الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

شيخ العقل: احترام القانون والدستور مدخل لإنقاذ الوطن

دعا شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى الى “مواجهة التحديات الراهنة بالوحدة الوطنية وجمع الشمل الداخلي ‏ووحدة الصف لتجاوز الصعوبات التي أنهكت بلدنا، والى المزيد من التماسك الروحي والوطني العام وتضافر الجهود المشتركة كل في ‏موقعه، للحفاظ على الوطن وصون قيمه الاجتماعية والوحدوية وغنى تنوعه”، مشدداً على “احترام القوانين الدستورية لإنجاز ‏الاستحقاقات المطلوبة كي يبقى الأمل بنهوض بلدنا وعودته الى دوره الرسالي‎”.‎

كلام الشيخ أبي المنى جاء خلال جولة شوفية كانت له فيها محطات ولقاءات مع مشايخ وفاعليات وأهالٍ، رافقه فيها وفد من المشايخ ‏وأعضاء من المجلس المذهبي والمستشارين، واستهلها من بلدة كفرنبرخ بتقديم التعازي بأبو عماد وجيه الغضبان، ثم كانت محطة في ‏بقعاتا الشوف حيث اقام له رئيس بلدية نيحا وهيب غيث استقبالا في منزله، بمشاركة رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ نزيه ‏رافع ورئيس بلدية الجديدة – بقعاتا هشام الفطايري وشخصيات وفاعليات روحية واجتماعية وبلدية واهلية مختلفة‎.‎

وألقى غيث كلمة ترحيب بأبي المنى، مثمنّا “مواقفه الوطنية والجامعة والجهود التي يبذلها لصالح الوطن ولا سيما الطائفة صونا ‏لوحدتها وكرامتها والكل يشهد على حكمتكم وقدرتكم على تحقيق غايتها النبيلة المرجوة‎”.‎

ورد أبي المنى بكلمة شكر على حفاوة الاستقبال، ورأى أن “مسيرة الحياة لا يمكن إلا أن تكون مليئة بالصعاب والتحديات المختلفة لمن ‏يريد خوض غمار تحدي البقاء والصمود وتجاوز كل المعوقات بالحكمة وحسن التدبير، وأمام المسؤوليات الكبيرة وواقعنا الحالي إنما ‏نواجه التحدي بوحدة الصف، حيث ندعو بأن يكون جمع الشمل كاملا وشاملا”. وقال: “نعمل بكل الإمكانيات لهذا الهدف، وان شاء الله ‏بالتعاون مع الاستاذ وليد بك جنبلاط والمشايخ وكل المخلصين نستطيع مواجهة التحديات كل من موقعه من خلال المؤسسات والعمل ‏الديني والحواري والانفتاح الدائم على الطوائف الشريكة في الوطن لتثبيت هويتنا التوحيدية والوطنية بعيدا من شتّى اساليب الانعزال ‏والتقوقع، للوصول الى الاهداف المنشودة وتوفير الاستقرار والأمان لطائفتنا المعروفية ولوطننا العزيز‎”.‎

‎ ‎بعد ذلك انتقل شيخ العقل والوفد الى بلدة عماطور، مقدّما التعازي بعماد وهيب أبو شقرا، ليتوّجه الى بلدة باتر حيث زار قاضي ‏المذهب الدرزي الشيخ سليمان غانم، في حضور جمع من المشايخ والأهالي، ثم منزل مفوض الحكومة لدى مجلس الانماء والاعمار ‏السابق الاستشاري وليد صافي الذي أقام له استقبالا حاشدا في منزله، بمشاركة المشايخ وعدد كبير من الفاعليات المختلفة الدرزية ‏والمسيحية والمجلسين البلدي والاختياري ومؤسسات البلدة، وألقى صافي كلمة ترحيب بشيخ العقل الذي “عرفناه في مقدمة الصفوف ‏التي دافعت عن هذه الارض وحمت الجبل بتنوعه، وفي العرفان جامعا بين العلم والتطور والمعرفة والسلوك التوحيدي، وفي نضاله ‏لاجل الدولة والقانون والمواطنة التي يتساوى بها الجميع، وصولا الى التزكية في مشيخة العقل حيث كانت الثقة التي وضعها ‏الموحدون ووليد جنبلاط وتيمور جنبلاط في مكانها فأعطيتم الموقع حقه وحافظتم عليه، وبقيتم من الداعين الى الحوار والتلاقي في ظل ‏استحقاقات ننتظر منها الفرج‎”.‎

‎ورد أبي المنى بكلمة شكر فيها الاستقبال، وقال: “عشنا تلك المرحلة معا كل من موقعه ومما يراه غاية سامية لتحصين هذا الجبل ‏والوطن والعيش الواحد والمشترك والحفاظ على الوجود، وكانت مرحلة صعبة ممرنا بها “تنذكر وما تنعاد” واجه خلالها الأخ أخاه بما ‏فُرض على الوطن وابنائه من مشاريع خارجية وربما اطماع داخلية. واكبنا المرحلة وكل مراحل الدفاع عن الارض وصولا الى ‏المصالحة الوطنية التي عقدها وليد بك والبطريرك الراحل نصرالله صفير وواكبها المشايخ، وقمنا بواجبنا وعبرنا عن رغباتنا الصادقة ‏بتحقيق المصالحة وتحصين الجبل وعودته الى حقيقته. هذه هي رسالتنا‎”.‎

أضاف: “دورنا في مشيخة العقل توحيدي على مستوى الطائفة وإنساني وثقافي واجتماعي في الوطن لصونه وتأكيد حضورنا ‏كموحدين بالشراكة مع الجميع وهذه مهمة وطنية أيضا. فقوة أي طائفة تترجم بمدى شراكتها مع باقي الطوائف، وهذا ما يحرص عليه ‏وليد بك دائما ونحرص عليه من موقعنا الروحي وفي مد اليد للتشارك مع الجميع بالمواقف المعتدلة التي تحافظ على الوطن ومقوماته، ‏بالتوازي مع السعي الى التطور والتقدم. فان كنا نمر اليوم بمراحل صعبة سنبقى نعمل لاجل الحفاظ على الثوابت، وفي ظل استحقاقات ‏آتية كبيرة ومهمة ندعو المسؤولين جميعا لكي تكون وفقا لما هو منصوص في القانون والدستور المدخل لانقاذ الوطن أكان من خلال ‏تشكيل حكومة جديدة أو في اختيار رئيس للجمهورية، نصلي لكي يلهم الله الجميع الى الصواب من اجل تحقيق المرجو‎”.‎

وانتقل بعدها الى القاعة العامة للبلدة حيث اقيم له استقبال كبير من المشايخ والأهالي وفاعليات ووجهاء البلدة بينهم قاضيا المذهب ‏الشيخين سليمان غانم وفؤاد حمدان، وبعد كلمتين من المربي رجا ابو حسين وسائس مجلس البلدة الشيخ نبيل غانم مرحبين ومقدّرين ‏الزيارة، ألقى غانم كلمة حيا فيها “مواقف شيخ العقل خصوصا في الظروف الصعبة الراهنة التي تعصف بالوطن وابنائه، فنراه يسلك ‏مسار السلف الصالح وقد كان من أعمدة مؤسسة العرفان التوحيدية وترأس لجانا في المجلس المذهبي وضمن الفريق العربي للحوار ‏وفي اتحاد المؤسسات التربوية وجولاته التواصلية مع الخارج، كل تلك الفضائل استحق قطافها وارتقى في أرفع منصب، وهو يعمل ‏اليوم لكرامة المقام ولم الشمل ووحدة الصف والموقف”.

ثم ألقى أبي المنى كلمة حيا فيها البلدة وابناءها، قائلا: “نحن في المجلس المذهبي ومشيخة العقل ومع قيادة هذا الجبل التي ترعى ‏الوجود، مطمئنون على الوطن وعلى وجودنا فيه، وان شاء الله الى مستقبل افضل مهما كانت الصعوبات، إنما علينا مواجهة التحديات ‏بالتماسك والتعاضد للحفاظ على العائلة التوحيدية أولا ومن خلال الايمان كمنطلق الحفاظ على إرثنا الاخلاقي قبل أي شيئ آخر، بما ‏نحمله من مناقب وفضائل انسانية واجتماعية لزرعها في اجيالنا، ثم الثبات في الارض والوطن. نتمسك ببلدنا ونكون شركاء حقيقيين ‏وتكون المواجهة بالشراكة مع اخواننا في الوطن، لذلك نطمئن الى المستقبل لاننا ثابتون في الايمان والاخلاق والوطنية ومواجهة ‏تحديات العصر والعولمة والفوضى الكونية الحاصلة‎”.‎

‎ ‎

وتابع: “علينا المواجهة بالتربية الاخلاقية والاجتماعية والفكرية لتحصين عائلاتنا واجيالنا ومجتمعنا وشتى أنواع الانفتاح، ولا يكون ‏ذلك بالتقوقع والانغلاق إنما بالوعي والعلم والتمسك بالثوابت، فاذا كان من تغيير يجب ألا يكون على حساب الثوابت والمرتكزات ‏والجذور الثابتة. أما في موضوع الحوار الاسلامي – المسيحي فلنا رؤية ورأي بأن الحوار واجب وضرورة وخصوصا في بلد متنوع ‏فهو ليس تخليا عن هوية روحية ذاتية أو ايمان وقناعة ولكن بالتعرّف على الآخر والتفاهم معه والاحترام المتبادل، إذ هناك حاجة ‏انسانية ملحّة كي نتلاقى على قواسم اجتماعية مشتركة، فهو حوار الحياة لكي نعيش معا لبناء حياة وطنية مشتركة، وانتم في باتر ‏تجّسدون تلك القيم مع باقي العائلات الروحية في هذه البلدة. ونحن نعمل في هذا الاتجاه والتقينا اصحاب الغبطة والسيادة في البلمند قبل ‏يومين والجنوب الأسبوع الماضي ومع أصحاب السماحة، لنؤكد على تلك القيم والثوابت وتعزيز أواصر الاخوّة والمحبة، لذا حافظوا ‏على هذا الكنز والارث ولتبق باتر بلدة نموذجية بين عائلاتها الروحية والمجتمعية‎”.‎

بعد ذلك شارك شيخ العقل في لقاء ديني موّسع في البلدة‎.‎

وكان أبي المنى شارك في تشييع رئيس بلدية قبيع أكرم الاعور على رأس وفد من المشايخ، بمشاركة النائب هادي ابو الحسن ووكيل ‏داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي عصام المصري وفاعليات من المنطقة والبلدة وحشد من المشايخ والاهالي، وأم الصلاة على جثمان ‏الفقيد الذي ووري الثرى في مدافن العائلة في البلدة‎.‎