استمع لاذاعتنا

طلاب المدارس والجامعات حصان طروادة الثورة في لبنان اليوم

بعدما اتخذ القرار بفتح الطرقات، لجأ الثوار إلى الخطة (ب)، وهي اقفال المرافق العامة، في خطوة مؤلمة تصيب صميم الدولة الفاسدة التي يطالبون بإسقاطها.

هو يوم الطلاب الذين صنعوا الفرق وهبّوا من كل المناطق، وتوجهوا إلى وزارة التربية وإلى مراكز ومؤسسات الدولة في كل المناطق اللبنانية، وأقفلوها، أضف إلى مدارسهم وجامعاتهم، دخلوا حرمها على أنهم طلاب، حتى صدحت حناجرهم كثوّار. في حين ان السلطة لا تزال في كوكب آخر لم تتجرأ إلى الدعوة إلى الاستشارات النيابية الامر الذي يعتبره الثوار امراً مخالفاً للدستور.

سياسياً، لا تزال تداعيات اسقاط الحكومة تشكل حالاً من الضياع في صفوف المسؤولين في محاولة للالتفاف على الثورة من خلال الاتفاق في ما بينهم على التشكيل قبل التكليف، وهو ما يرفضه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، اذ ذكرت مصادر متطابقة لـ”نداء الوطن” أنه على رغم استمرار تأخير الدعوة إلى الاستشارات الملزمة، فإن الكوة فتحت بعد ظهر الإثنين في جدار المأزق نتيجة اللقاء المطول بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، لكن الأمر يتوقف على التوافق حول شكل الحكومة.

وكررت مصادر مقربة من الحريري القول إنه لا يسعى إلى العودة إلى رئاسة الحكومة بل إلى معالجة الأزمة التي أوجبت استقالته، وأنه أكد لباسيل ولغيره من الفرقاء الذين اتصلوا به أنه ليس راكضاً وراء المنصب. وقال لباسيل: “أنصحك أنت أيضا بأن تقعد على جنب لأن ما حصل في البلد كبير جداً ويجب عدم الاستخفاف به”.

بدوره، يرفض حزب القوات اللبنانية المشاركة في حكومة سياسية، مطالباً بتشكيل حكومة تكنوقراط فوراً، واعتبرت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”الجمهورية” انّ “التعَنّت الحاصل والتأخير في التكليف والتأليف يلحق مزيداً من الضرر بالواقعين المالي والاقتصادي”.

وقالت، “يجب اتخاذ خطوات مختلفة شكلاً ومضموناً، ولا بديل من هذا الاتجاه. وبالتالي، نحن لسنا أمام خيارات علينا ان نختار من بينها، وليست المسألة رغبة سياسية او تَشَفّ سياسي، إنما حكومة الاختصاصيين هي حكومة الواقع الاقتصادي الذي فرضها ويفرضها للخروج من الازمة السائدة”.

وختمت، “المطلوب واحد هو تكليف وتأليف سريعين جداً لحكومة من ضمن حكومة اختصاصيين تكون لمرحلة انتقالية، نستطيع عبرها إنقاذ الوضع الاقتصادي وتجسيد تطلعات الناس بحكومة بعيدة عن القوى السياسية، ونكون ضربنا عصفورين بحجر واحد، أي تشكيل حكومة إنقاذية للوضع القائم تجسّد تطلعات الناس، وعندما نتمكن من ولوج الخلاص الوطني يمكن إذ ذاك العودة الى اليوميات السياسية والى مربّع الخلافات والالتزامات والحكومات السياسية، ولكنّ الوضعين الاقتصادي والمالي في هذه المرحلة يفرضان حكومة من هذا النوع. وبالتالي، أيّ تفكير خارج هذا المنطق هو خارج إطار التشخيص الحقيقي والفعلي للأزمة التي يعيشها لبنان”.

وبالعودة إلى قرار فتح الطرقات، تبين ان لحزب الله يد بهذا القرار، اذ علمت صحيفة “النهار” ان من الأسباب الرئيسية التي جعلت الجيش اللبناني يتدخل في فتح الطرقات، هو رسالة تحذير من حزب الله الى الجهات المعنية من أن الاستمرار في اقفال طريق الجنوب في الناعمة وخلدة وغيرها، كما طريق الشفروليه عند مداخل الضاحية، سيدفع الحزب الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بفتحها. وهذا التحذير الذي تكرر قبل أيام، أخذ على محمل الجد، ولا مصلحة للسلطة في السماح به، لأنه سيضرب هيبة الدولة أو ما تبقى منها.

من جهتهم، الثوار مستمرون وبوتيرة تصاعدية بعد لجوئهم إلى الخطة (B)، وبعد تطورات الأيام الأخيرة، يدرسون الخيارات المتاحة أمامهم، فكل وسائل الضغط مباح استعمالها ضدّ السلطة، بحسب رأيهم، وقد تتدرّج الثورة على مراحل، فهي لا تزال تُعتبر من الثورات الناعمة التي تحافظ على سلميّتها.

وبعكس ما يعتقد البعض، فإن منسوب الضغط من قبل الثوار سيرتفع لكن هذه المرة بشكل علمي ومدروس أكثر، وتتضمّن الخطة “ب” الحفاظ على المشهد الجماهيري في الساحة وخصوصاً في ساحات النور ورياض الصلح والشهداء والجنوب، من ثمّ الانتقال إلى الأمور العلمية المدروسة أي درس ملفات الفساد ومواقع مزاريب الهدر والسرقات وفضح كل شيء أمام الشعب اللبناني، وهذا الأمر لم يصل إليه حراك 2015. وإذا كانت وسيلة الضغط هي عبر تجميع الملفات وإظهارها للرأي العام، إلا أن السلطة التي لا تفهم إلا بالقوة سترى نفسها أمام تحركات جديدة، مثل التظاهر أمام المقرّات الرسميّة والمؤسسات التي تهدر مال الشعب، كما سيتمّ الضغط على القضاء لمحاكمة الفاسدين، وقد تصل الأمور إلى التظاهر أمام منازل من يثبت فساده، وهنا لا يُقصد فقط رجال السياسة، بل وصولاً إلى رجال الإدارة.