الأربعاء 14 ذو القعدة 1445 ﻫ - 22 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فحيلي لـ"صوت بيروت": انفراجات نقديّة في الـ2024.. وتداعيات إيجابيّة على المودعين

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

لم تكن سنة ٢٠٢٣ مختلفة عن سابقاتها من سنوات الأزمة الأربعة، لا سيما بالنسبة للقطاع المصرفي، فالودائع ما زالت محتجزة في المصارف التي ما زالت متوقفة عن ممارسة دورها، خصوصًا لجهة منحها القروض للقطاع الخاص والأفراد أيضًا. فهل ستكون سنة ٢٠٢٤ مختلفة؟ وهل سنشهد أي تطورات أو إيجابيات في وضع القطاع المصرفي، وبعض الحلحلة في قضية المودعين؟

في هذا الإطار، لفت الخبير في المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد محمد فحيلي في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن كل التحديات التي تواجه القطاع المصرفي، برزت في الحقبة بين تشرين أول ٢٠١٩ و٧ آذار ٢٠٢٠، والتي بدأت بمطالبة المودعين بتحويل أموالهم بالعملة الأجنبية إلى خارج لبنان، مما خلق مشكلة سيولة رهيبة لدى المصارف، مشيرًا إلى أنه بالرغم من ذلك، حافظ القطاع المصرفي على تصنيف ائتماني مقبول حتى إعلان حكومة حسان دياب بالتوقف عن خدمة الدين العام، مما أدى إلى إعادة تصنيف لبنان إلى دولة متعثرة وبالتالي أصبح تصنيف المصارف اللبنانية متعثر وهذا الأمر أدى إلى الكثير من المشاكل بين لبنان المقيم ولبنان الخارجي بالنسبة للقطاع المالي، أي علاقة المصارف التجارية مع المصارف المراسلة التي تتعرض لاضطرابات كبيرة جداً بحيث تبدأ المصارف المراسلة بالتشدد بطلباتها على المصارف اللبنانية وتصبح الخدمات المصرفية أغلى وتتضاعف كلفة تمويل التجارة الخارجية.

ووفقاً لفحيلي، كل هذه التحديات ما زالت موجودة لأنه لم يتغير أي شيء في المشهد النقدي وما زال مصرف لبنان يؤمن السيولة للمصارف كي تؤمن بدورها السيولة للمودعين تحت أحكام التعميم ١٥١ بغض النظر عن سعر صرف السحوبات المصرفية أو تحت أحكام التعميم ١٥٨ الذي يشمل الحسابات بالدولار المحلي ولكن ميزها حاكم مصرف لبنان عن بقية الحسابات بسبب تاريخ تكوين هذه الأرصدة أي قبل تشرين ٢٠١٩، إضافةً إلى السيولة تحت أحكام التعميم ١٥٠ وهي حسابات بالدولار الفريش ممنوع أن يحتسبها المصرف كجزء من سيولته الخاصة.

ويقول فحيلي إن هذا المشهد ما زال على حاله منذ نيسان ٢٠٢٠ ففي هذا التاريخ  أرسلت أول نسخة لقانون الكابيتال كونترول إلى مجلس النواب وحتى اليوم لم يُقر كما لم يُقر أي قانون من  القوانين الإصلاحية التي تخص القطاع المصرفي  فضلاً عن عدم إقرار  أي موازنة  منذ ٢٠٢٠ ممكن وصفها بموازنة متوازنة لجهة الإيرادات و النفقات  لافتاً إلى أنه منذ أذار ٢٠٢٠ بدأ القطاع المصرفي يهتم بمصاريفه التشغيلية حيث قلص عدد فروعه وعدد موظفيه وعدد الخدمات التي يقدمها للزبائن كما أقفل أسواق خارج لبنان.

أما بالنسبة للمتغيرات التي شهدها القطاع المصرفي خلال ٢٠٢٣، أشار فحيلي إلى التعديل بسعر الصرف الرسمي من ١٥٠٠ ليرة إلى ١٥٠٠٠ ليرة والتحسن البسيط في ثقة المواطن بالقطاع المصرفي والعودة الخجولة للحياة  إلى بعض المصارف، بما معناه أن هناك الكثير من المؤسسات التي استغلت أحكام التعميم ١٦٥ وفتحت حسابات فريش باللبناني وبالدولار وحصلت على بطاقات دفع وبطاقات ائتمان وشيكات من حسابات فريش فضلاً عن توطين رواتب وأجور بعض المؤسسات لموظفيها، معتبراً أن كل هذه الأمور مهمة لأننا دخلنا في العام ٢٠٢٣ بتوقعات مدمرة مع التخوف من تداعيات تعديل السعر الرسمي.

وأشار فحيلي إلى أن حاكم مصرف لبنان كُلف في السنوات الماضية من الأزمة بمهام صعبة جدًا، أهمها تحديد سعر الصرف الرسمي، معتبراً أن من أهم إنجازات وسيم منصوري أنه تخلى عن هذه الصلاحيات وأكبر دليل الرسالة التي أرسلها للسياسيبن والتي طلب منهم فيها أن يقوموا بتحديد سعر الصرف الرسمي وهذا السعر سيتم اعتماده لتأمين السحوبات بالدولار للمودعين.

وإذ رأى فحيلي أن العام ٢٠٢٣ لا سيما في النصف الثاني منه كان جيداً نسبباً حيث شهدنا إستقرار في سعر صرف الدولار واستقراراً نقدياً وعودة خجولة للقطاع المصرفي توقع ان تستمر هذه المشهدية في العام ٢٠٢٤ التي ستكون سنة إنفراجات على المشهد النقدي “وليس مطلوباً من السلطة النقدية غير إدارة السيولة والتخفيف من الضغوطات التضخمية وعودة الإضطرابات إلى سوق الصرف” متوقعاً استمرار استقرار سعر الصرف لأن الطلب على الدولار انخفص بشكل كبير بسبب دولرة القطاع الخاص لنفقاته وإيراداته.

وأكد فحيلي على ضرورة أن تقوم الدولة بإعادة الهيكلة وأن تخفف من حجم القطاع العام ومن مصاريفها التشغيلية ومن الهدر كي تغطي نفقاتها من خلال إيراداتها مع العمل الجدي للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي مستبعداً هذا الأمر إذا استمر الوضع في غزة وجنوب لبنان.

كما توقع فحيلي إعادة هيكلة ذاتية في القطاع المصرفي سيكون لها تداعيات إنفراجية و إيجابية على المودعبن بشكل عام، متوقعاً أيضاً عودة الحياة إلى القطاع المصرفي لجهة القروض و بطاقات الإئتمان وبطاقات الدفع وإعادة فتح حسابات مصرفية.

وأكد فحيلي في الختام أننا لا يمكننا أن نحقق نمواً اقتصادياً إذا لم تطبق الإصلاحات، معتبراً أن النمو الإقتصادي الذي نشهده اليوم هو بسبب الاستهلاك وليس بسبب الاستثمار الخجول جداً.