
سجن رومية
أعلنت لجنة أهالي السجناء في لبنان وفاة الموقوف أحمد مصطفى الحمد (44 عاماً) في مستشفى الحريري بعد 44 شهراً من التوقيف في سجن رومية دون محاكمة، حيث عانى من الإهمال الطبي حتى اكتشاف إصابته بالسرطان في مراحله الأخيرة.
وأكدت اللجنة أن هذه الوفاة هي الثالثة خلال أقل من شهر منذ إقرار قانون العفو العام في 12 آب الماضي، معتبرة أن استمرار تعطيل القانون يحوّل السجون إلى مقابر بطيئة.
وطالبت المجلس الدستوري بالإسراع في إنفاذ القانون، محمّلة التعطيل السياسي مسؤولية الأرواح التي تُزهق داخل السجون.

أحمد مصطفى الحمد
بيان “لجنة أهالي السجناء في لبنان”
بقلوبٍ يعصرها الأسى، وصرخةٍ يخنقها القهر، ننعي إلى الضمير الإنساني وفاة الموقوف أحمد مصطفى الحمد (44 عاماً)، الذي قضى في مستشفى الحريري بعد رحلة عذابٍ واستنزاف استمرت 44 شهراً خلف جدران سجن رومية (المبنى دال).
أربعة وأربعون شهراً من العتمة والاكتظاظ والإهمال، دون أن تُتاح له حتى فرصة الوقوف أمام قاضٍ أو نيل محاكمة عادلة!
إن ما حدث مع الموقوف المتوفى ليس مجرد “حالة وفاة طبيعية”، بل هو تجسيدٌ صارخ للإهمال الطبي والقتل البطيء؛ سجينٌ يدخل بأتمّ صحته، فينهك جسدَه القيءُ المستمر لثلاثة أشهر متواصلة دون علاج أو فحوصات جادة، إلى أن يتم نقله أخيراً ليتبيّن إصابته بمرض السرطان في مراحله الأخيرة… بعد فوات الأوان.
ولم تقف الفاجعة عند هذا الحد، بل تجسّدت قسوة المعاملة وانعدام الإنسانية في إخفاء خبر وفاته عن عائلته، لتبقى جثته في ثلاجة الموتى ثلاثة أيام كاملة، ولا يعلم أهله بالخبر الفاجع إلا “بالصدفة” حين جاءوا لزيارته والاطمئنان عليه، ليتلقوا الصدمة على أبواب المستشفى!
إننا في لجنة أهالي السجناء، وأمام هذه الفاجعة التي تُعدّ حالة الوفاة الثالثة خلال أقل من شهر منذ إقرار قانون العفو العام في 12 آب الماضي، نؤكد ونطالب بالآتي:
-استنكار التعطيل السياسي: نعرب عن خيبتنا وألمنا الشديدين من محاولات بعض الأطراف السياسية عرقلة قانون العفو العام وتجميد إنفاذه، وهو القانون الذي أُقرّ بالدرجة الأولى لظروف إنسانية قاهرة، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل أقبية الموت.
-مناشدة المجلس الدستوري: نناشد المجلس الدستوري الإسراع في إنفاذ قانون العفو العام دون أي تأخير؛ فكل يومٍ يُهدر في التجاذبات هو يومٌ نودّع فيه روحاً جديدة سلبها المرض والاكتظاظ حقها في الحياة.
إن استمرار التعاطي البطيء مع تنفيذ قانون العفو الذي تم تعليقه -مع الأسف- يحوّل أبناءنا إلى أرقام في عداد الموت. أنقذوا من تبقى في السجون… قبل أن ينهش الموت أرواحاً جديدة.