استمع لاذاعتنا

لبنان اليوم يعيش “أحد الضغط” والحريري يرفض مقارنته بباسيل

يعيش لبنان اليوم “أحد الضغط”، هذا الضغط المستمر على الطبقة الحاكمة الفاسدة التي اشعلت شعبها غضباً، والتي لا تزال تشتعل في ‏صيدا وطرابلس وساحة الشهداء، اذ ان هذه الساحة على موعد مع الثوار مساء اليوم.

هذا المشهد الثوري الجامع يقابله تحرك في قصر الشعب دفاعاً عن رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث اعتاد أنصاره الاحتفال ‏هناك، لكن هذه المرة على وقع صيحات الثوار الذين ينادون بإسقاط “كلن يعني كلن”.‏

أما السلطة، لا تزال تتخبط، وتعيش صدمة استقالة الحكومة وتحاول لملمة ما تبقى منها وسط تجاذبات بين أهلها، في حين ان ‏رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري يرفض مقارنته او ان تكون هناك عملية مقايضة بين عودته وبين إعادة توزير وزير ‏الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.‏

وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر وزارية مقربة من بيت الوسط لـ”الشرق الأوسط”، أن الحريري لن يُقدم على تسمية رئيساً للحكومة من بيئته السياسية، مشيراً إلى أن الخيار الثالث – أي تسمية رئيس حيادي – لن يُصرف سياسياً لا في الداخل ولا في ‏الخارج، ويؤكد أن ما يتردد عن وجود مثل هذا الخيار “ما هو إلا محاولة للهروب إلى الأمام».

ويعزو السبب إلى أن الحريري لا يتزعم ‏تيار المستقبل وثاني أكبر كتلة نيابية فحسب، وإنما يُعدّ الزعيم السياسي الأول في طائفته، وبالتالي من غير الجائز مساواته برئيس ‏التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وإنما برئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري.

فالحريري، كما يقول المصدر، ‏‏”لم يعقد صفقة سياسية مع باسيل وإنما مع عون، ولهذا السبب، فإن مجرد المساواة يعني أن هناك من يضغط لإحداث خلل ميثاقي، ‏وهذا سيرتدّ سلباً على من يحاول تبنّي مثل هذه المعادلة التي تفتقد إلى التوازن”.‏

ويحذر المصدر من التعاطي مع الحريري على أنه ليس أكثر من مظلة لتأمين التواصل مع الدول العربية والمجتمع الدولي لأن لا قدرة ‏للآخرين على تأمينها. ويقول إن من يحاول حصر دوره برئاسة حكومة للآخرين سيصطدم فوراً بموقف حاسم منه. ويقول إن من يلوّح ‏بوجود «أكثر من بديل للحريري» على رأس الحكومة سيكتشف أن معظم المرشحين الذين يتواصلون مع الفريق الوزاري والنيابي ‏المحسوب على باسيل يفتقدون إلى المواصفات التي يتمتع بها زعيم تيار المستقبل.‏

وبعيداً عن خط التكليف والتأليف، برز موقف واشنطن حول تجميد المساعدات للجيش اللبناني، وسط تضارب في ‏المعلومات، اذ أكّد مصدر في الكونغرس الأميركي لـ”الشرق الأوسط” أنّ مجلس الأمن القومي ومكتب الميزانيّة التابعين للبيت الأبيض ‏قد جمّدا لأجل غير مسمّى برنامج التمويل العسكري الخارجي للقوى الأمنيّة اللبنانيّة. وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، ان ‏”وزارتي الخارجية والدفاع لم يتم إبلاغهما، على ما يبدو، بآليّة تنفيذ هذا التجميد”، مشيراً إلى أنّ وزارة الدفاع “أبلغت بعض موظفي ‏مجلس النواب (يوم الخميس) بأنّ هناك توافقاً في الإدارة الأميركية حول السياسة المعتمدة في هذا المجال، لكنّ الوزارة لا تريد الإجابة ‏عن أي أسئلة مرتبطة بالموضوع في الوقت الحالي”.‏

وتابع المصدر، “هناك تحرّك متزايد في الكونغرس يهدف إلى قطع أي تمويل ‏ومساعدات إلى قوى الأمن اللبنانية، بسبب ما وصفه بتغلغل حزب الله”، مشيراً إلى أنّ مكتب السيناتور الجمهوري تيد كروز “يعمل ‏على مشروع من هذا القبيل، وأنّ هناك مجهوداً مشابهاً في مجلس النواب”.‏