
أفراد من الجيش اللبناني يقفون على مركبة عسكرية، علما الشعب. جتوب لبنان. رويترز
شهد جنوب لبنان تطورات سياسية وميدانية متسارعة بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، وسط تحركات للجيش اللبناني وإعلان رسمي عن توجه الدولة لإنهاء الوجود العسكري لحزب الله وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، خلال مؤتمر للتضامن مع لبنان عقد في مجلس الشيوخ الفرنسي، أن الحكومة اللبنانية اتخذت ما وصفه بـ”القرار التاريخي” القاضي بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله، مؤكداً أن القرار نابع من إرادة وطنية لبنانية تهدف إلى إعادة بناء دولة كاملة السيادة تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم والسياسة الخارجية واستخدام القوة الشرعية.
وأوضح رجي أن الحكومة تعمل على توسيع انتشار الجيش اللبناني تدريجياً في جميع المناطق اللبنانية، بما فيها الجنوب، وفقاً للقرارات السيادية وقرارات مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وتزامنت هذه المواقف مع تحركات ميدانية للجيش اللبناني، الذي أعلن تنفيذ دوريات وإقامة حواجز في عدد من بلدات الجنوب، بينها فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين، في إطار تعزيز حضوره الأمني بالمناطق القريبة من مواقع الانتشار الإسرائيلي.
وجاءت هذه التطورات بعد يومين من المباحثات اللبنانية–الإسرائيلية في روما برعاية أمريكية، حيث أعلنت السفارة الأمريكية التوصل إلى اتفاق بشأن الهيكلية العامة وآليات تنفيذ خطة “المنطقتين التجريبيتين” في جنوب لبنان، تمهيداً لبدء تطبيقها خلال الأيام المقبلة.
وبحسب اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران 2026 برعاية أمريكية، يبدأ الانسحاب الإسرائيلي من منطقتين تجريبيتين في الجنوب قبل الانتقال تدريجياً إلى بقية المناطق المحتلة، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة.
مصادر مطلعة أشارت إلى أن مباحثات روما أحرزت تقدماً ملحوظاً في مناقشة آليات التنفيذ والتسلسل الزمني للانسحاب، فيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن جهة دولية ثالثة ستتولى مراقبة تطبيق الخطة، من دون أن تكون قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أو هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية بالتمركز في مناطق حدودية جنوب لبنان ضمن نطاق عسكري يمتد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بينما تتجه المفاوضات إلى مرحلة تقنية أوسع تهدف إلى تنفيذ اتفاق الإطار والتوصل إلى تفاهمات أشمل بين الجانبين.