الجمعة 11 محرم 1448 ﻫ - 26 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فرنسا تجدد دعمها للبنان وللجيش وتعرض حل الملفات العالقة مع سوريا

أكدت المستشارة الفرنسية لشؤون شمالي إفريقيا والشرق الأوسط، آن كلير لو جاندر، استعداد فرنسا لتقديم كل الخرائط والمستندات اللازمة لتسهيل إنجاز ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا.

والتقى وزير الخارجية يوسف رجي، المستشارة الفرنسية آن كلير لو جاندر، في حضور سفير فرنسا هيرفيه ماغرو والوفد المرافق، وتناول اللقاء الأوضاع في الجنوب على وقع التصعيد الإسرائيلي المستمر.

وأكدت لو جاندر دعم فرنسا للجيش اللبناني، مجددة التزام الرئيس الفرنسي ماكرون بعقد مؤتمر لدعم الجيش في الرياض.

وأشارت إلى أن “التواصل مستمر مع الجانب السعودي لكشف حجم التقدم الحاصل على صعيد بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح ضمن المهل المحددة وفق الخطة التي أقرتها الحكومة”.

كما أضاف وزير الخارجية يوسف رجي أن “الحكومة ملتزمة بقرار حصر السلاح، ولضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الفوري غير المشروط من النقاط الخمس وإعادة الأسرى”.

وأكدت لو جاندر، التي ستتوجه من بيروت إلى دمشق، على دعم بلادها “قيام أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا على أساس الاحترام المتبادل للسيادة،

وجددت استعداد فرنسا تقديم كل الخرائط والمستندات اللازمة لتسهيل إنجاز ترسيم الحدود البرية والسعي للعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر تمهيداً لعقد إجتماع ثنائي برعاية الأمم المتحدة. والسعي للعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر تمهيدا لعقد اجتماع ثنائي برعاية الأمم المتحدة”.

هذا وأكد رجي استعداد لبنان الكامل لمعالجة هذا الملف “معولا على المواقف الإيجابية المعلنة من قبل دمشق للمضي في البحث بكل الملفات العالقة”.

كما استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام لو جاندر والوفد المرافق، في حضور السفير الفرنسي في لبنان السيد هيرفيه ماغرو.

وخلال اللقاء، أكدت لو جاندر دعم فرنسا الصادق لجهود الحكومة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات والتقدّم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مشدّدة على أنّ باريس تعتبر الاتفاق مع الصندوق خطوة أساسية لإعادة الاستقرار المالي والاقتصادي إلى لبنان. من جهته، شدّد الرئيس سلام على أنّ الإصلاح خيار وطني قبل أن يكون التزامًا دوليًا، وأبلغها أن الحكومة تعمل بجدّية على استكمال البنود الأساسية المطلوبة، ولا سيما مشروع قانون الفجوة المالية الذي قارب نهايته وسيُحال قريبًا إلى مجلس النواب، إلى جانب تعزيز الضوابط المالية.

وتناول اللقاء الوضع في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع حدّ لهذا التصعيد الذي يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرقل جهود التعافي الوطني. وفي هذا السياق، أكدت السيدة لو جاندر أنّ فرنسا تقف إلى جانب لبنان وتعمل مع الشركاء الدوليين للعمل على تثبيت الاستقرار جنوبًا. كما شدّد الرئيس سلام على أهمية الدور الفرنسي، معتبرًا أنّ التنسيق اللبناني–الفرنسي أساسي في هذه المرحلة الدقيقة، سواء على مستوى الدعم السياسي والديبلوماسي أو على مستوى حشد المساندة الدولية لمسار الإصلاح والتعافي.

كما التقت لو جاندر برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي أبلغها ان ما يمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره في منطقة جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لاراضي لبنانية ومواصلة الاعمال العدائية وعدم تطبيق الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في تشرين الثاني 2024.

وشدد الرئيس عون امام لوجاندر على ان الدعم المعنوي للجيش لا يكفي لتمكينه من أداء دوره كاملا بل هو يحتاج الى تجهيزات وآليات عسكرية وهو ما يفترض ان يتوافر من خلال مؤتمر دعم الجيش والقوات المسلحة اللبنانية الذي يعمل الرئيس الفرنسي مشكورا على عقده بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، إضافة الى التحضير أيضا لمؤتمر إعادة الاعمار الذي يشكل هو الاخر الحجر الأساس لتمكين الجنوبيين الذين دمرت قراهم ومنازلهم من العودة اليها والصمود. ولفت الى ان إعادة الاعمار لا يمكن ان تتم في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية خصوصا انها باتت تستهدف المواطنين والمنشآت المدنية والرسمية كما حصل أخيرا في بلدة بليدا.

وأعرب رئيس الجمهورية عن استغرابه كيف ان بعض الدول تتبنى ما تروج له إسرائيل من عدم تنفيذ لبنان التزاماته بموجب اتفاق تشرين الثاني 2024، فيما يتجاهل هؤلاء ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات متواصلة وانتهاك لإرادة المجتمع الدولي لاسيما إرادة راعيي اتفاق وقف الاعمال العدائية فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. وأشار الرئيس عون الى الثقة القائمة بين الجيش وأهالي القرى والبلدات جنوب الليطاني مشددا على أهمية تعزيز هذه الثقة لان الجيش سوف يتولى بعد سنة من الان وحده المهام الأمنية كاملة بعد بدء مغادرة القوات الدولية لمنطقة العمليات مع بداية العام 2026. وفي هذا الإطار،

وأكد الرئيس عون ترحيبه باي مشاركة أوروبية في حفظ الاستقرار بعد انسحاب ” اليونيفيل” بالتنسيق مع الجيش الذي سيرتفع عديده مع نهاية هذه السنة الى 10 الاف عسكري، لان مثل هذه المشاركة سوف تؤمن غطاء أوروبيا داعما للجيش الذي سيكثف عمله في الجنوب بعد الانسحاب الإسرائيلي على رغم الصعوبات والعوائق الجغرافية التي يواجهها العسكريون في عملهم نظرا لطبيعة الأرض الجنوبية وكثافة الاودية والاحراج. وذكر الرئيس عون السيدة لوجاندر بان مهام الجيش لا تقتصر على الانتشار في منطقة جنوب الليطاني بل لديه مهمات كثيرة في ارجاء البلاد كافة مثل حماية الحدود ومكافحة الإرهاب تهريب السلاح والمخدرات وحماية السلم الأهلي وغيرها من المهام الأمنية الدقيقة، مجددا التأكيد على أهمية دعم الجيش ليتمكن من القيام بما هو مطلوب منه على مستوى الوطن ككل.

وردا على استيضاحات السيدة لو جاندر أكد الرئيس عون على ان خيار التفاوض الذي أعلنه منذ أسابيع كفيل بإعادة الاستقرار الى المنطقة الجنوبية وكل لبنان لان استمرار العدوان لن يؤدي الى نتيجة والتجارب المماثلة في دول عدة أظهرت ان التفاوض كان دائما الحل المستدام للحروب التي لا طائل منها. واكد الرئيس عون على ان الدعم الخارجي من اشقاء لبنان وأصدقائه لمثل هذا التفاوض، ولاسيما من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، يمكن ان يعطي نتائج إيجابية، لافتا الى ان لجنة “الميكانيزم” واحدة من الجهات التي يمكن ان ترعى مثل هذا التفاوض.

وتناول البحث ملف الإصلاحات فاكد الرئيس عون على ان هذا المطلب هو لبناني قبل ان يكون دوليا، وقد باشرت الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب في إقرار قوانين إصلاحية تناولت شؤونا مالية واقتصادية واجتماعية، والعمل مستمر لاعداد مشاريع قوانين أخرى تأخذ في الاعتبار ظروف لبنان الاقتصادية وتتناغم مع الأنظمة المعمول بها. كذلك تطرق البحث الى العلاقات اللبنانية- السورية ومسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية على حد سواء والدور الذي يمكن ان تلعبه فرنسا في هذا الاطار لاسيما وانها تملك خرائط ومستندات تساعد في الإسراع في إقرار هذه الخطوة، فضلا عن ان الوصول الى اتفاق واضح ونهائي يحقق استقرارا مستداما على طول الحدود بين البلدين.

وكانت السيدة لوجاندر نقلت في مستهل الاجتماع الى الرئيس عون تحيات الرئيس ماكرون وتأكيده على الاستمرار في مساعدة لبنان والعمل على عقد مؤتمري إعادة الاعمار ودعم الجيش والقوات المسلحة. وأكدت ان فرنسا ستعمل من اجل تثبيت الاستقرار في الجنوب وتفـــعيل عمل ” الميكانيزم” وفق الرغبة اللبنانية.