
محمد شمس الدين
في ظل تفاقم الوضع الاجتماعي والارتفاع الكبير في الأسعار من جهة، وعجز الدولة عن معالجة الأمور، لناحية زيادة الرواتب أو لجهة ضبط الأسعار والحد من التفلت الحاصل في ارتفاعها، يزداد الخوف من حصول انفجار اجتماعي، مع دعوات للإضرابات والاعتصامات والتحركات في الشارع من النقابات، سيما الاتحاد العمالي العام واتحاد ونقابات النقل البري خلال الأسبوع الحالي، كما دعت رابطة موظفي الإدارة العامة إلى الإضراب أيام الأربعاء والخميس والجمعة.
ومن المؤكد أن أسباب ارتفاع الأسعار في لبنان لا تعود فقط لارتفاع الأسعار العالمية، بل لأن هناك من يستغل الظروف ويعمد إلى رفع الأسعار بشكل غير مبرر، هذا الارتفاع الذي أحرق جيوب اللبنانيين وقضى على قدرتهم الشرائية في ظل رواتب زهيدة لا تكفي لتسديد فواتير حاجياتهم الأساسية من مواد غذائية وأدوية ومولدات ومحروقات ومدارس وجامعات وغيرها.
في هذا الإطار يقول الباحث في الشؤون المالية والاقتصادية محمد شمس الدين لصوت بيروت إنترناشونال:
بالرغم من الواقع الاجتماعي والاقتصادي والمالي الصعب جداً الذي يعيشه أغلبية الشعب اللبناني، إذ يمكن القول إن أكثر من 80% من الشعب اللبناني يعانون من ظروف صعبة، فجميع المؤشرات، لو أننا في بلد طبيعي، تنبئ وتُشير إلى انفجار اجتماعي كبير، إلا أن لبنان، وتركيبة المجتمع اللبناني لا تشبه، أي مجتمع أو أي دولة في العالم.
لذلك، يستبعد بالرغم من كل هذا الواقع الصعب أن نشهد انفجاراً اجتماعياً أو ثورة اجتماعية، لأن هناك هماً اقتصادياً واحداً، ولكن السياسة تفرّق اللبنانيين.
ولفت شمس الدين إلى أن يوم الأربعاء، سيشهد الشارع تحركاً لقطاع النقل البري، وإضراباً لموظفي الدولة، وسيتوسع الأمر كرة الثلج، وسيحدث قطع للطرقات وحرق للإطارات، متوقعاً أن ينتهي التحرك في اليوم نفسه أو في اليوم التالي، لأن الداعين للإضراب والاعتصام هم جزء من منظومة السلطة، سواء أكان اتحاد النقل البري، أم الاتحاد العمالي العام، أم الروابط، فهم جميعاً جزء من السلطة. معتبراً أن دعوتهم للاحتجاج والاعتصام والتظاهر إنما هي لتنفيس الشارع وليست للوصول إلى مسار آخر.
أما بخصوص أسباب ارتفاع الأسعار في لبنان فيرى أنه لا يعود فقط للارتفاع العالمي للأسعار، لأننا نعاني محلياً من الاحتكار، وغياب الرقابة، وارتفاع الضرائب والرسوم. وقال: على سبيل المثال، إذا أخذنا موضوع المحروقات: تفرض الدولة على صفيحة البنزين ضريبة بقيمة 6.7 سنت، بينما يحصل الموزعون وأصحاب المحطات على دولارين ونصف. والأهم من ذلك أن الشركات تحقق أرباحاً تصل إلى 6 دولارات في كل صفيحة بنزين أو مازوت؛ لأنهم ابتكروا ما يُسمى بـ”جدول تركيب الأسعار”، والذي يستند إلى نشرة “بلاتس” وليس إلى برميل النفط. فالشركة لا تُفصح عن سعر شراء برميل النفط المكرر، بل تستند إلى متوسط الأسعار خلال 15 يوماً سابقة لإعداد الجدول، لافتاً إلى أن الأسعار لدينا تفوق ما هو معمول به في معظم دول العالم، لأننا نعاني في لبنان من الجشع وانعدام الرقابة.
ووفقاً لشمس الدين، لو فتحت الدولة مجال المنافسة للشركات في الاستيراد، لانخفضت الأسعار، وكذلك لو خفّضت الدولة الضرائب والرسوم، وبدون هذه الإجراءات، سنشهد ارتفاعات متواصلة في الأسعار طالما بقي الوضع على هذا النحو.
وأشار شمس الدين إلى أن لدينا 12 شركة ضمن تجمع الشركات المستوردة للنفط، ولكن الفاعلين منهم عملياً هم 5 شركات فقط يحتكرون السوق ويفرضون على وزارة الطاقة والمياه جدول تركيب الأسعار الذي يؤمن لهم أرباحهم.
والأخطر، كما يقول شمس الدين: إذا هددت الدولة أو المواطنون باتخاذ أي إجراءات، فنشهد فوراً اختفاء مادة البنزين والمازوت من السوق بحجة الصعوبة في تأمين المواد بسبب الطلب العالمي عليها، وهذا يؤدي إلى أزمة في الكهرباء، حيث إن كهرباء الدولة لا تأتي إلا ساعة أو ساعتين ونعتمد على المولدات الخاصة، وعندها يضطر الناس للقبول بالسعر الذي تفرضه الشركات تجنباً للجوء إلى السوق السوداء.