الخميس 10 ربيع الأول 1444 ﻫ - 6 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانصو لصوت بيروت انترناشونال: لبنان نحو مسار شائك

اميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان شهد فصل الصيف هذا العام موسماً سياحياً جيداً نوعاً ما اذ تجاوز عدد الوافدين الى لبنان المليون ونصف الذين ساهموا في ادخال حوالي ٤،٥ مليار دولار الى البلد حسب ما اعلن وزير السياحة في حكومة تصريف الاعمال وليد نصار.

ولكن ماذا بعد انقضاء الموسم السياحي ومغادرة المغتربين والسياح
في هذا الاطار اعتبر الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث لصوت بيروت انترناشونال ان قدوم أكثر من مليون وافد إلى البلاد شكل جرعة أوكسيجين على صعيد العجلة الاقتصادية بشكل عام والقطاع النقدي بشكل خاص، مما ساهم في ترسيخ استقرار خجول نسبياً على صعيد سعر الصرف حتى منتصف شهر آب تقريباً، وهو ما عوّل عليه مصرف لبنان لتمويل التعميم 161 ودعم سعر الصرف في تلك المرحلة،
ورأى أن ما يُحكى عن استقطاب حوالي 4 مليار دولار من الإيرادات السياحية خلال موسم الصيف (أي أكثر مما يطمح إليه لبنان من صندوق النقد الدولي) أمر مبالغ به، إذ أن مسار سعر الصرف الذي بالكاد حافظ على استقراره مع تردّي معظم المؤشرات الاقتصادية والمالية الأخرى، لا يوحي بأن الاقتصاد الوطني قد نجح في امتصاص هذا الحجم المبالغ به من الإيرادات السياحية. وهو ما كان متوقعاً فعلياً مع بداية موسم الصيف لاسيما وأن الشريحة الكبرى من الوافدين هم من اللبنانيين المغتربين (بحدود 80%)، يليهم العراقيين وجنسيات عربية أخرى،مشيراً الى أن ما ينفقه المغترب اللبناني أقل نسبياً مما ينفقه السائح العربي وتحديداً الخليجي الذي غاب أيضاً هذا العام عن لبنان بعدما لجأ إلى مقاصد سياحية في بلدان أخرى،
و لفت قانصو الى أن الإيرادات السياحية التي حٌصلت في موسم الصيف بالكاد غطّت الخسائر التي تكبّدها أصحاب المؤسسات السياحية في موسم الشتاء وفي مواسم الصيف خلال السنوات الفائتة. وبالتالي، فإن التعويل على الموسم السياحي لتحقيق خرق جدّي مستدام على صعيد سعر الصرف لم يكن متحققاً.

وتخوف من أن لبنان يتجّه في المدى المنظور نحو مسار شائك نسبياً في ظلّ لهيب الاستحقاقات الاقتصادية الماثلة أمامنا فور عودة المغتربين اللبنانيين إلى بلادهم، ما من شأنه أن يرفع من حرارة فصل الخريف بعد منتصف شهر أيلول. فالسيناريو الماثل أمامنا ينطوي على فراغ حكومي محتمل حتى الساعة أو تعويم لحكومة دون فعالية، يليه فراغ رئاسي في مرحلة لاحقة خاصة في ظل الانقسام العامودي الحادّ المتجلّي في مجلس النواب وتشنّج المناخ الجيوسياسي في المنطقة الذي قد يرخي بثقله على عملية ترسيم الحدود، وهو ما سيكون بمثابة انتحار جماعي يحمل في طيّاته آفاق سوداوية في ما يخصّ سعر صرف الدولار، لاسيّما في ظلّ رفع دعم بات شبه كامل عن السلع الأساسية وتوجّه معظم تجّار السلع نحو السوق السوداء وآخرهم تجار المحروقات مع الاتجاه إلى دولرة البنزين في وقت قريب،فضلاً عن انعكاسات إقرار الدولار الجمركي المرتقب وغيره من الإجراءات الأخرى كتعديل غير مدروس وعشوائي للأجور في القطاع العام، على نسب تضخم الأسعار وعلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين،اضافةً الى تضاؤل فعالية منصة صيرفة وفق التعميم 161 نظراً إلى الشحّ الحادّ في احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية، حتى وإن تمّ التمديد للتعميم 161 على الورق والقلم.

وختم قانصو بالقول إن الخرق الأساسي والأوحد يبقى رهن تشكيل حكومة تكون قادرة على تفعيل عملها بشكل منتج لمواكبة عملية إطلاق برنامج إنقاذ شامل من أجل إعطاء صدقية للمساعي الإصلاحية المطروحة، ولاستعادة الثقة بالوضع الاقتصادي والسياسي والحكومي وثقة المغترب اللبناني والتأسيس لمرحلة جديدة ونهج جديد ورؤية اقتصادية جديدة.