الأحد 17 ربيع الأول 1448 ﻫ - 30 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

وزير الزراعة يطلق من الشوف مساراً جديداً لتسويق الإنتاج الزراعي اللبناني

جال وزير الزراعة نزار هاني في منطقة الشوف، في إطار جولة زراعية وإنمائية، بمشاركة الرئيس التنفيذي لمجموعة «Elite Agro Holding» في الإمارات حسن حلاوي، لمتابعة مخرجات اللقاءات التي عُقدت خلال الملتقى اللبناني–الإماراتي، ضمن جهود وزارة الزراعة لتحويل فرص التعاون والاستثمار إلى شراكات فعلية تربط الإنتاج الزراعي اللبناني بالأسواق الإماراتية والخليجية.

وشكّلت الجولة محطة عملية للانتقال من مرحلة عرض فرص التعاون إلى البحث المباشر في احتياجات الأسواق وإمكانات الإنتاج والتسويق، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام المزارعين والتعاونيات والمنتجات الزراعية اللبنانية.

واستهل هاني جولته في بلدة بريح، حيث التقى رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي وعدداً من المزارعين والفعاليات المحلية، بحضور حلاوي، وجرى البحث في واقع القطاع الزراعي وسبل تطوير الإنتاج وتعزيز قدرته التنافسية وفتح أسواق جديدة أمامه.

كما زار الحقل النموذجي للمزارع ماجد العلي، واطلع على تجربة متقدمة في زراعة الأشجار المثمرة، ولا سيما التفاح، تعتمد أصنافاً حديثة وتقنيات الزراعة المكثفة وأساليب الإدارة الزراعية المتطورة.

وبحسب المعطيات التي عُرضت خلال الزيارة، تتيح هذه التقنيات رفع إنتاجية الدونم من نحو طنين في بعض أنماط الزراعة التقليدية إلى ما بين 8 و12 طناً، وقد تصل إلى نحو 13 طناً في بعض الحالات، بما يعكس إمكانات كبيرة لتحسين المردود الاقتصادي للمزارع عند اعتماد الأصناف الملائمة والممارسات الزراعية الحديثة والإدارة العلمية للبساتين.

وأكد هاني أن هذه التجربة تبرز أهمية التدريب والإرشاد الزراعي ونقل المعرفة والتكنولوجيا إلى المزارعين، والانتقال تدريجياً من الأنماط التقليدية إلى زراعة حديثة تقوم على الإدارة الدقيقة لاحتياجات الأشجار، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحسين الإنتاجية والنوعية، مع مراعاة متطلبات الأسواق والمستهلكين.

وانتقل هاني إلى سوق الجبل، حيث عقد طاولة عمل خُصصت لبحث تطوير الزراعة التعاقدية وآليات ربط المزارعين والتعاونيات بالأسواق، بحضور رئيس اتحاد بلديات الشوف السويجاني كامل الغصيني وممثلين عن التعاونيات ومختلف القطاعات الزراعية والإنتاجية في المنطقة.

وركز النقاش على أهمية الانتقال من الإنتاج غير المرتبط بشكل كافٍ بطلب السوق إلى التخطيط للإنتاج وفق احتياجات الأسواق المستهدفة، من خلال تحديد الأصناف والكميات والمواصفات ومعايير الجودة المطلوبة مسبقاً، وتنظيم العلاقة بين المنتجين والمشترين ضمن آليات واضحة ومستدامة.

كما جرى التشديد على أن تطوير هذا النموذج من شأنه خفض مخاطر التسويق والهدر، وتحسين التخطيط الزراعي، وخفض كلفة الإنتاج، ورفع الإنتاجية والجودة، وتعزيز قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الإماراتية والخليجية والعالمية.

وأكد هاني أن الجولة تأتي في سياق ترجمة مخرجات الملتقى اللبناني–الإماراتي إلى خطوات عملية وتعاون مباشر يجمع المزارعين والتعاونيات والقطاع الخاص والمستثمرين والأسواق، مشدداً على أن الوزارة ستتابع هذا المسار بصورة دورية ومكثفة بهدف بناء نماذج قابلة للتوسع في مختلف المناطق اللبنانية.

وأشار إلى أهمية تطوير الزراعة التعاقدية وتعزيز دور سوق الجبل ليكون منصة نموذجية لتنظيم وتسويق منتجات الشوف، وربط المنتجين بالمشترين والأسواق المحلية والخارجية، بما يساهم في تحقيق قيمة مضافة أعلى للإنتاج الزراعي وتعزيز الاقتصاد الريفي.

وشدد هاني على أن «مستقبل الزراعة اللبنانية يبدأ من الابتكار والتدريب والإرشاد الحديث، ومن رفع الإنتاجية والجودة وربط المزارع مباشرة بالسوق»، موضحاً أن الهدف هو أن يعرف المزارع مسبقاً ما يحتاجه السوق من كميات ومواصفات وجودة، وأن يبني إنتاجه على هذا الأساس، بما يرفع مردوده ويضمن استدامة إنتاجه.

وتندرج الجولة ضمن توجه وزارة الزراعة نحو بناء قطاع أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوم على الزراعة الحديثة والإرشاد ونقل التكنولوجيا والزراعة التعاقدية والشراكة مع القطاع الخاص، وفتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات اللبنانية، بما يحوّل الميزات الزراعية للمناطق اللبنانية إلى فرص اقتصادية واستثمارية مستدامة.