
الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم
في تموز من عام 2006، خرج الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله على وقع الدمار الهائل والضاحية المدمرة ليعترف بعبارته الشهيرة، “لو كنت أعلم أن تداعيات الحرب ستكون هكذا، لما قمنا بعملية الاختطاف”، ليكتشف اللبنانيون لاحقاً أن “النصر الإلهي” لم يكن سوى ركام ومآسٍ.
أما اليوم، وفي 27 أيلول 2026، وبعد مرور عامين على اغتيال نصر الله، لم يعد الحزب هو ذلك التنظيم الذي خرج من رماد 2006، بل طويت تلك الصفحة نهائياً. لقد كانت الأيام القليلة الفاصلة بين استهداف القيادي فؤاد شكر واغتيال نصر الله كفيلة بإنزال ضربة قاصمة هزت الهيكلية الأمنية والسياسية التي طالما تغنى بها الحزب لعقود.
إن الناظر إلى واقع الحزب اليوم يدرك حجم الكارثة الساحقة والهزيمة المدوية التي لحقت به. لقد انتقل التنظيم قسراً من مرحلة الهيمنة إلى عهدة قيادة هزيلة تفتقر إلى أي كاريزما أو قرار مصيري، وبات كياناً مهشماً تتقاذفه أهواء الحرس الثوري وتتنازع عليه أجنحة داخلية متشرذمة.
وفي المقابل، تعيش إيران اليوم أسوأ أيامها التاريخية بلا مرشد وبلا أموال، عاجزة حتى عن حماية وكلائها. أما بيئة الحزب المكلومة والمشردة، فقد استيقظت على سراب “فائض القوة” الذي رُوِّج له لسنوات طويلة، لتكتشف أن أموال إعادة الإعمار التي تدفقت بغزارة بعد حرب تموز قد تبخرت، وأن حلم العودة إلى القرى الجنوبية بات رحلة عذاب شاقة وصعبة المنال، إن لم تكن مستحيلة.
لم تعد “لو كنا نعلم” مجرد اعتراف على لسان قيادة مهزومة، بل تحولت اليوم إلى صرخة مريرة تتردد في وجدان بيئة الحزب التي دفعت الثمن الأبشع لأوهام الممانعة، وحال لسانها اليوم:
لوكنا نعلم أن “وقوفنا إلى جانب بشار الأسد الفار وتدمير القرى السورية وقتلنا للأطفال وانتهاك المساجد في سوريا وتجويع أهالي سوريا سيكشفنا أمام إسرائيل، لما قلنا حسص يجب أن نكون سنكون”!
لو كنا نعلم أن “طريق القدس ستمر في سوريا والعراق واليمن وبالتهجم على دول الخليج، لما سلكناها”!.
لو كنا نعلم “أن نعيم قاسم سيكون خليفة لنصرالله، لما تورطنا في حروب إسناد خاسرة دمرت ما تبقى من مقومات العيش.
لو كنا نعلم “أنه بعد مقتل نصرالله سيصبح الحزب محظوراً ومطاردًا في عقر داره، لما أقدمنا على فتح جبهة الجنوب وربط مصير لبنان بأجندات خارجية فاشلة”.
لو كنا نعلم “أن إيران ستتخلى عنا وتلوذ بالصمت المخزي أمام استهداف رمزنا الأكبر، لما هتفنا يوماً “شكراً إيران” ولما سقطنا في فخ الولاء الأعمى”.
لو كنا نعلم “أن عودتنا إلى قرانا ستتحول إلى وهم يراوغنا، لما هُجرنا ولما استدرجنا الخراب إلى أحيائنا”.
لو كنا نعلم “أن مغامرات الثأر لخامنئي العبثية ستعيد الإسرائيلي إلى جنوب لبنان بعد أن اندحر منه في عام 2000، لما أطلقنا صاروخاً واحداً ولما فرطنا بسيادة الوطن على مذبح الشعارات الزائفة”.
اليوم، يسدل الستار على حقبة كاملة من التضليل. سقط الهيكل على رؤوس أصحابه، وبقي الحزب، بيئةً وقيادةً، يحصي خسائر تاريخية لا تُعوض، جرفتها أوهام السراب، وحقيقتها انكسار مدوٍ في وجه التاريخ والجغرافيا، وانكشفت كذبة تحرير القدس هذا الشعار الي اقترف الحزب تحت ستاره أبشع الجرائم بحق الشعوب العربية وعلى رأسها سوريا، وقتل من الشعب السوري أكثر ما قتلت إسرائيل في حروبها كافة، أما لبنان واللبنانيين، يقولون اليوم، “كنا نعلم أن نهايتكم آتية”.