الثلاثاء 7 محرم 1448 ﻫ - 23 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جاسم عجاقة لصوت بيروت:قد يبدأ طرح فئات جديدة من العملة في الأسواق في العام 2026 و هذه هي تداعياتها

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

بعد إقرار مجلس النواب تعديل قانون النقد والتسليف بما يتيح لمصرف لبنان طباعة فئات جديدة من العملة اللبنانية وهي: 500 ألف، مليون وخمسة ملايين ليرة، متى تصبح هذه الفئات في الأسواق؟

بهذا السؤال توجهنا للخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي البروفسور جاسم عجاقة الذي قال في حديث لصوت بيروت إنترناشونال: يعتمد الموعد الدقيق لإصدار هذه الأوراق النقدية الجديدة على جدول أعمال مصرف لبنان في طباعتها والتحقق من أمنها وتوزيعها، وعادةً يستغرق تصميم الأوراق النقدية الجديدة وطباعتها وطرحها للتداول بمستوى عالٍ من الأمان من قبل البنك المركزي بعد إقرار التعديل التشريعي بضعة أشهر.

ويتوقع عجاقة أن يتم طرح الأوراق النقدية تدريجيًا وقد يبدأ ذلك في عام 2026، إلا أن مصرف لبنان لم يُحدد الإطار الزمني بدقة بعد.

ورداً على سؤال حول تداعياتها على الاقتصاد وعلى المواطنين وتأثيرها على سعر الصرف والعملات الوطنية والتضخم والقدرة الشرائية، أوضح عجاقة أن الحاجة إلى طرح فئات نقدية عالية (500 ألف ليرة لبنانية، مليون ليرة لبنانية، 5 ملايين ليرة لبنانية) هي نتيجة مباشرة للانخفاض الحاد في قيمة العملة والتضخم المفرط الذي يعاني منه لبنان منذ عام 2019.

يتميز هذا الإجراء بميزة لوجستية أساسية حيث يسهل المعاملات الكبيرة مثل الرواتب والإيجارات والتحويلات بتقليل كمية النقد المطلوبة، فبدلاً من حمل مئات الأوراق النقدية منخفضة القيمة، سيتمكن الأفراد من حمل عدد قليل منها، كما أن طباعة البنك المركزي لورقة نقدية واحدة من فئة 5 ملايين ليرة أكثر اقتصادية من طباعة خمسين ورقة نقدية من فئة 100 ألف ليرة مع تساوي القيمة.

وأوضح عجاقة أن إصدار فئات نقدية جديدة وأعلى قيمة ليس السبب الرئيسي للتضخم أو انهيار العملة، بل هو مجرد عرض من أعراض الانهيار الذي حدث بالفعل، ولا يوجد تأثير مباشر على سعر الصرف أو على عرض وطلب الدولار الأمريكي أو على عوامل السياسة الاقتصادية الأساسية مثل احتياطيات مصرف لبنان وعجز الموازنة والاستقرار السياسي. لكنه لفت إلى الأثر النفسي السلبي الكبير، إذ إن إضفاء الشرعية على هذه الفئات النقدية الكبيرة يعزز لدى العامة فكرة الفقدان شبه الكامل لقيمة العملة الوطنية وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من تقويض الثقة وربما يحفز زيادة اعتماد الاقتصاد على الدولار.

أما بالنسبة للأثر على الأسعار والتضخم، فأوضح عجاقة أنه لا يوجد أثر مباشر، إذ يتم استبدال الجزء الأكبر من الأوراق النقدية الصغيرة المتداولة حالياً، أي إنه مجرد تغيير في فئة العملة وليس زيادة في إجمالي المعروض النقدي إلا إذا زادت السيولة بما يتجاوز متطلبات خدمة الحسابات الجارية، وهو أمر مرتبط بالسياسة النقدية. كما تتأثر الأسعار بالتضخم عبر تكلفة الواردات والمعروض النقدي وسعر الصرف، وتُسهل الأوراق النقدية الجديدة المعاملات بهذه الأسعار المرتفعة، لكنها لا تسبب الزيادة نفسها في الأسعار، ولا يتغير تأثيرها على القوة الشرائية، لأن المبلغ الذي كان بإمكان الفرد شراؤه أمس بمليون ليرة لبنانية، يمكن شراؤه بورقة نقدية واحدة من نفس القيمة غدًا.

وعن التأثير على المواطنين، قال عجاقة إن الأوراق النقدية الجديدة تسهل المعاملات مثل الرواتب والإيجارات وتقلل الحاجة إلى النقد المادي، وتخفض تكاليف طباعة وتداول كميات كبيرة من الأوراق الصغيرة، وتبسط عملية تعبئة وإدارة أجهزة الصراف الآلي، وتساهم في سير العمل الاقتصادي وتجنب تأخير المعاملات بسبب حجم النقد. في المقابل، فإن إصدار هذه الفئات يضفي طابعًا نفسيًا على انهيار العملة، وقد يؤدي إلى زيادة استخدام النقد نظرًا لسهولة الاحتفاظ بالمبالغ الكبيرة ونقلها، مما قد يعيق الإصلاحات المالية، كما أن إصدار أوراق نقدية جديدة دون سياسة شاملة للإنعاش الاقتصادي وضوابط على رأس المال يُعد تشتيتًا للانتباه.

أما الفئات النقدية الأصغر مثل 5000، 10000، 20000 و50000 ليرة، فهي تكاد تكون معدومة من قوتها الشرائية لتغطية النفقات اليومية، نظرًا لقيمتها الضئيلة مقارنة بالأسعار الحالية، ومن المرجح أن تبقى هذه الفئات عملة قانونية حتى المستقبل المنظور، إلا أن استخدامها العملي سيتقلص بشكل كبير، لتصبح مثل العملات المعدنية منخفضة القيمة في اقتصادات أخرى تعاني التضخم المفرط، حيث تُستخدم لمبالغ صغيرة جدًا أو تُسحب نهائيًا من التداول نظرًا لارتفاع تكلفة سكّها مقارنة بقيمتها الاسمية.