
أضرار انفجار المرفأ
علم “صوت بيروت إنترناشونال” أن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار قدّم إحاطة جديدة بالمراحل التي بلغتها التحقيقات، منذ تسلّمه هذا الملفّ قبل ثلاثة أشهر حتى الآن، ولم يخفّ صعوبة المهمة التي ألقيت على عاتقه بعد إقصاء سلفه القاضي فادي صوّان عن الملفّ، بطلب من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر بعد ادعائه عليهما، لكنّ بيطار تحدّث عن اقترابه من الانتهاء من مرحلة التحقيق التقني والفني، وأكد أنه “بعد أسابيع قليلة تبدأ مرحلة الاستدعاءات التي تطال أشخاصاً مدعى عليهم”، مبدياً ارتياحه “لمسار التحقيق، وأنه واثق من الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤولين عن الكارثة التي حلّت بلبنان وبالعاصمة بيروت”.
وخلال لقائه عدداً من الصحافيين في مكتبه في قصر العدل في بيروت، كشف بيطار أن التحقيق “يسير على ثلاث فرضيات، الأولى إمكانية حصول خطأ في عملية التلحيم أدى إلى اندلاع الحريق ومن ثمّ الانفجار، والثاني حصول عمل أمني داخل المرفأ عبر افتعال حريق متعمّد تسبب بالكارثة، والثالثة فرضية الاستهداف الجوي عبر صارخ”، لافتاً إلى أن “إحدى هذه الفرضيات استبعدت بنسبة 80% والعمل يجري على الحسم النهائي بين الفرضيتين المتبقيتين”. من دون أن يكشف عن الفرضية المتوقع إخراجها من دائرة الاحتمالات، موضحاً أن “التقرير الفرنسي الذي تسلّمه مؤخراً دفع نحو استبعاد إحدى هذه الفرضيات”.
وأشار القاضي بيطار إلى أنه “تمّ التعرف على سبعة أشخاص موظفين في إهراءات المقمح في المرفأ، كانوا في الموقع خلال حصول الانفجار ونجوا من الموت بإعجوبة وأصيبوا بجروح خطرة، وهؤلاء يجري الاستماع اليهم، وإفاداتهم مهمّة جداً لأنهم كانوا في مسرح الجريمة”. وردّاً على أسئلة الصحافيين حول مدى قوّة فرضية الاستهداف الجوي، لفت إلى أن “الأمر قيد التحقيق المعمّق، وهذا يقوم على ثلاثة عوامل، الأول إفادات الشهود وما إذا شاهدوا طائرات حربية أو عاينوا سقوط صاروخ، والثاني الاطلاع على الرادارات، والثالث تحليل التربة والتثبّت مما إذا كان هناك أثر لصاروخ أو أثر لبارود أو أي مواد متفجرة أخرى”، مشيراً إلى أنه يعطي نفسه مدّة شهرين لتتوضّح أسباب الانفجار بشكل نهائي وحاسم.
وعن أسباب التأخر للبدء باستجواب مدعى عليهم، وما إذا كانت الاستدعاءات وقرارات التوقيف ستطال سياسيين وأشخاص في موقع المسؤولية، قال المحقق العدلي: “سأتخذ كلّ الإجراءات التي يسمح لي القانون باتخاذها، ولا خيمة فوق رأس أي شخص قصّر أو أهمل أو تواطأ”، لكنه لفت إلى أن “مسألة الادعاء على نواب تخضع للحصانات الدستورية”. وأضاف: “القانون واضح، فلا يجوز الادعاء على نائب أو استدعائه للتحقيق إلّا في حالة الجرم المشهود، أو عند رفع الحصانة عنه من قبل المجلس النيابي”. وأعلن القاضي بيطار أن “التحقيق توصل بنسبة 70% إلى تحديد ما إذا كانت الباخرة “روسوس” التي نقلت نترات الأمونيوم من جورجيا، كانت تتعمّد المجيء إلى مرفأ بيروت وإفراغ حمولتها فيه، أم أنها أتت بطريقة عفوية وحصل معها ما حصل من أعطال أدى إلى تفريغ الحمولة”، معتبراً أن “أي من هاتين الحالتين ترتّب مسؤوليات معينة”.