
الرئيس عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس
أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أن العلاقات اللبنانية-اليونانية متجذّرة في التاريخ، مشدداً على أن البحر المتوسط يشكل مساحة جامعة بين البلدين، في الأمن والسيادة والحرية، كما في المصالح الاقتصادية والتجارية والثقافية.
وقال عون: «منذ أكثر من ألفي سنة، منذ الزمن الفينيقي الإغريقي، كنا معاً، يجمعنا هذا البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن المتوسط «يجمعنا في بُعد أمننا وسيادتنا وحريتنا»، كما يجمع البلدين في «بُعد مصالحنا الاقتصادية الشاملة».
ولفت إلى أن هذا البحر جمع لبنان واليونان تاريخياً في مجالات الإبحار والتجارة، مضيفاً أن الشراكة بينهما تشمل اليوم قضايا مصادر الطاقة وطرق نقلها ومصباتها وأسواقها، إلى جانب حرية التجارة العالمية وحق الشعوب في خيرات أرضها وثرواتها.
وأشار عون إلى أن المتوسط جمع البلدين قديماً في مبادرات شعبيهما الخلاقة والتبادل الثقافي والحضاري والفكري، مضيفاً إلى ذلك اليوم قضايا الحفاظ على الحضارات في مواجهة ظواهر الإرهاب ورفض الآخر أو الخوف منه، فضلاً عن مقاربة مسائل التغييرات الديمغرافية القسرية والسلامة البيئية البحرية والعامة.
وقال إن «المتوسط، مثل اسمه، يجمع ولا يفصل»، معتبراً أن مجتمعاته كانت بيئة للاعتدال في المناخ كما في الاجتماع والسياسة، «فلا تقبل التطرف ولا تحتمل الأحادية».
وأضاف: «ونحن من هذا البحر ومثله»، مشيراً إلى أن لبنان يرى نفسه، كما يرى علاقاته الثنائية، نموذجاً منفتحاً على جميع جيرانه وكل من يريد الخير والسلام، «بلا إلغاء ولا إقصاء ولا تفرد ولا استفراد».
وأكد عون أن لبنان يعتبر علاقته مع أي جار أو صديق مدخلاً إلى علاقة مماثلة مع جميع الجيران والأصدقاء، «من دون استثناء»، على قاعدة سيادة لبنان والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لجميع الشعوب.
وفي جانب آخر من كلمته، قال عون إن «صحيح أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح أولاً وأخيراً»، لكن الصحيح أيضاً أن مصالح أي دولة حديثة وديمقراطية، منبثقة من إرادة شعبها، تقوم أولاً وأخيراً على تحقيق خير هذا الشعب وتقدمه وازدهاره.
وأوضح أن خير أي شعب مرتبط بنظرته إلى تاريخه وتقاليده وتراثه وذاكرته وشخصيته ومنظومة القيم في مجتمعه، كما بتطلعه إلى مستقبله ودوره ورسالته في أرضه ومحيطه، وهو ما يشكل هوية هذا الشعب.
وختم عون بالقول: «لذلك أرى أن مصالحنا المشتركة، بين لبنان واليونان، هي فعلاً من عمر التاريخ، كما هي من نتاج حاضرنا ومن مقتضيات مستقبلنا».