الأحد 6 ربيع الأول 1444 ﻫ - 2 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

صندوق النقد يعدُ بـ "انفتاح مالي غزير على لبنان".. ما المقابل؟

أكّد وفد صندوق النقد الدولي لبعض مَن التقاهم انه “مستعد للتساهل والتعاون اذا تم إقرار القوانين الإصلاحية الملحّة، شرط أن لا يتم تفخيخها او تفريغها من محتواها، مُبدياً ارتياحه الى التعديلات المطروحة على قانون السرية المصرفية الذي ردّه رئيس الجمهورية الى مجلس النواب”.

وأوضح الوفد، بحسب مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” أنه في حال إقرار القوانين المطلوبة وابرام الاتفاق النهائي مع الصندوق “فسيحصل انفتاح مالي غزير على لبنان من جانب المؤسسات الدولية، امّا اذا لم تتحمّلوا مسؤوليتكم فلا نستطيع أن نفعل لكم شيئاً وهناك دول كثيرة في العالم تنتظرنا”.

وخرج متابعون لزيارة وفد الصندوق للبنان بخلاصتين تختصران أهداف هذه الزيارة: الاولى، حرص الصندوق وحماسته لإنجاح مساعي الوصول الى اتفاق على برنامج تمويل لانقاذ الاقتصاد اللبناني. الثانية، لا مجال لعقد اتفاق مع الصندوق من دون تنفيذ الحد الأدنى من الشروط المسبقة المطلوبة، والتي تمّ خفضها بحيث أصبحت اربعة بدلاً من ثمانية، وهي: قانون السرية المصرفية، الكابيتال كونترول، اعادة هيكلة المصارف والموازنة.

ومن خلال هاتين الخلاصتين يمكن تفهّم سياسة التحفيز والتشجيع التي اتّبعها الوفد في محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين. وعلى طريقة الحسومات التي يقدمها التجار لإغراء الزبائن بالشراء في المواسم الراكدة، قدّم صندوق النقد ما يشبه الحسم بنسبة 50 في المئة، ووافقَ على تخفيض البنود المتّفق على تنفيذها كممر إلزامي الى الاتفاق النهائي مع لبنان من 8 الى 4. وحاول الوفد إقناع كل المسؤولين الذين التقاهم ان هذه الشروط الاربعة سهلة الإقرار، ومفاعيلها السلبية المباشرة، في حال وجدت، لا يمكن قياسها بالنتائج الكارثية التي قد يصل اليها لبنان، في حال العجز عن تلبيتها، والاستمرار من دون اي اتفاق مع صندوق النقد.

في موازاة التحفيز، وتكرار حسن نية الصندوق حيال دعم لبنان، كان الوفد حاسماً حيال عدم القدرة على تقديم تنازلات اضافية من قبله في مسألة البنود المطلوبة لعقد الاتفاق. وأبلغ المسؤولين بوضوح ان لا مجال للمساومة في موضوع النقاط الاربع التي يطلب تنفيذها. ورغم ان الوفد لم يتحدث عن مهلة زمنية قد يسقط بعدها الاتفاق الأولي، ويصبح الصندوق في حِلٍّ من التعهدات التي وردت في هذا الاتفاق، إلا انّ الوفد أوحى للمسؤولين اللبنانيين بأنّ من مصلحتهم إنجاز هذه الخطوات خلال شهر من الآن، لكي يكون ملف الاتفاق جاهزا على طاولة اجتماع مجلس ادارة الصندوق في الخريف المقبل.