
لا يمكن لأيّ ملتزم إسلامي يحمل العقيدة الإسلاميّة ويؤمن بشرعيّتها، إلّا وأن يكون مشروع إقامة الدّولة الإسلاميّة أحد التّعابير الطّبيعية لالتزامه الإسلامي، فهي تمثّل العدالة الّتي يطمح إليها الإنسان. لكنّنا نفصل بين الرّؤية الفكريّة والتّطبيق العملي، فنقول في الرّؤية الفكريّة بأنّنا ندعو إلى إقامة الدّولة الإسلاميّة، ونشجّع الآخرين على قبولها لما تمثّل من إسعاد للإنسان. أمّا على المستوى العملي، فهذا الأمر يتطلّب وجود الأرضية الّتي تتقبّل إنشاء هذه الدّولة، والأرضيّة هي هذا الشّعب الّذي من حقّه أن يختار ما يريد تحكيمه في حياته.”
الكلام لنائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كتابه “حزب الله: المنهج… التجربة… المستقبل”، هذا وقد صدر أوّل تعبير رسمي بهذا المعنى في الرسالة المفتوحة التي أعلنها “حزب الله” عام ١٩٨٥: “ومن هنا فإننا ندعو إلى اعتماد النظام الإسلامي على قاعدة الاختيار الحر والمباشر من قبل الناس…”.
ولا يغيب عن بال الشيخ نعيم قاسم أن يذكر في كتابه أنّ الارتباط بولاية، الفقيه تكليفاً والتزاماً، يشمل جميع المكلفين، ويشدّد على أنّ التزام “حزب الله” بهذه الولاية يشكّل حلقة من هذه السلسلة، إنّه عَمَل في دائرة الإسلام وتطبيق أحكامه، وهو سلوك في إطار التّوجهات والقواعد الّتي رسمها الولي الفقيه. وفي هذا السّياق، تجدر الإشارة إلى أنّ التّكليف هو بمثابة وكالة غير قابلة للعزل ولا انتهاء صلاحية لمفاعيله.
وعليه، يمكن الجزم بأنّ الكلام الّذي ورد على لسان الشّيخ قاسم في خطابه العاشورائي الأخير خطير، والأخطر عدم التوقف عنده أو الإكتفاء بحصره في إطار التوجيه الديني. فهو يدرك تماماً في أي خانة تدرج كلماته، وما هي الأهداف التي يرنو تحقيقها. فوفق كلامه، استطاع “حزب الله” أن يقلب المعادلة في لبنان، من خلال نشر فكره، ففرض الحجاب واعتبره زيادة في عدد المؤمنين، وأطلق بعض الفتاوى التي تخالف مبدأ الحريّات العامة الّتي كفلها الدّستور اللّبناني وشرعة حقوق الإنسان. ولكن غاب عن باله، سهواً ربما، أننا نقرأ، كما غاب عن باله أيضاً، أنّنا حرّاس الجمهوريّة والدّستور.
فيا سماحة الشيخ، نحن هنا، كنا هنا وسنبقى هنا!
من نحن؟
نحن الّذين لجأنا إلى المغاور والكهوف في عهد الظّلم والظّلام طِوال مئات السّنين لِيسلم لنا الايمان بالله وعبادته على طريقتنا في هذه الجبال وعلى هذه الشواطئ ولتَبقى لَنا الحُريّة التي إذا عُدمناها عدِمنا الحياة… هنا!
نحن الّذين إذا ما خيّرنا بين الحرّيّة والعيش المشترك نختار الحرّيّة… هنا!
نحن الّذين واجهنا التّوطين والوطن البديل وأسقطنا كلّ المخططات الدّولية والإقليمية والعربية بتحويل لبنان إلى ملجأ دائم للفلسطينيين… هنا!
ونحن هنا اليوم، فلا يغيبنّ عن بالك سهواً أو عمداً، أنّ مشروع ولايتك لن يعبر الحدود اللّبنانية ليصل إلى جونية !
وسنبقى هنا، للشهادة، للصمود، للنزاهة، لغد مشرق، وسيبقى لبنان، ولن يكون مشروع ولايتك إلّا اسماً يضاف على لائحة من واجهنا وانتصرنا عليه…
المصدر موقع القوات اللبنانية
مابيا محاسب