
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون
دعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى عدم التهاون في التشدد في المراقبة والتدقيق وإجراء الفحوص المخبرية اللازمة في مجال الغذاء، مؤكداً أن الأمن الغذائي أولوية وطنية وأن حماية صحة المواطنين مسؤولية دقيقة لا يجوز التفريط بها. كما شدد في موازاة ذلك على أن جذب الاستثمارات يشكل أولوية لاستعادة النمو والثقة، داعياً إلى انتقال واضح نحو اقتصاد منتج قائم على الابتكار والقيمة المضافة، مع إعطاء الأفضلية للقطاعات الواعدة كالصناعة الحديثة، الزراعة المتطورة، الاقتصاد الرقمي، السياحة المستدامة والطاقة المتجددة، والعمل على تحسين بيئة الأعمال عبر تبسيط الإجراءات وتعزيز الاستقرار التشريعي والضريبي بما يطمئن المستثمرين.
مواقف الرئيس عون جاءت خلال سلسلة لقاءات عقدها قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، تناولت شؤوناً سياسية وحياتية ومالية وأمنية. ففي الإطار الاقتصادي والخدماتي، استقبل وزير الاتصالات شارل الحاج يرافقه المدير العام للبريد محمد يوسف، ورئيس مجلس إدارة “ليبان بوست” أندريه الرامي ونائب الرئيس شادي مغامس، حيث جرى عرض واقع الحركة البريدية في لبنان والإجراءات المقترحة لتطوير القطاع وتنظيمه في ظل التطور العلمي والتقني وتعدد الشركات العاملة في نقل الطرود. وخلال اللقاء، قدم الوزير الحاج إصداراً بريدياً تذكارياً خاصاً بولاية رئيس الجمهورية، سيوضع في التداول خلال أيام.
كما استقبل الرئيس عون حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي أطلعه على نتائج المداولات التي أجراها مع السلطات القضائية في فرنسا بشأن ملفات تتعلق باحتمال حصول اختلاس أموال عامة وغير عامة من مصرف لبنان، مؤكداً أهمية التعاون مع الجهات القضائية الفرنسية والأوروبية في هذا السياق.
وعلى الصعيد الأمني، عرض رئيس الجمهورية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، كما اطلع منه على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن.
وفي الشأن السياسي، استقبل الرئيس عون الوزير السابق آلان حكيم، الذي نقل عنه تأكيده ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية من دون أي تأجيل، باعتبارها استحقاقاً وطنياً ودستورياً يعزز المسار الديمقراطي وانتظام عمل المؤسسات، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق مجلس النواب لضمان إنجاز هذا الاستحقاق. كما تناول اللقاء الانقسام السياسي القائم وانعكاسه على مسار الإصلاحات والملفات السيادية، ولا سيما ملف ترسيم الحدود البحرية مع قبرص.
واستقبل رئيس الجمهورية أيضاً عضو مجلس النواب الفرنسي وممثلة الفرنسيين في الدائرة العاشرة النائبة اميليا لاكرافي، حيث تم البحث في الأوضاع العامة والعلاقات اللبنانية – الفرنسية، إضافة إلى التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس. ونوه الرئيس عون بالدعم الذي يقدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان والمبادرات التي يقوم بها في هذا الإطار.
وفي المجال الزراعي، استقبل الرئيس عون مجلس الإدارة الجديد لمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، حيث شدد على أهمية دور المصلحة في حماية سلامة الغذاء وسمعة الإنتاج الزراعي اللبناني، داعياً إلى تعزيز قدراتها وإنشاء مختبرات دائمة في المعابر الحدودية والمرافئ، ومؤكداً أن مصلحة الإنسان في لبنان يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
كما استقبل مجلس الإدارة الجديد للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان “إيدال”، مؤكداً أن المؤسسة تشكل الواجهة الاستثمارية للبنان وصورة الدولة الاقتصادية أمام العالم، داعياً إلى تفعيل “النافذة الواحدة”، وتكثيف التواصل مع المستثمرين اللبنانيين في الاغتراب، واعتماد أعلى معايير الشفافية في منح الحوافز وربطها بخلق فرص عمل مستدامة، لا سيما في المناطق الأكثر حاجة، بما يسهم في إعادة تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز الثقة بالدولة ومؤسساتها