
عناصر من ميليشيا حزب الله
رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية في تقرير لها أنه ”بعد أسبوع من العنف وسفك الدماء الذي تسبب به في شوارع العاصمة اللبنانية، وفشله في تعطيل التحقيق في انفجار ميناء بيروت، لم يكن لدى زعيم جماعة حزب الله المدعومة من إيران، حسن نصر الله، سوى الترهيب والمبالغات السخيفة التي يهدد بها منذ الأحداث المؤسفة“.
وقالت: ”لكن مع لعب زعيم الميليشيا كل أوراقه تقريبًا دون نجاح في إيقاف تحقيق يهدد قلب قوة حزب الله (انفجار مرفأ بيروت في العام الماضي أسفر عن مصرع أكثر من 200 شخص وجرح 6500)، فإن لبنان الذي يعاني بالفعل من التمزق الشديد يدخل في أزمة خطيرة للغاية.. إنها مرحلة جديدة خطيرة وحاسمة للبنان.. يجب أن تعلم الحكومة بالنظر إلى مسؤوليتها المباشرة عن هذا التصعيد“.
وأضافت: ”دمر الانفجار أجزاء كبيرة من بيروت، ما أدى إلى تفاقم أزمة اقتصادية كارثية بالفعل، وبعد أكثر من عام، لم تتم إدانة أي مسؤول بأي جرائم متعلقة بالانفجار على الرغم من وجود أدلة مهمة على الفساد والإهمال الجنائي.. واليوم، ما يقرب من 75% من سكان لبنان يعيشون في فقر“.
وتابعت: ”انفجار الميناء يختبر حدود حصانة حزب الله والقوة العسكرية الهائلة للحزب التي لا مثيل لها في البلاد، لكن بسبب الدستور اللبناني والاتفاق الطائفي الذي أنهى الحرب الأهلية، يتعين عليه تقاسم السلطة مع الفصائل الأخرى، ومعظمها منظمات شبه عسكرية تعود إلى حقبة الحرب الأهلية ولها أجنحة سياسية“.
وأردفت: ”وعلى الرغم من هيمنته العسكرية والسياسية على لبنان، لا يملك حزب الله القدرة ولا الإرادة لإنقاذ اقتصاد البلاد أو إنهاء الفساد المستشري الذي يستفيد منه الحزب شخصيًا. كل تهديدات نصر الله ومكائده السياسية فشلت حتى الآن في تعطيل التحقيق الذي يقوده طارق بيطار، الرجل الذي كان مركز الاشتباكات في الشارع، وهو ما يفسر سبب تفضيل حزب الله وحركة أمل (حزب سياسي شيعي تقليدي آخر يعمل الآن كشريك صغير لحزب الله) أيضاً للتصعيد العنيف“.
واستطردت: ”يواصل بيطار تحقيقه رغم التهديدات.. وأثارت ملاحقته الحازمة والصارمة لشخصيات سياسية تم استدعاؤها للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بتفجير الميناء، المخاوف في صفوف الطبقة الحاكمة شبه العسكرية في لبنان“.
ورأت المجلة الأمريكية في تحليلها أن ”عمل بيطار دفع حزب الله إلى موقف غير مريح.. وفي حين أن إراقة الدماء في شوارع بيروت كانت لمحة مرعبة لما يمكن أن يحمله المستقبل للبنان إذا أغرقت هذه الميليشيات (حزب الله) البلاد في حرب أهلية أخرى، فإن اندلاع العنف لا يزال مصدر قلق البلاد الأكبر“.
وقالت: ”لقد استنفد حزب الله الآن كل الوسائل الممكنة لإيقاف التحقيق: خطب نصرالله والتخريب السياسي والتعنت البرلماني ومجلس الشورى فشلت في عزل البيطار.. وفشل إرسال (السفاحين) المسلحين إلى شوارع بيروت في وقف التحقيق“.
وأضافت: ”الوضع الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للبنان الآن هو أن حزب الله شعر باليأس والفشل ولم يبق لديه سوى الخيارات الأكثر تطرفاً. وهناك سوابق وحشية للجماعة عندما اغتالت رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ثم قتلت ضباط المخابرات الذين يقودون تحقيق الاغتيال“.