
مصرف لبنان المركزي
قدرت الحكومة اللبنانية خلال مفاوضاتها مع صندوق النقد أن ما قيمته 37 مليار دولار من السندات مدرج بالفعل في نطاق إعادة الهيكلة، علمًا أن الدفعات المتأخرة تبلغ 9 مليارات دولار، كانت أولها 1.2 مليار دولار تم التعثر عن دفعها في مارس/آذار 2020.
من جهته، كشف موقع “فوربس” أن سندات لبنان الدولية سجلت أدنى مستوى لها عند 10 سنتات للدولار، بانخفاض نحو نصف سنت عما كانت عليه قبل إجراء الانتخابات النيابية يوم الأحد الماضي.
ديون لبنان السيادية
تتزايد الشكوك حول مستقبل ولادة حكومة جديدة في لبنان، بعد أن نزعت الانتخابات البرلمانية حصة الغالبية من حزب الله وحلفائه، وفرضت جوًا من الضبابية على المشهد السياسي في البلاد من جهة، وعلى إمكانية حل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بلبنان منذ نهاية 2019، من جهة أخرى.
وقد ينتظر دائنو لبنان أكثر مما كان متوقعًا، إلى حين التوصل إلى اتفاق لإعادة هيكلة الديون، خصوصًا وسط غياب الإصلاحات اللازمة لإطلاق مساعدات مهمة من صندوق النقد الدولي، قد تعود على لبنان بنحو 3 مليارات دولار.
كذلك ليس من الواضح أن الهيئة التشريعية المنقسمة بشدة في توازناتها وآرائها ستكون قادرة على إنهاء الاستحقاقات المقبلة من رئاسة المجلس النيابي، إلى الحكومة، وبعدها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بسلاسة واحترام لمواعيدها الدستورية.
ترى مديرة محفظة في شركة Nordea Asset Management، إيدا أندرياسن، والتي تمتلك سندات أصدرتها الدولة اللبنانية، أن الإصلاحات المهمة قد تكون “صعبة التنفيذ للغاية”، مضيفة أن إعادة الهيكلة “ستستغرق وقتًا أطول بسبب حالة عدم اليقين السياسي المتأصلة في البلاد”.
يذكر أن تقديرات نشرها محللون من رويترز في فبراير/شباط الماضي، قاموا بمعالجة بيانات تتعلق بأزمة ديون لبنان، أشارت إلى أنه قد يتعين على حائزي السندات اللبنانية شطب 70% من استثماراتهم، وخفض قيمة عملة البلاد للنصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وسيلتهم ذلك رؤوس أموال البنوك، حيث ستصل كلفة إعادة رسملة البنوك إلى 25% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي، بينما سيتركز التقشف الحكومي في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح شركة الكهرباء بالبلاد.
ماذا يريد صندوق النقد من لبنان؟
لم يحرز لبنان حتى الآن سوى القليل من التقدم في تلبية شروط الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي، الذي لن يقتصر على القروض فقط، بل سيكون فرصة أمام الدولة للتغلب على واحدة من أسوأ الأزمات المالية في العالم، لما له من إيجابيات قد تدفع بالمستثمرين للعودة وتشغيل أموالهم في البلاد، وربما إطلاق المزيد من المساعدات الخارجية من الدول الصديقة.
يريد صندوق النقد الدولي أن يتخذ لبنان عدة خطوات، منها التدقيق بحسابات البنك المركزي ورفع قوانين السرية المصرفية، بالإضافة إلى وضع هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء، وتطبيق الحوكمة في القطاع العام للحد من الفساد الإداري.
كما تحتاج البلاد أيضًا إلى توحيد أسعار الصرف المتعددة المستخدمة خلال الأزمة، التي تزيد على 5 أسعار للدولار، تختلف عن تلك التي يحددها المركزي اللبناني على منصته الرسمية “صيرفة”.
كما أن انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل ينطوي على مزيد من التأخير، وقد سبق أن ظل المقعد الرئاسي شاغرًا لمدة عامين قبل أن تتفق الأحزاب على ترشيح عون.
قال الشريك المؤسس لصندوق التحوط Greylock Capital Management ومقره نيويورك، هانز هيومز، والذي لديه أيضًا ديون لبنانية، إن إبرام صفقة مع حاملي السندات “سيكون أسهل في تحقيقه من قبل حكومة تعمل بكامل طاقتها”.
وأضاف “من المهم أن يتم تنفيذ الإجراءات السابقة لصندوق النقد الدولي قبل بدء محادثات إعادة الهيكلة”.
تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية اليوم إلى أكثر من 31 ألفًا للدولار الواحد، مقارنة مع 1505 ليرات للدولار، قبل الأزمة في 2019، وسط تضاؤل كبير في احتياطيات البنك المركزي.
وقد استبعد الوزير السابق والخبير في اقتصادات الدول الناشئة، عادل أفيوني، في حديث مع فوربس هذا الأسبوع، أن تتحسن قيمة العملة المحلية، وسط ضبابية سياسية تترافق مع غياب شبه تام لأي إصلاحات حكومية منذ بداية الأزمة وحتى اليوم.