
علما السعودية ولبنان
يُعدّ القطاع الزراعي من أكثر المستفيدين من فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، إذ يمثل قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية شريان حياة لآلاف المزارعين. فقد كانت السوق السعودية تستحوذ تاريخياً على حصة كبرى من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية، ما يجعل إعادة فتحها فرصة ذهبية لتصريف الفوائض وإنعاش الدورة الاقتصادية للإنتاج المحلي.
وتتركز الصادرات الزراعية اللبنانية بشكل أساسي على الخضار والفواكه الطازجة، مثل التفاح والحمضيات والبطاطا، بالإضافة إلى منتجات الصناعات الغذائية وزيت الزيتون. ولطالما مثّلت أسواق دول الخليج مجتمعة نحو 45% من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية، بقيمة بلغت 242 مليون دولار عام 2020، قبل أن تتراجع بشكل حاد نتيجة الحظر السعودي على الصادرات اللبنانية.
وتشكّل المملكة العربية السعودية الوجهة الأولى للعديد من المنتجات اللبنانية، كما تُعدّ بوابة العبور البري الأهم للوصول إلى أسواق دول الخليج الأخرى بسرعة أكبر وتكلفة أقل مقارنة بالشحن البحري.
وفي هذا الإطار، عُقد لقاء موسّع في السراي الحكومي الأسبوع الماضي حول فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبمشاركة وزراء الاقتصاد والتجارة عامر البساط، والصناعة جو عيسى الخوري، والزراعة نزار هاني، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والهيئات الاقتصادية والزراعية والصناعية.
وتناول اللقاء الانعكاسات الإيجابية لقرار رفع الحظر عن المنتجات اللبنانية، والمسؤوليات المترتبة على الجهات المعنية لضمان نجاح هذه الخطوة.
ومما لا شك فيه أن إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية تمثل محطة أساسية على طريق التعافي الاقتصادي، وتحمل أبعاداً اقتصادية ووطنية تتجاوز إطارها المباشر، لأنها ترتبط بمسار عودة لبنان إلى عمقه العربي الطبيعي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية.
وفي السياق، تحدث رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان، إبراهيم ترشيشي، إلى «صوت بيروت إنترناشونال» عن الاجتماع المثمر والمهم جداً الذي عُقد في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وشارك فيه الوزراء المعنيون، ومديرة عام الجمارك، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك، ومدير عام مؤسسة «إيدال»، ورؤساء غرف التجارة الأربع.
وأشار إلى أنه تم إعلان الانطلاقة الأولى للقرار السعودي، والسير بخطوات ثابتة ومتينة للحفاظ على علاقة صحيحة وصحية مع المملكة العربية السعودية، مع التشديد على عدم حصول أي خروقات في عمليات التصدير، ومنع أي تعدٍّ على قطاع التصدير، والحرص على عدم تكرار ما حصل في 23 نيسان 2021.
وشدد ترشيشي على ضرورة الاستعداد التام لمراقبة البضائع، مع تحديد الشركات المصدّرة، ووضع أجهزة السكانر على الحدود وفي المرفأ، وتسهيل إجراءات التسجيل، وتشجيع أصحاب الشاحنات عبر القروض والحوافز على شراء شاحنات جديدة وتسجيلها بصورة نظامية، إضافة إلى تعزيز الرقابة على المنتجات الزراعية.
وأشار إلى أهمية شركات المراقبة العالمية العاملة في لبنان، والتي تتولى الإشراف على البضائع المعدّة للتصدير والتأكد من مطابقتها للمعايير المطلوبة.
وطالب بفرض رقابة صارمة بنسبة 100%، بحيث لا تدخل أي شحنة إلى البرادات قبل إخضاعها للتفتيش من قبل الجهات المختصة. كما توقع أن تشكل هذه الخطوة بداية جيدة للعلاقات اللبنانية – السعودية، مع اعتماد إجراءات موسعة ومدروسة، وتحديد الشركات المؤهلة للتصدير بما يضمن استدامة هذا الانفتاح التجاري وتعزيزه مستقبلاً.