
الأزمة الاقتصادية اللبنانية تتفاقم
كل التطورات توحي ان البلد ينزلق الى ما يشبه الإنهيارالشامل. في وقت عجزت فيه كل المحاولات الجارية من الداخل والخارج في تحقيق اي خرق يغير من آلية مواجهة مسلسل الإستحقاقات السياسية والحكومية والنقدية المقبلة ولربما وصل الامر الى العجز المحتمل في مواجهة اي جديد امني يمكن ان ينشأ بفعل تفاقم الأزمات الإجتماعية.
وعليه يقول احد الدبلوماسيين العرب في حديثه الى “المركزية” ان اركان السلطة يقودون حافلة مليئة بالركاب تسلك منحدرا قاسيا من دون فرامل، وليس هناك من ميكانيكي قادر على لجمها او الحد من سقوطها المحتّم. فالامر متوقف على طول الطريق التي يمكن ان تسلكها القافلة وقد بلغت الجزء الأخير من المنحدر السحيق. ولذلك نبه وما زال من التقاهم في بيروت بضرورة اللجوء الى ما يمكن ان يزيد من القواسم المشتركة ويقصر المسافات بين اللبنانيين.
واضاف ان اقصر الطرق المؤدية الى اعادة تكوين السلطة التي يمكنها ان تخاطب المجتمع الدولي وتعيد وصل ما انقطع بين لبنان ومحيطه الطبيعي، يكمن في تشكيل حكومة جديدة تحيي الآمال بسلوك “خريطة الطريق المؤدية” الى مرحلة التعافي والاعمار. فلطالما حذرنا من بلوغ ما وصلت اليه البلاد من تراجع في مستوى الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية ولم تنفع التحذيرات التي وجهناها، ليس من اجل انتصارات دبلوماسية تعود على بلداننا بل من اجل اللبنانيين لنفسهم.
ولكن للاسف فانه وطالما ان من يتولون قيادة البلاد قد عجزوا عن معالجة مجموعة الأزمات فان الامور ستزيد تعقيدا ان استمروا في كل ما يؤدي الى بقاء البلاد رهينة او اسيرة لمحور جروا البلد اليه عنوة نتيجة تفاهمات معلنة واخرى مخفية اخرجت لبنان عن السكة الدولية ومن محيطه الطبيعي الى المقلب الخاطىء.
واستطرد الدبلوماسي “في وقت عبرنا عن الأمل بامكان تشكيل حكومة جديدة نتيجة المبادرة الفرنسية وما لقيته من تأييد اوروبي واميركي وريما اوسع من ذلك على مستوى الدول الخليجية فإن اللبنانيين ماضون في المناكفات الداخلية يستغلون ما استطاعوا اليه سبيلا في القضاء والأمن والإدارة من اجل استهداف فئات ضعيفة في المرحلة الحالية. كما من اجل التلاعب ببعض التحالفات الهشة بغية تفكيكها وتطويع العاصين على بعض المقترحات المرفوضة التي تعيق الوصول الى مرحلة الحلول والسياسات الناجحة.
فبعض من في السلطة يسعى الى التلاعب بالدستور والقوانين والأنظمة بغية فرض اعراف وخطوات يمكن تحويلها امرا واقعا لا يريده البعض، من دون احتساب المخاطر المترتبة على اي خروج او اعادة نظر بما قالت به كل المبادرات الدولية التي تقود اقواها فرنسا من اجل تشكيل “حكومة حيادية” قادرة على مواجهة الاستحقاقات التي انتهت اليها نكبة المرفأ ونتائج الازمة النقدية والإقتصادية التي طالت فئات لبنانية واسعة وجعلتهم على لائحة العاطلين عن العمل وفقدان موارد العيش ، فباتوا فقراء بنسبة كبيرة لم يعرفها لبنان في اصعب الظروف التي عبرها في المئوية الأولى لتأسيسه.
وبعيدا من سلسلة التفاصيل المتصلة بحجم ترددات الأزمات التي شهدتها البلاد واعاقت عبور خريطة طريق المبادرة الفرنسية منذ الأول من ايلول الماضي فانه وبدل التجاوب مع ما هو مطلوب من اجل سلوك طريق الحل يعمد بعض المسؤولين الى المناورة في استخدام سلطتهم في القضاء والأمن والإدارة من اجل تعطيل مساعي التآلف والتأسيس للخطوات الإنقاذية في ما يعتقدون انه “الوقت الضائع” الذي لا يتسع لمزيد من المناورات.
وعليه يتابع الدبلوماسي يبدو ان لعبة “البينغ بونغ” باتت شائعة ورائجة وقد أتقنها المسؤولون من قبل فأحيوا المحاولات التي تكرسها على وقع فتح ملفات الفساد والاثراء غير المشروع بشكل استنسابي تستفز المستهدفين بها. خصوصا انها مؤهلة لتكون مفتوحة على شتى المفاجآت السلبية، فالروايات المسربة عن حجم الارتكابات فاقت كل تصور ، لا سيما انها جاءت مدعومة بالوثائق الدامغة والمغمورة على فئة من اللبنانيين بفعل حفظها في الادراج العميقة.