السبت 28 صفر 1444 ﻫ - 24 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مُخطَّط لتدمير الدولة من داخلها... فوضى وتناتُش سلطات!

أنطوان متى - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

نعود الى الإضرابات المُنهِكَة للبلد، التي يشهدها القطاع العام، والتي ترهق يوميات الشعب اللبناني، لنسأل عمّا بعدها، وعمّا يُمكنه أن يحصل عند الإعلان عن تعليقها؟

فالبلد ينهار بشكل مستمرّ. وتحصيل بعض الزيادات اليوم، من دون “يد من حديد” رسميّة، تمنع تكرار المفاعيل الانهيارية للإضرابات الأخيرة، يعني إمكانيّة أن ندخل في مشاكل جديدة على هذا الصّعيد مستقبلاً، وعند تجدُّد تلك الإضرابات للحصول على ما هو أكثر، كما هو مُتوقَّع.

في العودة الى “قديم – جديد” أيضاً، نذكّر بضرورة التخلُّص من الظروف والالتزامات الماضية، التي تحكّمت بلبنان، والتي أدخلت كمّاً هائلاً من الناس الى القطاع العام فيه، فيما نسبة كبيرة منهم عبارة عن “زرك”، وهدر، و”تنفيعات” سياسية وحزبية، وتبادُل خدمات.

فآلاف الآلاف من اللبنانيين، لا يمتلكون شيئاً، وهم يقبلون بالعَيْش ولو بالقليل جدّاً، ممّا تصرخ “فوائض” القطاع العام اليوم، رفضاً له، ورغم أنها (تلك “الفوائض”) تمتلك ما تعيش منه، من خارج وظائفها في هذا القطاع.

شدّد مصدر مُطَّلِع على تفاصيل ملفات الفساد في القطاع العام على أن “أحد الأسباب الأساسية للانهيار الاقتصادي الذي أصاب لبنان قبل نحو ثلاث سنوات، هو الحشو والهدر “التوظيفي” العشوائي، في هذا القطاع”.

وأكد في حديث لوكالة “أخبار اليوم” “أننا تحدّثنا دائماً، وخلال كل الاجتماعات، عن ضرورة تحديد الحاجات في الوزارات، والمؤسّسات العامة، وعن وجوب العمل على إزالة الفائض منها، ولكن من دون نتيجة، نظراً لتعارُض ذلك مع المصالح السياسية للأحزاب، وللطبقة الحاكمة”.

وأشار المصدر الى أنه “يحقّ للمُضربين بحياة كريمة طبعاً. ولكن يحقّ لباقي فئات الشعب اللبناني بالعيش الكريم أيضاً، والذي من ضمنه تسيير الأمور اليوميّة، كحقّ مُكتسَب، تكفله الشرائع في أي بلد. وبالتالي، يمكن للجميع أن يعتمدوا الحقّ بالإضراب، ولكن من دون أن يحرموا المواطن العادي حقوقه، خصوصاً أن الإضرابات الحالية لا تؤثّر على السياسيّين، ولا على أصحاب الشأن، بقدر ما يدفع المواطن العادي ثمن مفاعيلها، وسط دوائر حكوميّة مشلولة”.

وكشف أن “إضراب القضاء، يمنع تحويل أي موقوف الى قاضي التحقيق، كما يمنع إصدار أي قرار، والنّظر في أي ملف. فضلاً عن أن نسبة المحكومين، من بين 80 في المئة من المسجونين حالياً، تصل الى 20 في المئة تقريباً، فيما يتوجّب أن لا تقلّ نسبة المحكومين منهم، عن 80 في المئة. والإضراب الحالي يزيد من الفوضى، ويؤخّر العدالة للأبرياء”.
ورأى المصدر أن “هناك مخطّطاً مُمنهجاً لتدمير الدولة من داخلها، يشارك فيه البعض عن سابق تصوُّر وتصميم، والبعض الآخر عن جهل. وهذا المخطّط سيقودنا الى الفوضى، والى تفلُّت في الشارع، والى تناتُش في ما بين السلطات”.

وختم:”النظام الذي تحكّم بلبنان في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية أثبت عقمه، وحان وقت وضع الإصبع على الجرح، والقول إنه بات مقبرة للبلد، ولطموحات شبابه”.