السبت 27 ذو الحجة 1447 ﻫ - 13 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يبدأ تنفيذ قرار حظر السلاح غير الشرعي وتشدد قضائي بملاحقة المخالفين

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

دخلت مقرّرات مجلس الوزراء حيّز التنفيذ، في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة الدولة لملف السلاح غير الشرعي، مع إعلان الحظر الفوري لجميع النشاطات الأمنية والعسكرية الخارجة عن القانون، وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار. ويأتي هذا المسار في ظل تطورات دقيقة يشهدها لبنان على المستويات الأمنية والسياسية، وما يرافقها من ضغوط داخلية وخارجية لإعادة تثبيت سلطة الدولة وحصرية السلاح بيدها.

وفي هذا السياق، علمت «نداء الوطن» أن تنسيقًا مباشرًا جرى بين وزير العدل عادل نصار والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لوضع الآليات القضائية الكفيلة بترجمة قرار مجلس الوزراء إلى إجراءات عملية. وبحسب المعطيات، فإن المراجع القضائية ستتعامل بجدية تامة وحزم مع تنفيذ المقررات، من دون أي تهاون أو استثناءات.

إنذارات تمهيدية وإجراءات صارمة

الخطوة الأولى ستتمثل في إصدار تنبيه رسمي يحذر المواطنين من التدابير التي ستُتخذ بحق المخالفين، ولا سيما الذين يُضبط بحوزتهم أي نوع من السلاح غير المرخص، وذلك وفق القوانين الصارمة والمرعية الإجراء. غير أن هذا التنبيه لن يكون سوى إجراء تمهيدي، إذ تؤكد المصادر أن المراجع المعنية لن تكتفي بمصادرة السلاح، بل ستتشدّد في توقيف المخالفين وإحالتهم إلى المحاكمة أمام المحكمة العسكرية، في إطار مقاربة تقوم على الردع وتكريس هيبة الدولة.

ويأتي هذا التشدد في ظل تصاعد المخاوف من تفلت السلاح وتداعياته على الأمن الداخلي، خصوصًا بعد الحوادث الأخيرة التي شهدت إطلاق صواريخ وتعريض أمن لبنان وسلامته للخطر، ما وضع البلاد أمام مخاطر أمنية جسيمة.

رفع الغطاء القضائي بالكامل

وشددت مصادر متابعة على أن الغطاء القضائي رُفع بالكامل عن المتورطين في إطلاق الصواريخ أو أي أعمال من شأنها تهديد الأمن والاستقرار. وأوضحت أن هذا القرار يعني عمليًا أن أي شخص يثبت تورطه سيصبح عرضة للملاحقة الفورية، من دون إمكان الاحتماء بأي مظلة سياسية أو قانونية.

وفي موازاة ذلك، أكدت المصادر أن الخطوات العملانية لتوقيف المتورطين وتحديد المخالفين تعود إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية الموجودة في أماكن إطلاق الصواريخ أو في المناطق التي تشهد نشاطًا مسلحًا خارج إطار الشرعية. وتشير المعطيات إلى أن هذه الأجهزة مُنحت توجيهات واضحة بضرورة التشدد في تنفيذ القانون، بما ينسجم مع قرار مجلس الوزراء والغطاء القضائي الممنوح لها.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها تشكل بداية مرحلة جديدة عنوانها تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، والحد من أي مظاهر مسلحة خارجة عن إمرة القوى الشرعية. فرفع الغطاء القضائي لا يقتصر على كونه إجراء قانونيًا، بل يحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة مفادها أن الدولة عازمة على استعادة زمام المبادرة ومنع تحويل الأراضي اللبنانية إلى منصات لتصفية الحسابات أو جر البلاد إلى مواجهات لا طاقة لها على تحملها.

غير أن نجاح هذه المقاربة سيبقى رهنًا بمدى قدرة الدولة على الاستمرار في تطبيق قراراتها من دون تراجع، وبمدى تعاون القوى السياسية المختلفة في توفير الغطاء اللازم للأجهزة الأمنية والقضائية. فالتجارب السابقة أظهرت أن القرارات، مهما كانت حازمة، تحتاج إلى إرادة سياسية جامعة لضمان تنفيذها الكامل.

وعلى وقع الصواريخ واستفحال موجة النزوح، يبدو لبنان أمام اختبار جديد لقدرته على فرض سلطة الدولة ومؤسساتها في لحظة مفصلية تتطلب وضوحًا في الخيارات وحزمًا في التنفيذ. ومع انطلاق مسار رفع الغطاء القضائي والتشدد في ملاحقة كل سلاح غير مرخص، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذه العناوين إلى وقائع ميدانية تثبت أن مرحلة التفلت قد شارفت على نهايتها، وأن منطق الدولة هو الذي يتقدم.