
معمل لتعبئة أسطوانات الغارز في لبنان
عند كل خضة أمنية، يتهافت المواطنون إلى شراء المواد الغذائية والمحروقات، من بنزين وغاز ومازوت، تخوفًا من انقطاعها. وكالعادة، عند كل أزمة، يظهر ما يُسمّى بـ”تجار الأزمات”، الذين يعمدون إلى الاحتكار ورفع الأسعار.
في هذا الإطار، أكد رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان، فريد زينون، في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن الضغط على الطلب على مادة الغاز قد تراجع في الأسواق المحلية خلال هذه الفترة، بعدما عمد المواطنون في الفترة الماضية إلى تعبئة معظم القوارير الموجودة لديهم، ما أدى إلى تخفيف الازدحام والطلب المرتفع الذي شهده السوق سابقًا.
ولفت إلى أن مادة الغاز لا يمكن تخزينها إلا في القوارير، وبالتالي فإن عملية التعبئة والتخزين محدودة بقدر وجود هذه القوارير لدى المواطنين.
أما بالنسبة إلى المخزون العام من الغاز السائل للاستعمال المنزلي، فأوضح زينون أن بواخر الغاز تصل تباعًا إلى لبنان بشكل طبيعي، ما يساهم في تعزيز هذا المخزون واستمرار عمليات التعبئة والتوزيع كالعادة في مختلف المناطق اللبنانية، من دون أي انقطاع. وأشار إلى أنه لا يوجد في الوقت الحالي أي خوف من انقطاع مادة الغاز، طالما لا يوجد أي حصار على حركة البحر والاستيراد.
وتخوّف زينون من أن القلق الوحيد قد ينشأ في حال حصول أي طارئ عسكري يؤدي إلى حصار الموانئ أو تعطّل حركة الملاحة، وهو أمر خارج عن إرادة الشركات والموزعين. لذلك، دعا وزارة الطاقة والمياه ومصرف لبنان إلى ضرورة التنسيق المسبق مع الشركات المستوردة للنفط والغاز، والعمل على جلب كميات إضافية إلى لبنان، وملء جميع الخزانات المتوفرة في البلاد.
وردًا على سؤال حول محاولة البعض استغلال الظروف والعمل على الاحتكار ورفع الأسعار، أشار زينون إلى أن هناك تنسيقًا دائمًا وخطًا مفتوحًا يوميًا مع مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة، محمد أبو حيدر، خصوصًا في ما يتعلق بمكافحة الاحتكار والغش ومنع التلاعب في السوق السوداء، وذلك من خلال تكثيف الرقابة بالتعاون مع مديرية حماية المستهلك.
وشدد زينون على ضرورة التزام جميع المحال التجارية بوضع الأسعار بشكل واضح على واجهاتها، وفق الجدول الرسمي الصادر عن وزارة الطاقة والمياه، حفاظًا على الشفافية وتنظيمًا للسوق ومنعًا لأي استغلال للمواطنين.
ودعا زينون المواطنين إلى التعاون والتبليغ فورًا لدى مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد عن أي حالة احتكار أو بيع قوارير الغاز بسعر يفوق السعر الرسمي، وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وحماية السوق من أي تجاوزات.
وفي ما يتعلق بزيادة الأسعار العالمية، أوضح زينون أن أسعار الغاز في لبنان تبقى مرتبطة بشكل مباشر بالأوضاع السياسية والتطورات الأمنية والحرب الدائرة في المنطقة، إضافة إلى حركة الأسواق العالمية، مؤكدًا أن التسعير يتم وفق السعر العالمي المعتمد على مؤشر “بلاتس”، الذي يشكّل المرجعية الأساسية لتحديد الأسعار في لبنان.
وأشاد زينون بشركات الاستيراد ومراكز التعبئة والموزعين المستمرين في عملهم اليومي لتأمين مادة الغاز للمواطنين في جميع المناطق اللبنانية، رغم كل الظروف الأمنية الصعبة، وذلك حرصًا على استقرار السوق وتأمين هذه المادة الحيوية لكل بيت لبناني.