الجمعة 26 ذو الحجة 1447 ﻫ - 12 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزير الاقتصاد يكشف استراتيجية إصلاح قطاع التأمين في لبنان

عقد في جامعة القديس يوسف في بيروت لقاء موسع مع وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط حول “الرؤية الاستراتيجية لقطاع التأمين في لبنان”، بدعوة من رئيس الجامعة البروفسور فرنسوا بوادك اليسوعي ومديرة المعهد العالي لعلوم الضمان بالوكالة البروفسورة إيرما مجدلاني، وبالشراكة مع جمعية شركات الضمان في لبنان، وحضور النائب فريد البستاني وأصحاب شركات التأمين ونقباء ورؤساء هيئات.

افتتحت الفعالية بكلمة ترحيبية لأستاذ القانون والحوكمة في المعهد المحامي أسامة سلمان، ثم أشارت مجدلاني إلى أهمية اللقاء لقطاع التأمين والمواطنين اللبنانيين، مؤكدة أن المعهد خرج منذ تأسيسه عام 1977 نحو 1543 طالباً تولوا مناصب متقدمة في لبنان والمنطقة.

وأوضحت مجدلاني أن المعهد يمنح إجازة وماستر في علوم الضمان، إلى جانب برنامج تخصص فرعي لطلاب الجامعة، ويعمل على تطوير برامج التعليم المستدام لموظفي القطاع، كما يسعى لتعزيز البحث العلمي من خلال مشاريع التخرج وإنشاء وحدة بحثية متخصصة بدراسة المخاطر والتأمين. وأكدت استمرار الجامعة في توفير منح خاصة للطلاب رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، مثنية على الشراكة القائمة مع قطاع التأمين والهيئات الداعمة للمعهد.

من جهته، رحب رئيس الجامعة بالمشاركين في الذكرى الخمسين لتأسيس المعهد العالي لعلوم التأمين، مشيداً بالشراكة المستمرة بين المعهد وقطاع التأمين في تطوير البرامج الأكاديمية والتدريب العملي واندماج الخريجين في سوق العمل. وأكد على سعي الجامعة لتعزيز دورها كشريك للقوى الحية في المجتمع والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال إعداد كفاءات مؤهلة وإنتاج المعرفة والبحث العلمي.

وشدد على أهمية قطاع التأمين في مواجهة المخاطر والتحديات الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، مؤكداً ضرورة التعاون بين السلطات العامة والهيئات الرقابية والمهنيين والجامعات لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع. وأضاف أن المعهد العالي لعلوم التأمين يسعى لمواكبة تطور القطاع عبر وضع خبرته الأكاديمية في خدمة المهنيين والهيئات الرقابية وصنّاع القرار، مؤكداً دور الجامعة كمركز للتفكير والابتكار ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.

وأكد أن التأمين يشكل صمام أمان أساسي للمواطنين والمؤسسات في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة، وأنه يمثل تحدياً معقداً في التوفيق بين رسالته ذات المنفعة العامة ومتطلبات الاستدامة الاقتصادية، مستدعيًا تفكيراً جماعياً يجمع السلطات العامة والهيئات الرقابية والمهنيين والجامعات.

وأشار إلى أن مشاركة الوزير البساط تكتسب أهمية خاصة من خلال عرض رؤيته الاستراتيجية أمام الجهات المعنية، بما يعزز الحوار بين صناع القرار والخبراء والأكاديميين والممارسين ويسهم في تطوير قطاع التأمين خلال المرحلة المقبلة.

بدوره، أعلن وزير الاقتصاد عن استراتيجية وطنية طموحة تحت عنوان “بناء المرونة: إصلاح قطاع التأمين في لبنان”، تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع ليكون ركيزة أساسية في التعافي الاقتصادي الوطني، مؤكداً أن التأمين يمثل “آخر القنوات المالية العاملة” والركيزة الأساسية لإعادة بناء الثقة في المنظومة المالية.

وشدد البساط على أن قطاع التأمين أثبت مرونة استثنائية في وقت أخفقت فيه المصارف والمؤسسات العامة، فهو يمتص الصدمات المؤسسية وشريك حيوي لتحقيق الاستقرار الوطني والتعافي الاقتصادي، موضحاً أن تحديث القطاع هو المدخل الإلزامي لعودة الاندماج العالمي وتطبيع الأوضاع الاقتصادية.

وكشف عن أجندة إصلاحية تتألف من ثلاثة محاور رئيسية:

هيكلية صلبة للسوق: بناء قطاع منظم، خاضع للمساءلة، ويمتلك ملاءة مالية قوية.
تعزيز الدور الرقابي: تزويد لجنة مراقبة هيئات الضمان بكافة الأدوات القانونية والإجرائية اللازمة.
رعاية صحية ميسورة التكلفة: كبح تضخم التكاليف الصحية وضمان الشفافية.

وأشار إلى خطوات تم تحقيقها مثل إعادة تفعيل المجلس الوطني للضمان بعد توقف دام 9 سنوات، واستعادة القيادة للجنة مراقبة هيئات الضمان بتعيين رئيس دائم لها (نديم حداد)، والعمل جار لتفعيل مجلس تحكيم الضمان لتوفير وسيلة سريعة لفض النزاعات وحماية المؤمنين دون اللجوء للمحاكم المكلفة.

وعلى الصعيد التشريعي، أكد البساط أن الوزارة تعمل على استبدال قانون تنظيم هيئات الضمان الصادر عام 1968 بقانون تأمين جديد للقرن الحادي والعشرين، يتضمن معايير الملاءة القائمة على المخاطر، وإطارات لتصفية الشركات المتعثرة، وضمان حقوق المستهلك بنصوص قانونية صريحة.

وتطرق إلى معالجة الملفات العالقة وتضخم التكاليف الصحية، مع أولوية لمطالبات انفجار مرفأ بيروت وملفات تأمين الحياة المتضررة، مشيراً إلى تدخلات تشريعية قيد الإعداد، وخطة تعاون مع وزارة الصحة لضمان شفافية الأسعار والحوكمة السريرية لمواجهة التضخم الهيكلي في تكاليف الاستشفاء.

وأكد أن الوزارة ستكون مسؤولة علناً عن كافة الالتزامات، وأن جميع المراسيم والتشريعات ستخضع لمشاورات شفافة لضمان وصول القطاع إلى مستوى يليق بكل مواطن لبناني.

وعلى هامش اللقاء، قدم رئيس الجامعة ميدالية الـ150 سنة إلى الوزير البساط.