
مضمار سباق الخيول
أجبرت الأزمة الاقتصادية في لبنان مربي الخيول على التخلي عن خيولهم وسباق الخيل، الذي يعد أحد التقاليد العريقة في البلاد.
لم يعد الخيل والليل يعرف طريقه إلى الإسطبلات اللبنانية بعدما مرت على ظهر الخيل أزمة اقتصادية حادة حرمتها من قوتها اليومي فخسر لبنان الرهان على سباق الخيول.
ال علي سيف الدين، وهو مدرب ميدان سباق الخيل في بيروت منذ عام 1961، إن عدد الخيول في إسطبلات الاستاد الشهير تضاءل من 3000 إلى حوالي 250 حصانا فقط.
وأوضح قائلا “الأعداد كانت فوق الثلاثة آلاف حصان، صار في عنا بالسبق هون بيجمعوا المئتين و250 حصان… وأشواطنا كان عنا سبت وأحد، كل حفلة تسعة أشواط، اليوم لدينا خمسة أشواط، العدد خمس رؤوس”.
وأصبحت معظم صناديق الإسطبلات الآن فارغة من ركابها، وتتجول الدجاج والماعز في الأماكن التي كانت في السابق مأهولة بالخيول العربية.
وفي إشارة إلى الحرب في أوكرانيا، قال سيف الدين “أسعار الشعير تغيرت، دوبلت (تضاعفت)، ثلاث مرات، الذي كان ألفي دولار أمريكي صار بخمسة آلاف (دولار أمريكي)، ولا تزال في غلاء مستمر. أكثر وأكثر الآن أثرت مشاكل أوكرانيا”.
وتقول روسيا إنها تقوم بما تصفها بأنها “عملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من القوميين المتطرفين الذين يقول الكرملين إنهم يهددون الأمن الروسي، وهي ذريعة رفضتها أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون الذين يقولون إن روسيا تشن حربا غير مبررة.
فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في عام 2019، لتدفع بأكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى تحت خط الفقر وتجعل الأنشطة الترفيهية ترفا لمعظم الناس.
يستعيد المدرب المخضرم ذكريات كيف أن سباق الخيل كان مكانا ورمزا رياضيا يجمع الشعب اللبناني خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، وذلك نظرا لوقوعه جغرافيا على طول جبهة المواجهة التي قسمت بيروت إلى شطرين غربي وشرقي خلال الحرب.
وقال سيف الدين “كانت كل أحداث لبنان، السبق بأقوى الفترات يبقى ماشي. السبق يجمع، يأتوا من الجانب الشرقي والجانب الغربي (بيروت)، أديش كان في نفور بين بعضهم، بس يدخلو على السبق، لا يوجد شيء خالص وكل شيء طبيعي. السبق كان من أهم المؤسسات التي تجمع اللبنانيين مع بعضهم”.
وعبر نبيل نصر الله، مدير ميدان سباق الخيل منذ عام 1971، عن مخاوفه بما يخص استمرار المؤسسة العريقة، قائلا ”الآن أكيد أكيد مع تدهور الوضع الاقتصادي والغلاء المعيشي و…نتيجة حرب أوكرانيا التي رفعت سعر الشعير لأضعاف ما كان وأيضا إمكانية أصحاب الخيل أن يتحملوا أكثر من رقم عدد محدود من الخيول. بالماضي كان صاحب الخيل يستطيع أن يتحمل 100 حصان، اليوم أكبر صاحب خيل ما عندو 30 أو 35 حصان لكن هؤلاء كمان أفراد، معظم أصحاب الخيل لا يملكون غير ثلاث أو وأربع رؤوس ليستطيعوا أن يدفعوا كل شيء، عناية الخيل والجوكيين وكل شيء”.
وكما العديد من مربي الخيول في جميع أنحاء البلاد، فإن الانهيار الاقتصادي أجبر حسام شرف الدين على التخلي عن جميع خيوله العشرين باستثناء اثنين.
وقال “إن وراء هذه الأوضاع، اضطرينا شلنا الخيل، ما خلينا إلا راصين بعد شمس الأساسية وبنتها فقط، من غلاء المعيشة وغلاء الوضع كله سوى. الخيول لم تكن تكلفنا شيئا، كانت تكلفنا قليل جدا. الآن لهذا السبب تخلينا عنهم (معظمهم) من أجل الاستمرار في ممارسة هوايتنا … في العائلة من أيام جدودنا الخيل موجود، ولهذا السبب لا يمكننا التخلي عنها، حتى لو نقعد بلا أكل”.
وأضاف “هذا الخيل كله سوف يخف ويخف ويخف، يعني فوق ما كان بالبقاع يطلعلهم كل هذه المزارع 100 رأس خيل، الآن فقط يطع لهم 10 أو 20 رأس والباقي متبقى مثلنا، يعني بالشمال، بالجنوب … الوجع واحد”.
أما محمد العبد، فيمتلك خيولا في ميدان سباق الخيل منذ أكثر من 30 عاما. لكن بسبب الانهيار الاقتصادي في البلاد لديه الآن عدد قليل من الخيول التي كان يمتلكها.
وقال “هذه ثروة حيوانية في لبنان، إذا لحقت ولم يتدارك الوضع ولم تتعالج، الوضع كثير ذاهب إلى الأسوأ، إن شاء الله يعني نحن نقول إن شاء الله بتصير الأيام أحسن وبترجع شوي لحتى يضل ماشي هذه الهواية”.