
قبطان سفينة روسوس، بوريس بروكوشيف
بعد مرور خمس سنوات ونصف على انفجار مرفأ بيروت، لا تزال هوية الجاني الحقيقي مجهولة في واحدة من أسوأ الكوارث التي عرفها لبنان. فقد بقيت شحنة ضخمة من نترات الأمونيوم لسنوات دون رقابة فعالة داخل المرفأ، قبل أن تتحول إلى كارثة مدمرة أثارت تساؤلات كبيرة.
وتبرز شهادة قبطان سفينة روسوس، بوريس بروكوشيف، بوصفها الرواية الأكثر تفصيلًا حول مسار شحنة نترات الأمونيوم، لا سيما بعد توقيف مالك السفينة الروسي في بلغاريا قبل نحو ثلاثة أشهر.
وفي حديث إلى قناة المشهد، أوضح بروكوشيف أنّ السفينة كانت متجهة أساسًا إلى موزمبيق، ولم يكن مرفأ بيروت وجهتها النهائية. وأشار إلى أنّ التوقّف في بيروت كان اضطرارياً لأن الشحنة باتت تشكل خطراً على سلامة السفينة نفسها .
وأكد القبطان أنّ الجهات الرسمية في مرفأ بيروت هي التي تولّت تفريغ شحنة نترات الأمونيوم، معربًا عن صدمته من تخزينها في عنبر داخل المرفأ بدل نقلها فورًا إلى خارج المرفأ عبر شاحنات مخصّصة. وشدّد على أنّه حذّر المعنيين صراحةً من خطورة هذه المواد، ومن المخاطر الكبيرة المترتبة على تخزينها لفترة طويلة في هذا الموقع.
وأضاف بروكوشيف أنّه فوجئ لاحقًا ببقاء الشحنة داخل المرفأ لنحو ست سنوات، معتبرًا أنّ المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع على عاتق الجهات التي قرّرت الاحتفاظ بها طوال هذه المدة، رغم التحذيرات. كما استنكر إدراج اسمه في مذكرة توقيف دولية، مؤكدًا أنّه لم يشرح له أحد طبيعة الاتهامات أو علاقته بانفجار المرفأ، وقال: “لم أفرّغ الشحنة، ولم أقرر مكان تخزينها، ولا أفهم على أي أساس أُحمَّل أي مسؤولية”.
وأشار القبطان إلى أنّه لم يتواصل مع مالك السفينة منذ مغادرتهما المرفأ، مؤكدًا أنّ القرارات التي أدّت إلى تفريغ الشحنة وتخزينها لم تكن ضمن صلاحياته أو إرادته. وختم بالقول إنّ ما جرى لم يكن ليحدث لو جرى التعامل مع الشحنة وفق معايير السلامة المعتمدة عالميًا، موجّهًا تعاطفه إلى عائلات الضحايا، ومؤكدًا أنّه لو عاد به الزمن لما قبل قيادة هذه السفينة في ظل تلك الظروف.