
تعبيرية
أصبح اقتناء سيارة في لبنان شيئاً من الترف إذ أن كلفة تشغيلها وإصلاحها تتخطى القدرة الشرائية للمواطنين بعد أن تآكلت أجورهم بفعل التضخم وخسر الكثير منهم وظيفته.
ارتفاع سعر صفيحة البنزين الذي تخطى عتبة 300 ألف ليرة ليس المشكلة الوحيدة التي تقوض قدرة اللبناني على اقتناء سيارة، إذ يتجلى التحدي الأكبر في تعطل السيارة والحاجة إلى شراء قطع الغيار أو حتى الإطارات التي تحتسب على الدولار. وفي هذا الإطار، يؤكد المدير العام في شركة رفيق البواب وشركاه، باسم البواب ل”صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن أزمة الدولار قوضت قدرة اللبناني على إصلاح سيارته على الرغم من أسعار قطع الغيار والخدمة قد انخفضت بالدولار، حيث يحتسب بعض أصحاب المرائب الدولار وفقًا لسعر 4000 ليرة فيما يتمسك البعض الآخر بسعر السوق الموازية. ويشير البواب إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يرفع الكلفة التشغيلية لأصحاب مصالح بيع قطع السيارات وإصلاحها، بنسبة تصل إلى 5 في المئة”.
عادات استهلاكية جديدة
غيّرت الأزمة الاقتصادية العادات الاستهلاكية للبنانيين، وانخفض الطلب على إصلاح السيارات والقطع بنسبة 50 بالمئة بحسب البواب. ويقول علي سقلاوي صاحب مرآب Autodynamics، ل”صوت بيروت إنترناشونال” إن الزبائن يلجأون إلى إصلاح الأعطال الضرورية فقط، ويغيرون زيت سياراتهم بوتيرة أقل، حيث تبلغ تكلفة غيار الزيت لسيارة صغيرة 20 دولارًا تحتسب على سعر الصرف في السوق السوداء. ويستهلكون بعض القطع لفترة أطول ويوفرون ما أمكن من تكاليف الصيانة الدورية. كما يعمد الكثير منهم إلى إصلاح القطع بدل من شراء أخرى جديدة لتوفير بعض المال.
لكن بعض الخيارات التي فرضتها القدرة الشرائية المنخفضة قد تهدد سلامة المواطن والسلامة العامة، بحسب سقلاوي. فقد أصبح السعر معيارًا أساسيًا عند شراء قطع السيارات. ويضيف: ” تبحث الناس عن الأرخص”. كذلك ألغت الشركات التسهيلات في الدفع التي كانت متاحة للزبائن سابقًا، فالتقسيط لم يعد ممكنًا.
اتجاهات جديدة للعرض
يفرض التحوّل في آلية الطلب في سوق قطع ومستلزمات السيارات تحولًا موازيًا في آلية العرض أيضًا، فكمية البضائع المستوردة تضاءلت بسبب خوف التجار من عدم القدرة على بيعها من جهة وبسبب نقص الإمداد في بعض الأسواق بفعل الإغلاق الذي فرضه انتشار فيروس كورونا. ففي السابق كانت 50 في المئة من الإطارات التي تدخل السوق اللبنانية من الصين و50 في المئة من بقية دول العالم، أمّا اليوم فإن الإطارات الصينية المنشأ تستحوذ على 80 بالمئة من السوق، بحسب البواب. كذلك الأمر بالنسبة للبطاريات التي لطالما كانت كورية أو إيطالية المصدر، فهي تستورد الآن من الصين والهند وتركيا حيث تباع بأسعار أرخص. كذلك ازدهرت تجارة القطع المستعملة، بحسب البواب.
ويختم البواب بالقول إن هذه التحولات أدّت إلى انخفاض في مستوى نوعية البضائع ومدة تشغيلها. ويفاقم غياب الرقابة على نوعية قطع السيارات المستوردة من أزمة المواطن فيضطر لتكبّد مصاريف إضافية، ويهدد بالسلامة العامة للمواطنين.