
البطريرك الراعي
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس رأس السنة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي.
ورأى الراعي أن ثقافة العناية بالآخرين في حاجاتهم واجب على كل واحد وواحدة منا، وعلينا كجماعات، هذا ما فعله ويفعله المتطوعون والمحسنون والمنظمات الخيرية والمبادرات الجماعية، والبطريركية والمؤسسات التابعة لها والأبرشيات والرعايا والرهبانيات والأديار، والمنظمات الرسولية والشبيبة وهي تنسق الخدمة فيما بينها عبر هيئة ”الكرمة” لتشمل كل الأراضي اللبنانية.
وهذا ما فعلته الدول، وعلى رأسها الكرسي الرسولي، التي هبت للمساعدة المتنوعة منذ إنفجار مرفأ بيروت.
وأكد أن واجب ثقافة العناية يقع على ضمير الجماعة السياسية التي وجدت من أجل تأمين الخير العام “الذي منه خير كل مواطن وخير كل المواطنين”.
وهو “مجمل أوضاع الحياة التشريعية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي تمكن الأشخاص والجماعات من تحقيق ذواتهم تحقيقا أفضل” (شرعة العمل السياسي-5 آذار 2009- ص 6). كيف يمكن توفير هذا الخير العام من دون حكومة دستورية تمثل السلطة الإجرائية مع ما لها من صلاحيات، وما عليها من واجبات يحددها الدستور بوضوح ولا سيما ”وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات، ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية واتخاذ القرارات لتطبيقها، ومتابعة أعمال الإدارات والمؤسسات العامة، والتنسيق بين الوزراء، والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة، وتعيين الموظفين”، وسواها من الصلاحيات (راجع المادتين 64و65 من الدستور). حيث لا حكومة هناك شلل أخطر من جائحة كورونا، لأنها تتسبب بحياة الفوضى في البلاد.
وقال، “لا يحق لأحد أو لأي فريق من الجماعة السياسية، أكانوا معنيين مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، أن يعرقلوا تشكيل الحكومة من أجل حسابات ومصالح آنية أو مستقبلية، وقد إنطوى شهران وعشرة أيام على التكليف، فيما لبنان سائر سريعا نحو الإنهيار الكامل والإفلاس”.
وأضاف، “يا لها من مسؤولية تدميرية أقوى وأشمل من تدمير مرفأ بيروت، وهدم نصف العاصمة، والتسبب بمئات الضحايا البريئة وآلاف العائلات المشردة، لأن دمارها يطال الشعب كله وحياة الدولة بكاملها!”.
وشدد الراعي على أنه من المعيب حقا أن تبدأ السنة الجديدة من دون أن تكون الحكومة مؤلفة ومنكبة على العمل. ومعيب أيضا على المعطلين التعاطي بالشأن اللبناني كأنه حجر من أحجار شطرنج الشرق الأوسط أو الدول الكبرى. فلتتذكر الجماعة السياسية أن تأليفَ حكومة هو واجبها الأول والأساسي ومبرر وجودها، ومن أجلها ومن أجل الوطن يرخص كل شيء ويبوخ.
وقال، “نحن حريصون على أن يكون أي حل للقضية اللبنانية، أكان نتاج الإرادة اللبنانية وحدها أم بالتعاون مع المجتمع الدولي والعربي، لمصلحة لبنان وجميع اللبنانيين. وهي مصلحة تكمن في الانتقال إلى دولة القانون حيث نعيش معا في شراكة ومحبة في ظل شرعية مدنية واحدة، وجيش وطني واحد، ودستور عصري واحد، وعلم لبناني واحد. هذه القيم والمبادئ تحتاج إلى فعل سياسي وولاء للبنانَ دون سواه.