الخميس 2 ربيع الأول 1444 ﻫ - 29 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قانصو يشرح لصوت بيروت انترناشونال ماذا بعد رفع تعرفة الاتصالات الانترنت؟

اميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

أقرّ مجلس الوزراء في شهر أيار المنصرم رفع تعرفة الإتصالات حين وافق على عرض وزير الاتصالات جوني القرم بتعديل تعرفة ورسوم التخابر الهاتفي، الثابت والخلوي، وتعرفة الانترنت بدءاً من 1 تموز، بحيث سيتمّ احتساب تعرفة خدمات واشتراكات الاتصالات الخلوية للأفراد على سبيل المثال وفق قسمة الفاتورة السابقة المقيّمة بالدولار على ثلاثة لتسدّد فيما بعد بالعملة اللبنانية بحسب سعر منصة صيرفة.

في هذا الاطار اوضح الدكتور فادي قانصو، مدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية فادي قانصو في حديث لصوت بيروت انترناشونال انه في ظل الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي والمعيشي وتآكل القدرة الشرائية بشكل عام وما قد يحمل معه هذا الإجراء من أعباء إضافية على المستخدمين بشكل عام، لا بدّ هنا من تقييم سريع لتداعيات هذا القرار على كافّة الأطراف المعنيّة به، من الأكثر تضرراً إلى الأكثر استفادة.

واعتبر ان الطرف الأول، أي مستخدمي خدمات الاتصالات في لبنان، من أفراد ومؤسسات، فهم الأكثر تضرّراً من هذا الإجراء.

لافتاً الى أن رفع تعرفة الاتصالات بشكلها الحالي، أي بحدود 5 أضعاف بالحدّ الأدنى، سيشكّل عبئاً ثقيلاً على المواطنين، أفراداً كانوا أم مؤسساتيين، ليضاف على أعباء أخرى، من أكلاف نقل وطاقة باتت تستحوذ على ما لا يقلّ عن 50% من متوسط دخل المؤسسات والشركات التي باتت ترزح تحت أعباء تشغيلية مقلقة تفوق إيراداتها في بعض الأحيان أو حتى قدرتها على الاستمرار في ظلّ تحديات جمّة ومناخ تشغيلي صعب جداً، كما وباتت تفوق أجور شريحة واسعة من الأفراد وتحديداً الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية.

وتوقع قانصو أن يلجاأ المستخدمين إلى تقليص فاتورة الاتصالات، إما من خلال عملية ترشيد استخدام وسائل الاتصالات أو تعديل الباقات المستخدمة أو حتى الاستغناء عن عدد من الخطوط الخلوية، وتحديداً مسبقة الدفع، أكان ضمن الأسر أو ضمن الأفراد الذين يستخدمون أكثر من خط خلوي، وخصوصاً إذا ما استمر سعر منصة صيرفة في الارتفاع بالتوازي مع تدهور سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وهو ما من شأنه أن يكبّد المشتركين أكلاف إضافية بشكل مستمرّ.

اما بالنسبة للطرف الثاني، أي شركات الاتصالات،فرأى قانصو انهم بوضع أفضل في ظلّ هذا الإجراء، أقلّه باتوا قادرين من خلال تعزيز حجم إيراداتهم على تأمين الاستمرارية في توفير الخدمات وتغطية نفقاتهم التشغيلية بشكل نسبي ومنع انهيار القطاع قدر المستطاع عبر وضع حدّ للخسائر المالية بعدما وصلت إلى حدود 225 مليون دولار وفق أرقام وزارة الاتصالات، في ظلّ إيرادات لا تتجاوز 70 مليون دولار ومصاريف تفوق 295 مليون دولار، مشيراً إلى انه في المقابل، تواجه شركات الاتصالات تحديات أساسية قد تتجلّى بتراجع عدد المشتركين واستجرار خدمات الاتصالات بطرق غير شرعية نتيجة رفع التعرفة ناهيك عن توفير الطاقة لتشغيل مولداتها.

من هنا، فإن أمام شركات الاتصالات اليوم معضلة أساسية تفرض عليهم ابتكار باقات جديدة بتكلفة أقل لتتناسب أكثر مع القدرة الشرائية للبنانيين والواقع المعيشي المستجدّ بشكل عام.

في المحصّلة وفق قانصو فإن شركات الاتصالات قد تواجه في المرحلة الأولى صراع بين عاملين معاكسين، ارتفاع الإيرادات من جهة في مقابل تراجع عدد المستخدمين من جهة أخرى، ولكن بتقديرنا فإن الغلبة قد تكون لصالح العامل الأول على حساب العامل الثاني، على اعتبار بأن خدمة الاتصالات بكافة مكوّناتها باتت اليوم حاجة أساسية ومن الصعب الاستغناء عنها بشكل تامّ، لاسيما مع تنامي دور تطبيقات المنصات الافتراضية الإلكترونية على الصعيدين المهني والتربوي في أعقاب جائحة كورونا.

عليه، وفي خضمّ هذا الصراع القائم، من المتوقع أن تتجاوز إيرادات شركات الاتصالات، إذا ما قيّمناها بالدولار الأمريكي، تلك التي حققتها في العامين المنصرمين وتحديداً بين عامي 2020 و2021، وإن ستبقى بعيدة بأشواط عن مستويات سنوات ما قبل الأزمة.

أما الطرف الثالث، أي الدولة اللبنانية، يقول قانصو فهي الأكثر استفادة من هذا الإجراء. بطبيعة الحال، من المتوقع أن تتحسن إيرادات قطاع الاتصالات المحوّلة إلى خزينة الدولة اللبنانية والتي لم تتجاوز 1,700 مليار ليرة في العام 2020، بعدما كانت تتجاوز المليار دولار في سنوات ما قبل الأزمة الراهنة، بحيث وصلت إلى ما يقارب من 1.3 مليار دولار في العام 2016.

مع الإشارة هنا إلى أن هذه الإيرادات المحوّلة إلى الخزينة بعد رفع التعرفة من المتوقع أن تتجاوز تلك المحوّلة على مدى العامين المنصرمين ولكنها ستبقى دون الإيرادات المحققة ما قبل 2019. متسائلاً هل ستكتفي الدولة اللبنانية بهذه الزيادات التي أقّرتها أم سيتبعها زيادات أخرى في المدى المتوسط؟

ورأى ان الجواب يبقى رهن قدرة السلطات على ضبط وتيرة الانهيار الاقتصادي والمالي وبالتالي على منع تفلّت سعر صرف الدولار، وذلك من خلال تفعيل عجلة الإصلاحات الهيكلية الضرورية الكفيلة بتعزيز عامل الثقة بشكل عام، وهو ما يتطلّب تحسّناً ملموساً على صعيد المناخ الداخلي العام مع ما يمثّل من حجر أساس لاستعادة إنتاجية المؤسسات اللبنانية من جهة، كما ويتطلّب انحساراً تدريجياً للعوامل الإقليمية المعاكسة ذات التداعيات السلبية على الساحة المحلية من جهة أخرى، كي يتحقّق الانفراج الاقتصادي المنشود.