استمع لاذاعتنا

رئيس الجمهورية يأخذ الطعن بآلية التعيينات… بصدره

ما كاد مجلس النواب يقرّ قانون التعيينات الإدارية، حتى كان رئيس تكتل “لبنان القوي” جبران باسيل يتوعّد بالطعن به كونه “يمسّ بالدستور، فيما الأحرى الذهاب إلى قانون تنظيم أعمال مجلس الوزراء، وعدم الاكتفاء بالجزئية من الشعبوية”.

هكذا كان ينتظر نواب “التكتل” نشر القانون في الجريدة الرسمية كي يتوجهوا إلى المجلس الدستوري وتقديم طعن صوتت عليه كل الكتل الأساسية (“القوات”، “المستقبل”، حركة “أمل”، “حزب الله”، و”التقدمي الاشتراكي”)، لكونه برأيهم يتعارض مع أحكام الدستور.
المفاجأة كانت في مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي “طلب من المجلس الدستوري إبطال القانون المتعلق بتحديد آلية التعيين في الفئة الاولى وفي الادارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة وذلك لمخالفته الدستور”.

وفي التدقيق في المراجعة التي قدمتها الرئاسة الأولى إلى المجلس الدستوري يتبيّن أن:

– القانون صار نافذاً بتاريخ الثالث من تموز الجاري بفعل نشره في الجريدة الرسمية في هذا التاريخ في ملحق العدد الرقم 28.

– إنّ رئيس الجمهورية لم يوقع القانون.

– يستند الطعن وفق المراجعة إلى مخالفة المواد 54 و65 و66 من الدستور.

– طلبت المراجعة تعليق مفعوله وفي الأساس ابطاله كلياً، ما يعني أنّ المجلس الدستوري قد يبادر خلال أيام للرد على طلب التعليق ريثما ينظر في طلب الابطال.

بالنتيجة، ثمة ملاحظة أساسية وهي أنّ رئيس الجمهورية تجاهل حقه الدستوري بردّ القانون إلى مجلس النواب، عملاً بالمادة 57 التي تنصّ على أنه “لرئيس الجمهورية بعد اطلاع مجلس الوزراء، حق طلب إعادة النظر في القانون مرة واحدة، ضمن المهلة المحددة لإصداره ولا يجوز أن يُرفض طلبه. وعندما يستعمل الرئيس حقّه هذا يصبح في حلّ من إصدار القانون إلى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً، وفي حال انقضاء المهلة من دون إصدار القانون أو إعادته يعتبر القانون نافذاً حكماً ووجب نشره”.

في الجلسة الشهيرة التي حصلت في 28 أيار، وحده تكتل “لبنان القوي” لم يصوت مع الآلية، فبدا ممانعاً للعمل الاصلاحي الذي تشكل الآلية حجر زاوية في عمارته. ولذا تعرّض للكثير من الانتقادات لا سيما من جهة “القوات” التي قدمت نفسها “بيّ” القانون، بفعل المجهود الذي قاده النائب جورج عدوان لوضع الصيغة النهائية.

ولربما، خشية من المزيد من الانتقادات، أخذ رئيس الجمهورية قضية الطعن بصدره ولتحصين المراجعة بقوة دفع معنوية يؤمنها توقيع رئيس الجمهورية المفترض أنه حامي الدستور، ولإلباس القضية مزيداً من الأسباب الموجبة وإخراجها من منطق الخلاف السياسي. ولو أنّ رئيس الجمهورية هو نفسه قال في الصيف المنصرم وتحديداً في 20 آب، حين كان يقيم في قصر بيت الدين “إن آلية التعيينات ستناقش، والآلية وضعت في ظرف محدد، واذا ارادوا التزامها فلتتحول قانوناً، وعندها بيمشي الحال”.

لكن الرواية العونية تتمسك بعدم دستورية القانون، وتكشف أنّه قبيل التصويت على القانون، تحدث عدد من النواب تعليقاً على الاقتراح المقدم بينهم النائب سمير الجسر الذي لم يتردد في التصويب على تعارض القانون مع مقتضيات الدستور، حيث بدت كتلة “المستقبل” أقرب إلى التصويت السلبي أسوة بتكتل “لبنان القوي”، إلا أنّ هناك من أسرّ في أذني رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بأنّ القانون سيسقط حكماً في المجلس الدستوري، وبالتالي من المفيد عدم التصويت ضدّه وترك “التيار الوطني الحر” في عزلة رفضه، ولمواجهة رأي عام مقتنع بالمنحى الإصلاحي للقانون. الملفت وفق الرواية العونية، هو أن الرئيس الحريري خرج من الجلسة ليوضح أنّ “هناك من يريد أن يطعن بالقانون ليعيّن كيفما يريد، والأفضل أن ترفع القوى السياسية يدها عن التعيينات، ونحن سنكمل بهذا الموضوع، وأتمنى ألّا يتم الطعن به”. واعتبر أن “التيار الوطني الحر يريد كل البلد”.

أما لماذا رئيس الجمهورية وليس “التكتل”؟

يجيب أحد النواب إنّ تجاوز رئيس الجمهورية لصلاحياته في هذا الشأن كان سيفهم على أنه قبول من جانب الرئاسة بمقتضيات القانون، وهو تأييد غير متوفر لذا كان لا بد أن يبادر وفق قاعدة: أنا المؤتمن على الدستور وهذه مراجعتي. ولو أن المعارضين يلمحون إلى انّ رد القانون من جانب الرئيس إلى مجلس النواب لن يعرضه للابطال لا بل سيعاد اقراره من جديد في المجلس. ولذا كان التوجه إلى المجلس الدستوري.

وفق هؤلاء فإن القانون تعتريه الثغرات والتجاوزات فضلاً عن كونه لا يعطي إجابات واضحة عن كيفية احترام التوزيع المذهبي والطائفي بسبب القيود التي يفرضها.