الجمعة 22 ربيع الأول 1448 ﻫ - 4 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عام دراسي جديد على الأبواب.. نازحو الجنوب يواجهون أزمة السكن والتعليم

كانت أفنية المدارس في جنوب لبنان تضج بأصوات الأطفال وهم يلعبون تحت أشعة الشمس الحارقة، فيما كانت أصوات الغارات الإسرائيلية تُسمع من بعيد. لكن المدارس الحكومية لم تعد بالنسبة إلى آلاف الأطفال مكاناً للتعلم، بل أصبحت مأوى لهم ولعائلاتهم.

وبعد مرور ستة أشهر على اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل و«حزب الله»، لا يزال آلاف الأطفال نازحين من بلداتهم في جنوب لبنان. ويقيم كثير منهم في مدارس تحولت إلى مراكز إيواء، بينما يعيش آخرون في شقق مستأجرة مكتظة مع أفراد عائلاتهم.

ومع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد في 15 سبتمبر، تواجه العائلات النازحة من المدارس الحكومية سؤالاً صعباً: إلى أين ستذهب عندما تفتح المدارس أبوابها؟ وكيف سيتمكن أطفالها من استئناف تعليمهم بعد سنوات من الانقطاع وسط استمرار حالة عدم الاستقرار؟

ومن بين هؤلاء نجاح عمار، وهي جدة لأربعة أطفال في سن الدراسة، نزحت من قرية المنصوري الساحلية إلى مدرسة حكومية في مدينة صور، التي تبعد نحو 10 كيلومترات شمالاً. وتعيش في المدرسة حالياً نحو 200 عائلة أخرى.

وتقول عمار، البالغة 62 عاماً، إنها تواجه معضلتين أساسيتين: العثور على مكان للسكن بعد إعادة فتح المدرسة، ومساعدة أحفادها على تعويض سنوات الدراسة التي فقدوها بسبب الحروب المتكررة.

وتروي أن حفيدتها البالغة ثماني سنوات بقيت في الصف الثاني رغم مرور عامين على انقطاعها عن الدراسة، قائلة إن الأسرة لا تعرف كيف ستتمكن من معالجة هذا التأخر.

أعباء جديدة على النازحين

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 4300 شخص، بينهم أكثر من 250 طفلاً، قتلوا وأصيب نحو 12 ألفاً آخرين، بينهم ألف طفل، جراء الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس.

وفي ذروة القتال، نزح أكثر من مليون شخص، أي ما يقارب ربع سكان لبنان. ورغم عودة معظمهم إلى مناطقهم، لا يزال أكثر من 340 ألف شخص نازحين بسبب الدمار الذي لحق ببلداتهم أو وجودها ضمن مناطق ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي.

وتواجه العائلات النازحة، إلى جانب أزمة السكن، أعباء مالية متزايدة مع اقتراب العام الدراسي. وقالت رولا العوض، وهي أم لطفلين نزحت من المنصوري، إن مستواها التعليمي لا يسمح لها بمساعدة ابنتها في الدراسة عبر الإنترنت، لكنها تحاول إبقاءها على اتصال بالتعلم من خلال الكتابة والتمارين البسيطة.

وتقيم العوض في شقة، لكنها تصطحب طفليها إلى المدرسة في صور للعب، فيما تأمل في تسجيلهما للعام الدراسي الجديد. إلا أن تكاليف الكتب والزي المدرسي تمثل مصدر قلق إضافياً لعائلتها.

أما زينب موسى، البالغة 56 عاماً، فتعيش مع أبنائها وأحفادها في خيام داخل قاعة مدرسية، وتقول إن الأطفال لا يحصلون سوى على لحظات قصيرة من الفرح، قبل أن تعود إليهم قسوة الحياة اليومية.

عشرات المدارس خارج الخدمة

وأفادت وزارة التربية والتعليم اللبنانية بأن نحو 80 مدرسة حكومية لا تزال تستخدم لإيواء النازحين مع اقتراب بدء العام الدراسي، مشيرة إلى أن نحو نصفها أُخلي بالفعل تمهيداً لاستقبال الطلاب.

ومن المقرر أن تفتح نحو 30 مدرسة أبوابها جزئياً مع استمرار إيواء النازحين فيها، بينما ستبقى تسع مدارس مخصصة بالكامل للإيواء.

وأضافت الوزارة أن 50 مدرسة حكومية أخرى تعرضت للدمار أو أضرار جسيمة جراء الحرب، فيما لحقت أضرار طفيفة بأكثر من 200 مدرسة.

وقالت الأمم المتحدة إن تداعيات الأضرار التي لحقت بالمدارس ستنعكس سلباً على العام الدراسي الجديد لنحو 100 ألف طفل على الأقل.

وفي الشهر الماضي، أعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية فجرت مدرسة حكومية وروضة أطفال في بلدة زوطر الشرقية، فيما لم يرد الجيش الإسرائيلي على استفسارات بشأن الواقعة.

وقالت وزيرة التربية والتعليم ريما كرامي إن الوزارة تسعى إلى ضمان استمرار أكبر عدد ممكن من الطلاب في الجنوب في تعليمهم داخل بلداتهم الأصلية إذا كانت آمنة، أو في المناطق التي نزحوا إليها.

لكن منظمة «إنقاذ الأطفال»، التي تدعم مدرسة في صور، ترى أن الحل الحقيقي للأزمة يبقى مرتبطاً بوقف مستمر لإطلاق النار.

وقال رئيس المنظمة في كندا داني جلنرايت إن الأطفال الذين تحدثت إليهم المنظمة يعرفون الحل، مؤكداً أن الأزمة «سياسية» ولا يمكن معالجتها بحلول إنسانية فقط.

    المصدر :
  • رويترز