الأثنين 13 شوال 1445 ﻫ - 22 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قلق في الشارع المسيحي.. وإسرائيل تهدد مناطق جديدة

المصدر: ليبانون فيلز
A A A
طباعة المقال

تستمر الحرب على الجبهة الشمالية منذ الثامن من أكتوبر الماضي، فيما تختلف وتيرة القصف بين الطرفين بشكل يومي، وتتصاعد التهديدات والردود الإسرائيلية التي وصلت إلى حدود مدينة صيدا في الأيام القليلة الماضية.

تسعى اسرائيل الى حشد امكاناتها العسكرية والاستخباراتية في لبنان بهدف تقييد تحركات حزب الله وتحسين شروطها على طاولة المفاوضات المقبلة.

ويعمل وزراء حكومة الحرب على رفع دوز المواقف مهددين لبنان بحرب تدميرية في حال استمر الحزب في اطلاق صواريخه على المستعمرات الشمالية ولم يتراجع عن الحدود نحو مناطق شمال الليطاني.

وتترافق تهديدات المسؤولين في تل أبيب مع مغردين اسرائيليين يتقنون العربية ويساندون حكومتهم في حربها الاعلامية.

في جعبة حكومة نتنياهو الحربية آلاف الاهداف التي تزعم اسرائيل انها تابعة لحزب الله وهي في العمق اللبناني وتمتد من الجنوب الى بيروت وجبل لبنان مرورا بالبقاع والشمال، وكلها بحسب الاسرائيليين أهداف قد تطالها الغارات الجوية في اي توقيت تراه تل أبيب مناسبا، حتى ولو كانت ضمن المناطق التي تُعتبر آمنة بالنسبة للشارع اللبناني، لأن شاحنات حزب الله التي تنقل الصواريخ بحسب المزاعم الاسرائيلية تعبر مناطق عدة في طريقها من سورية الى لبنان.

ولم يكن الفيديو الذي انتشر قبل اسبوعين وتناول وجود اسلحة لحزب الله في مناطق جرد جبيل وكسروان، الا عينة لما تخطط له تل أبيب في حربها ضد لبنان في حال وصلت المفاوضات الى حائط مسدود. فترابط القرى اللبنانية فيما بينها وربطها الاقضية عبر مشاعاتها يخلق بلبلة كبيرة في صفوف المواطنين الذين يعلمون جيدا أن الاسلحة التي تتدفق الى الحزب من سورية تمر عبر أكثر من طريق ونفق وهو ما تعلم به ايضا الاجهزة الامنية، ولكن هذا الامر شرَّعته الحكومات المتعاقبة في بياناتها الوزارية عندما تبنت معادلة “جيش وشعب ومقاومة”، ولم يكن خافيا على أحد بأن الشاحنات العابرة للحدود وآخرها تلك التي انزلقت على كوع الكحالة الا واحدة من آلاف الشاحنات التي كانت تعبر الى مراكز حزب الله العسكرية وتحت نظر الطيران الحربي والمُسيَّر الاسرائيلي الذي يجول في الاجواء اللبنانية بشكل دائم.

ولكن الهدنة التي فرضتها حرب تموز منعت العدو من استهداف تلك الشاحنات فاستبدلها بقصف مراكز الحزب وايران في سورية.

ويبدو ان الاتجاه الاسرائيلي نحو توسيع الضربات داخل لبنان قد اتخذ وهذا ما شهدناه في منطقة البقاع وسط ترجيحات تشير الى امكانية أن تتوسع مروحة الغارات لتطال مناطق قد لا تكون ضمن الحسابات الرسمية اللبنانية وبعيدة عن العاصمة كتلك التي تفصل البقاع عن الشمال ويتردد أن لحزب الله وجود عسكري فيها، أو لتلك التي زعم الاسرائيلي انها خط انتقال شاحنات الاسلحة من سورية عبرها وهي التي تمر من البقاع نحو جبل لبنان وتحديدا ضمن العاقورة وجنة مرورا بمنطقة جبيل.

تتزامن التهديدات مع خروج محللين عسكريين اسرائيليين بمواقف ونظريات تتطرق الى الخلافات الداخلية اللبنانية ورفض بعض الاطراف الاعمال العسكرية التي يقوم بها حزب الله على الحدود الجنوبية، وهذا الامر برأي الاسرائيلي يؤثر سلبا على اعمال الحزب وتحركاته في حال توسعت الحرب لتشمل مناطق لبنانية جديدة.

ويرصد الاعلام الاسرائيلي مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان حيث تعكس التدوينات والمقالات هذا التباين لاسيما بين الاطراف المسيحية الاساسية كالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مع الثنائي حزب الله حركة أمل، الامر الذي يُصعب مهمة الحزب في الداخل ويفرض عليه التريث في توسيع رقعة المواجهة لأنها غير محسوبة النتائج مع تلك القوى.

كل ذلك يضع الشارع المسيحي أمام امتحان كبير في حال وجهت اسرائيل ضربة للحزب داخل مناطقه وخلّفت خسائر لا يمكن لهذه البيئة تحملها. فكيف ستتصرف هذه البيئة وهل سنكون امام مشهدية جديدة معاكسة لتطلعات حزب الله أم تفرض الحسابات الوطنية أولويتها على الاطراف؟.