استمع لاذاعتنا

عشاء “بري – الحريري – جنبلاط”: ملفات وإنتخابات وتخفيف حدة الخطاب

حرصت مصادر متابعة على القول، ان اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري مع رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط إلى مائدة عشاء الأخير، جرى التحضير له منذ فترة وانه ليس موجها ضد أحد، وتمت جوجلة كل الملفات الداخلية وتم التوقف عند موضوع الإنتخابات .

وشددت المصادر نفسها لصحيفة “الأنباء” الكويتية، على ان الهم الجامع بين بري والحريري وجنبلاط ، هو ضرورة التخفيف من حدة الخطاب السياسي، وضرورة التنسيق حول كل الملفات الداخلية ذات الأولوية.

بدورها، نقلت صحيفة “السياسة” الكويتية، عن أوساط نيابية بارزة في تيار “المستقبل”، أن هذا “اللقاء الثلاثي” الذي عقد ليل أول أمس في منزل جنبلاط في بيروت، ليس بداية لتحالف سياسي في المرحلة المقبلة في مواجهة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو أطراف سياسية أخرى، بقدر ما كان مناسبة للتأكيد على ضرورة توحيد المواقف لتحصين الجبهة السياسية الداخلية في مواجهة الذين يحاولون إعادة أجواء الانقسامات الداخلية، من خلال استحضار ملفات خلافية واستعادة خطابات التحريض، في وقت يحتاج البلد في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، إلى من يجمع الكلمة ويوحد النظرة إلى وسائل المعالجة والخروج من هذا الوضع بأقل الأضرار الممكنة.

وشددت الأوساط نفسها لـ”السياسة“، على أن الرئيسين بري والحريري والنائب جنبلاط ، يدركون خطورة الدفع باتجاه توتير الأجواء الداخلية من جانب أي فريق، باعتبار أن ظروف لبنان تستدعي نزع فتيل الاحتقان ولم الشمل والكف عن سياسة التحدي وفرض الإملاءات التي لن تقود إلى أي شيء، معتبرة أنه بدا لافتاً أن “اللقاء الثلاثي” جاء في أعقاب تجديد الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله حملته الشعواء على المملكة العربية السعودية.

وأوضحت أنه من غير المستبعد أن يكون اللقاء بمثابة رد على هجوم نصرالله المتجدد ضد السعودية ، التي لا يمكن أن يقف لبنان منها موقفاً عدائياً، لأن ذلك ليس في مصلحته ولا يصب في مصلحة اللبنانيين العاملين في الخليج، وهو ما يدركه بري والحريري وجنبلاط جيداً، في ظل تصاعد حدة الانتقادات لنصرالله من جانب القيادات اللبنانية وحتى الشيعية منها، على مساواته السعودية ، كدولة شقيقة، بإسرائيل العدوة، وهذا مؤشر بالغ الخطورة، بالنظر إلى انعكاساته الخطيرة على لبنان وعلى علاقاته بالدول العربية.

وأشارت المعلومات إلى أن ما صدر عن نصرالله بحق السعودية حضر بقوة خلال مأدبة العشاء التي أقامها جنبلاط لبري والحريري ، حيث أكد جنبلاط أن اللقاء الثلاثي في منزله كان “جمعة حوار ووفاق واتفاق على أهمية الاستقرار ومقاربة الأمور بواقعية”، مشدداً على أن تحصين لبنان يجب أن يبقى أولوية فوق كل اعتبار.

وفي السياق، نقلت صحيفة “الراي” الكويتية، عن مصادر مطلعة تأكيدها أن الرياض لم تطلب مرة من اللبنانيين الخروج عن مرتكزات التسوية السياسية التي تحكم واقعهم منذ نحو عام، وأن جلّ ما تستوضحه هو مدى قدرة خصوم “حزب الله” ورافضي “الهيمنة الإيرانية على لبنان” على “إستعادة التوازن” الذي اختلّ تحت سقف التسوية بفعل مجموعة تطورات ومواقف رسمية ظهّرتْ البلاد وكأنها “ساقطة في الحضن الإيراني”، وهو ما لن يتيح الوقوف بوجه “هذا المدّ” في الإنتخابات النيابية المفصلية في أيار المقبل.

وإذ تَعتبر المصادر أن هذه الثوابت السعودية لا تغيب عن مقاربة رئيس الحكومة سعد الحريري للوضع اللبناني، فإنها ترى أن “حزب الله” وحلفاءه لا يمانعون في هذه اللحظة “إستمالة” الرئيس سعد الحريري ومحاولة الإمعان في إحراجه في غمرة ملامح اشتداد المواجهة الأميركية والسعودية مع إيران .

وفي رأيها أنه رغم البُعد الداخلي المتّصل بكيفية إدارة السلطة الذي وُضع في سياقه اللقاء الثلاثي البارز والنادر الذي عُقد ليل اول من أمس في دارة النائب وليد جنبلاط وجمع الى الأخير، رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري، فإن تأكيد شريك “حزب الله” في الثنائية الشيعية (بري) خلال اللقاء ما كان أعلنه أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله لجهة التَمسُّك بالحكومة والاستقرار والتسوية، ربما ينطوي على سعي إلى طمْأنة الحريري والحدّ من وهج الضغط السعودي، وهو ما يجعل زعيم تيار “المستقبل” وكأنه يسير في “حقل ألغام”، في ظل توقّعات بفتْح ملفات من خارج التفاهمات السياسية التي شملتها التسوية مثل التطبيع مع النظام السوري من بوابة عودة النازحين ، وبتصاعُد حملات “حزب الله” على المملكة والوزير ثامر السبهان الذي كان سارع الردّ على هجوم نصرالله عليه مغرداً: “وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأنني كامل”.

وفي حين حَضَر مجمل هذا المناخ في لقاء “الحريري – بري – جنبلاط” الذي أثار علامات استفهامٍ حول إمكان تَوجُّس رئيس الجمهورية ميشال عون منه، رغم عودة العلاقة بينه وبين رئيس البرلمان (الذي كسر لحضور اللقاء سياسة التحوط الأمني التي تحصر تنقلاته منذ فترة طويلة) أخيراً الى دائرة “الحرب الباردة”، فإن هذا الإجتماع الثلاثي رُبط في جانب آخر منه بتكريسِ التوافق على إمرار قانون الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب بنسخته الجديدة في الجلسة التشرعية للبرلمان التي عُقدت امس على جولتين شهدتا ترجمةً لهذا التوافق المتوقع استكماله بإنجاز الموازنة العامة قبل نهاية الشهر الحالي.

ووفق مصادر مراقبة لصحيفة “القبس” الكويتية، فإن لـ”اللقاء الثلاثي” الأبعاد “إستثنائية” محلية وإقليمية تتخطى اليوميات والتفاصيل السياسية الداخلية. فهو شكل من الـ”ترويكا” السياسية التي تمكّنت في تسعينات القرن الماضي من ضبط إيقاع اللعبة السياسية المحلية، غير ان المعادلة في هذه المرحلة تتخذ طابعا مختلفا ولا تهدف الى إقصاء أحد – وقد حرصت أوساط بري والحريري وجنبلاط على التأكيد ان اللقاء ليس موجّها ضد أحد – الا انه من دون شك، يوجّه رسالة الى من يحاولون اليوم في العهد الجديد التفرّد بالقرارات السياسية الكبرى، للقول لهم إنه «لا يمكنكم تجاوز شركائكم”.

إلى ذلك، يشكّل الاجتماع وفق المصادر، صمّام أمان إضافيا يساهم في تعزيز الاستقرار اللبناني لجهة تفعيل نشاط المؤسسات الدستورية وإجراء الاستحقاقات في مواعيدها، وأوّلها الإنتخابات النيابية ، اضافة إلى تحييد لبنان عن المحاور المتصارعة في ظلّ الغليان الذي تشهده المنطقة والكباش الإيراني – السعودي ، مما يعني إبقاء التوازن المحلي قائماً في وقت يحاول “حزب الله”، بالنيابة عن إيران ، كسره لمصلحته؛ إذ وفق المصادر ظهّر الاجتماع مجددا موقع الرئيس بري الوسطي القادر على التواصل مع كل الجهات السياسية داخليا واقليميا، ويُتوقع ان يتوسّع أكثر دورُه لبنانيا، كشخصية شيعية “معتدلة”.

اما جنبلاط الذي اعتاد على لعب دور “ضابط الإيقاع” بين الأطراف المتنازعة ومنع انزلاق لبنان الى مزيد من التدهور، يستعيد اليوم دوره بعد شبه اعتكاف فرضه وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

على جانب آخر، اثار اللقاء الثلاثي مخاوف من تجديد “حلف ثلاثي مسلم”، في حين رأى فيه البعض بأنه محاولة لضبط سياسة صهر رئيس الجمهورية وزير الخارجية جبران باسيل . وتساءلت أوساط لبنانية كثيرة ان كان هذا الحلف سياسياً أم إنتخابياً، ورجحت اقتصاره على شؤون سياسية محلية ستنجلي في الأيام القليلة المقبلة.

مصادر وزارية ونيابية واكبت الأجواء التي سادت “اللقاء الثلاثي”، نقلت لصحيفة “الحياة“، أن الحريري أثنى على مبادرة جنبلاط إلى الدعوة للاجتماع وترك للأخير التواصل مع الرئيس بري لتحديد موعد انعقاده، على رغم أن رئيس البرلمان نادراً ما يغادر مقر الرئاسة الثانية.

واستغربت المصادر نفسها لجوء بعض وسائل الإعلام إلى التعاطي مع هذا الحدث السياسي وكأنه يهدف إلى رعاية بري لقاء مصالحة بين الحريري وجنبلاط، وقالت إنه ليس موجهاً ضد هذا الفريق أو ذاك، بمقدار ما أنه ضروري لتبادل الرأي في أوضاع البلد وللرد على ما يشاع من حين إلى آخر عن استقالة الحكومة.

ولفتت إلى أنه تم بحث الموقف من الجلسة التشريعية التي عقدت أمس وخصصت لإقرار القوانين الضريبية لتمويل كلفة تطبيق سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، وقالت إنهم توافقوا على تأييد القوانين وعلى أن تصوت كتلهم بالإجماع على إقراره، ومع رفع الأيدي بمناداة الأسماء. وقالت المصادر عينها أيضاً إنهم اتفقوا على استمرار التواصل للتداول في القضايا الطارئة، إضافة إلى توفير كل الدعم لرئيس الحكومة للحفاظ على التوازن داخل السلطة التنفيذية. وكشفت أنه كان للرئيس بري وجنبلاط بعض الملاحظات على التشكيلات القضائية كان لا بد من تفاديها.

وأكدت أن الحريري تحدث بإيجابية عن علاقته برئيس الجمهورية ميشال عون. ونقلت عنه قوله إن التعاون قائم بينهما، لكنه شكا من وزير الخارجية جبران باسيل وشاركه بري وجنبلاط في شكواه هذه. وأوضحت أنهم جددوا تمسكهم باتفاق الطائف، وهذا ما فتح الباب أمام تفسير باسيل المادة 95 من الدستور التي تحصر المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في وظائف الفئة الأولى ولا تنسحب على الفئات الوظيفية الأخرى، خصوصاً أن باسيل كان دافع عن عدم إصدار المرسوم الخاص بتعيين 207 أساتذة ثانويين بذريعة أنه يخل بالتوازن وهذا ما يشكل مخالفة للنص الحرفي الوارد في هذه المادة.

وتطرق المجتمعون – وفق المصادر- إلى البحث في كيفية تطبيق قانون الإنتخاب وأكدوا ضرورة إجراء الإنتخابات في موعدها في أيار المقبل، وأيدوا أيضاً التسجيل المسبق للناخبين ممن يودون الاقتراع في أماكن سكنهم خارج أماكن قيدهم، علماً أن القانون لا ينص على اقتراع الناخبين خارج قيدهم ولا على التسجيل المسبق لدى وزارة الداخلية والبلديات.

واعتبروا أن رفض البعض التسجيل المسبق يعني العودة إلى الاقتراع بواسطة بطاقة الهوية أو جواز السفر في أماكن قيدهم، على رغم أن القانون ينص على اعتماد البطاقة الممغنطة، وهذا ما يستدعي إدخال تعديل عليه في ظل التأخر عن إنجاز هذه البطاقة أو الهوية البيومترية .

 

المصدر الانباء الكويتية القبس الكويتية الحياة الراي الكويتية السياسة الكويتية