
البطرك الراعي خلال افتتاح السنة القضائية
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي افتتاح السنة القضائية، بحضور النائب البطريركي العام المشرف على المحكمة الإبتدائية المارونية الموحدة المطارنة حنا علوان، المشرف على العدالة المطران مارون العمار، رئيس المحكمة الإستئنافية المطران الياس سليمان، والقضاة وموظفي المحاكم الروحية المارونية.
وألقى رئيس المحكمة الإبتدائية الموحدة المارونية الخوري جوزيف نخلة كلمة قال فيها: “نتشرف اليوم بزيارة هذا الصرح المبارك وبلقاء غبطة أبينا السيد البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، لنجدد ولاءنا لأمنا الكنيسة بشخص رأسها وراعيها، ولنقدم لكم تهانينا بالأعياد المباركة ولنتمنى لكم ولكنيستنا ولوطننا عاما جديدا مباركا نرتاح فيه من أزماتنا الصحية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وعلى الصعد الأخرى كافة”.
أضاف: “يتخبط وطننا منذ فترة غير قصيرة بأزمات تهدد هويته وكيانه ووجوده، ولا يشعر المسؤولون الزمنيون فيه بالحاجة إلى الإصلاح المطلوب من أجل الإنقاذ والتغيير، فالمصالح الضيقة الفئوية والحزبية والشخصية طغت في مواقفهم وتصرفاتهم على مصلحة الوطن وعلى خير أبنائه، وهم يختلفون على المراكز والحصص والصلاحيات والمناصب والمنافع باسم طوائفهم تارة، وأحزابهم طورا، ومن بعدهم الطوفان، بل الجحيم. ولقد ناديتموهم يا صاحب الغبطة دائما، واستصرختم ضمائرهم، ولكن ما من سميع ولا مجيب. ولقد كنا معكم نأمل بنجاح مبادرتكم الأخيرة وبتشكيل حكومة مستقلة من ذوي فكر نير وضمير حي واستقامة سيرة ومن أصحاب خبرة واختصاص لا يغلبون مصالحهم ومصالح مراجعهم على مصلحة الوطن، بل يعملون على إخراجه من أزماته ويعيدون الثقة إلى المواطنين بوطنهم، وإلى العالم بهذا البلد الذي دفعه حكامه إلى شفير الهاوية، ولكن أملنا خاب إذ بدل أن يصغوا إلى صوت الراعي الصالح صوت الحق والخير والضمير أصموا آذانهم وقسوا قلوبهم وآثروا أن يستمروا في الارتهان للخارج وأن يلبوا طموحات ومصالح دول خارجية غريبة”.
وتابع: “نحن يا صاحب الغبطة، مع شعبنا نعاني من تبعات ما يفعلون، ونتحمل ونصبر ونصلي كي يجيز الرب عنا هذه الشدة وأن يقصر هذه الأيام الرديئة التي زاد من قساوتها ومرارتها فيروس كورونا وجعلنا مع أهلنا ومع أبناء كنيستنا ووطننا نعيش في قلق متزايد على الصحة والسلامة والحياة والمصير، وننتظر الفرج ونرجوه، لا من بشر، بل من ربنا وإلهنا الرحيم والقدير”.
وأردف: “لقد أرخت أزمة كورونا بثقلها على المحكمة، منذ نحو تسعة أشهر، وحتمت علينا الاقفال حينا، والعمل الجزئي حينا آخر، وقد أصيب البعض من قضاة المحكمة وموظفيها والمحامين الذي يؤمونها بعدوى الداء، غير أن العناية الإلهية سلمتهم، ولا نزال نعمل بحذر شديد متبعين الإجراءات الوقائية، ما أمكن، ساعين إلى تأمين خدمة أصحاب الحقوق، وإلى تسهيل أمورهم وعقد الجلسات الضرورية وإصدار القرارات والأحكام، وقد كنا نظن ونأمل أن هذه الأزمات المتلاحقة سوف تعزز الوحدة في عائلاتنا وتلهي الأزواج عن مشاكلهم وتبعث فيهم روح التسامح والتضامن والتعاون من أجل الأولاد القاصرين على الأقل، غير أن الواقع بدا مغايرا فلا تزال المشاكل مستفحلة، وأعداد دعاوى بطلان الزواج هي عينها إن لم نقل أنها ازدادت نسبة إلى السنوات الماضية، فلو أن العمل كان طبيعيا خلال السنة المنصرمة لكانت الدعاوى المسجلة أكثر مما هي عليه اليوم بكثير”.
وقال: “إن صعوبات هذه المرحلة، جعلتنا نقف أحيانا كثيرة حائرين في كيفية الحكم بالمفاعيل المادية للزواج، فالارتفاع الهائل في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وحجز أموال المودعين في المصارف، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، والتغيرات التي طرأت في أساليب التدريس كالتعلم عن بعد، وعدم وضوح الرؤية في ما يتعلق بقيمة الأقساط المدرسية، والزيادات المطردة في كلفة الطبابة والاستشفاء، جعلت غير عادل أو مقبول أي قرار نصدره، فمن يفرض عليه يشعر بالظلم، ومن يفرض له يشعر بالغبن، وكلاهما يسعيان إلى التعديل زيادة من هنا وإنقاصا من هناك، غير أن بعضا من المتقاضين الذين باتوا مقتنعين بوجوب عقد اتفاقات رضائية بهذا الشأن، يفعلون ذلك، ويخففون عنا أحيانا بعض الأعباء ويجنبون أنفسهم المماحكات والصراعات غير المجدية”.
أضاف: “لقد أظهرت هذه الأوضاع الاستثنائية أيضا، يا صاحب الغبطة، حاجة إلى قوننة وسائط جديدة لمتابعة بعض الأعمال الإدارية والإجراءات القضائية، واستفدنا، في بعض الأحيان، من وسائل التواصل الاجتماعي لعقد اجتماعات المذاكرة وإصدار الأحكام. ولذلك، وإسوة بالكثير من المؤسسات التعليمية والجامعات، وحتى إسوة ببعض المحاكم في خارج البلاد بتنا نطرح السؤال عن إمكانية خلق نظام معلوماتي جديد يتيح، عند الاقتضاء، الاستعانة بالوسائل المتاحة على شبكة الانترنت لتقديم الطلبات والعرائض أو لتبادل اللوائح أو للاطلاع على حركة الملفات، أو حتى لعقد جلسات استجواب يتعذر إجراؤها بسبب ظروف قاهرة”.