
الانتخابات النيابية اللبنانية
يشكل الاغتراب اللبناني العصب الاساس للدولة اللبنانية ان كان على الصعيد السياسي منذ نشأته الى اليوم فكيف اذا كان يعيش حالة انهيار اقتصادي حاد ولولا جهود المغتربين المنتشرين في جميع القارات لاسيما لناحية المساعدات العينية والمادية لكانت نسبة العائلات التي ترزح تحت خط الفقر اعلى بكثير من تلك التي اعلن عنها فكيف تقبل دولة تطالب المغتربين بمساعدة الدولة في هذه المحنة في حين تحرمهم من حقهم الطبيعي في اختيار ممثلي الامة.
موقع “صوت بيروت انترناشونال” حاور رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي والامارات الشمالية الاستاذ شارل جحا حول المحاولات التي تستهدف الاغتراب اللبناني وحرمانه من التصويت في الانتخابات النيابية القادمة حيث اكد ان لديهم العديد من الايضاحات والنقاط التي يجب على السلطة اخذها بعين الاعتبار والتي تشكل عاملا ايجابيا لصالح الاغتراب والشعب اللبناني الذي مازال يعاني داخل لبنان.
في البداية اعتبر جحا ان موضوع انتخاب النواب ال6 الذي نصت المادة 118 من قانون الانتخاب على اجرائها وفق النظام النسبي الذي نعتبره مجحفا بحق المغتربين لما له من خلفيات ونتائج سلبية وتتمثل بابعاد المغتربين لما لهم من تأثير على الداخل وبذلك تنحصر اصواتهم في 6 نواب يترشحون من مختلف القارات ويمنع الاغتراب من تغيير المنظومة الحالية والتجديد لها مرة اخرى.
اما بالنسبة لسلبية حصر الانتخاب ب6 نواب فستكون نقل الحساسيات الحزبية والطائفية للخارج لمحاولة ضرب انقى مجموعة لبنانية مازالت تحافظ على وحدتها وبالطبع هذا الامر سيكون له عواقب ونتائج سلبية حيث سيتم نقل المعارك الانتخابية من الداخل اللبناني الى الخارج وهذا المخطط “شيطاني” يبدو انه مرسوم للبنان من قبل المتحكمين في السلطة.
وتابع جحا ان اعطاء المغتربين الحق في الاقتراع في القنصليات والسفارات للنواب ال128 يحقق المساواة بين جميع اللبنانيين اما في حال حصل الانتخاب على اساس المرشحين الموجودين في الاغتراب فسيؤدي الامر كما وصفته في وقت سابق الى “لبننة الاغتراب” لناحية نقل الحزازايات والطائفية والحزبية الى البلدان التي احتضنتنا.
الامر الثالث والذي يتعلق بالامور اللوجستية يرى جحا ان 6 نواب ينتخبون وفق النظام النسبي اي ان ال 4 مليون لبناني الموجودين على مساحة 10452 الف كلم سينتخبون ال128 نائب في حين ان المنتشرون في 6 قارات والذي يتجاوز عددهم سكان لبنان الحاليين لا يمكن ان يقترعوا لهذا العدد وهذا الامر يشكل استهزاءا للمغتربين.
واعتبر جحا ان القانون الذي وضع مؤخرا لتأمين انتخاب المغتربين لا يضمن حقهم في وقت يطالبونهم بارسال الاموال والمساهمة في المساعدات والتدخل لدى الدول لانقاذ لبنان اما فيما يتعلق بممارسة حقهم الطبيعي في الانتخاب لا يمكن ان يحصل لانه يغير المعادلة التي قد تطيح بهم.
وبالعودة الى تحديد عدد النواب الذي يحق للاغتراب الاقتراع لهم وان اردنا مقارنتها بفرنسا مثلا فهي تضم مقاطعات وليست مقسمة وفق القارات والنسبية تطبقها وفق عدد معين من الدول وفي كل مقاطعة تحدد اعداد معينة.
وهنا سأل جحا كيف لمرشح لبناني موجود في استراليا متابعة حملته الانتخابية وعرض برنامجه على المغتربين الموجودين في الولايات المتحدة او كندا وغيرها من البلدان وهذا ما يؤكد ان الاهداف الحقيقية للقانون استغلال المغتربين لمصالحهم ولذا رفضناه سابقا ومازلنا على موقفنا.
وشدد جحا الى ان المشاركة في العملية الانتخابية من خلال الاقتراع للنواب 128 في لبنان سيكون له تأثيرا كبيرا على مجرى العملية الانتخابية وتغيير الوضع الحالي ونهضة البلد واعادته لوضعه الطبيعي رغم انه يحتاج الى وقت للوصول اليه لكن الاغتراب بامكانه النهوض بلبنان كونه غير مسيس او “مطيف” ويملك مساحة كبيرة من الحرية والاستقلالية ونظافة الفكر وهذا لا يعني ان الشعب الذي مازال موجودا في لبنان لا يملك هذه الميزة.
ويحذر جحا ان كان المطلوب محاولة “تطيير” الانتخابات بحجج اللوجستية والتكاليف والمهل فلن نسمح بذلك وسيعمم على جميع المغتربين في جميع البلدان لانه يشكل خرقا للدستور.
وختم جحا مؤكدا انه كما ان على الاغتراب واجبات تجاه وطنه ودولته فان الاخيرة يتوجب عليها الحفاظ على حقوقه لاسيما من خلال العملية الانتخابية ولن نقبل بالاجحاف او التهميش لان محاولة الدولة اسقاط حق الاغتراب بالاقتراع سيؤدي الى تخلي الاغتراب عن القيام بواجباته تجاه وطنه مشيرا في نقطة اخيرة الى بيان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي اعلن فيه عن اعطاء المهل للمغتربين من 1 تشرين الاول الى 20 تشرين الثاني لتسجيل اسمائهم وانطلاقا من هذا البيان يدعو جحا الوزير بو حبيبب الى الاهتمام بالمغتربين كون وزارته تحمل هذا الاسم لافتا الى ان العديد من الدول سترفض اجراء هذه الانتخابات لانها غير مستعدة لنقل المشاكل التي تحصل في لبنان الى بلدانها إضافة إلى أن المغتربين لن يسجلوا أسماءهم في الخارج قبل معرفة القانون الذي سيعتمد لذا نطالب الوزير بتعديل القانون الذي وضع سابقا ليبقى الاغتراب سندا للبنان وشعبه ودولته.