الجمعة 15 ربيع الأول 1448 ﻫ - 28 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يخسر نفطه وذهبه بهجرة الأدمغة والشباب المتعلّم

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

بعدما بات اكثر من 80% من الشعب اللبناني يعيشون تحت خط الفقر، و36% في فقرٍ مدقع، وبعدما خسرت الليرة اللبنانية 90% من قيمتها، بحسب آخر تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”.

وبعدما انعدمت القدرة الشرائية لدى المواطنين، وفقد الكثير الكثير منهم أعمالهم بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة، ومع عدم مبالاة المسؤولين وعدم التفاتهم إلى مصالح الشعب الذي يئنّ من صعوبة تأمين الغذاء والدواء وغيرها من الأمور الأساسية، أصبحت الهجرة مفتاح النجاة وباب الخلاص لمعظم اللبنانيين لا سيما الشباب والمتعلّمين منهم بشكلٍ خاص.

شهدنا في الفترة الاخيرة موجة كبيرة من الهجرة، وبخاصةٍ هجرة الأدمغة التي تُفقد لبنان نفطه وذهبه.

و في آخر إحصاء لـ”الدولية للمعلومات”، ظهر أنّ عدد اللبنانيين المهاجرين والمسافرين منذ بداية العام وحتى منتصف شهر نوفمبر 2021، وصل إلى 77,777 فردٍ، مقارنة بـ 17,721 فردٍ في عام 2020. وتبين، أيضًا، أنّ عدد اللبنانيين الذين هاجروا وسافروا من لبنان خلال الأعوام 2018- 2021 قد وصل إلى 195,433 لبنانيًا.

للإضاءة على هذا الموضوع، موقع “صوت بيروت إنترناشونال” تحدّث مع أستاذة العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتورة أديبة حمدان التي أثارت موضوع هجرة الشباب بشكل عام، والشباب المتعلّم بشكلٍ خاص، بالإضافة إلى هجرة الادمغة في الجامعة اللبنانية.

وكشفت حمدان أنّ “موضوع هجرة الشباب المتعلم وهجرة الأدمغة ليست ظاهرة جديدة على مجتمعنا اللبناني الذي تعوّد على الأزمات، وعلى هجرة المتعلمين والمثقفين الذين ليس لديهم فسحة للعيش في ظل هذا الكمّ من التخلف والفساد والاستخفاف بعقول الناس”، مشيرة إلى أنّ “أصحاب الأدمغة يعانون أكثر من غيرهم”. وسألت “لماذا لا نهتم ونستخف بهذه الفئة التي هي بمثابة النفط والذهب للبلد ويطلق عليهم اسم النفط الرمادي”.

وفي هذا السياق، شدّدت حمدان على ضرورة “الاهتمام بجيل الشباب وإطلاق طاقاتهم”، مشيرة إلى أنّ أيّ حالة تغييرية وتقدميّة تعتمد على الشباب، بخاصةٍ الشباب المتعلّم الذي يحمل روح القيادة، إلاّ أنّ عدم اهتمام الدولة بهؤلاء الشباب دفع بهم الى الهجرة”.

وإذ اعتبرت أنّ “هناك غيابًا تامًا للدولة التي يجب ان تضع سياسات خاصة لهؤلاء الشباب عبر تأمين فرص عمل للمتخرجين من الجامعات لبناء مستقبلهم”، رأت أنّ “هذا الأمر أدّى الى توجه الشباب الى الاحزاب التي تحاول استقطاب الشباب بتأمين ما لم تؤمنه الدولة لهم”.

وأضافت حمدان: “إنّنا نشهد ازمة كبيرة على صعيد هجرة الاساتذة الجامعيين بسبب الحالة المزرية التي وصل اليها الاساتذة مع تدني رواتبهم وصعوبة التنقل خصوصاً الاساتذة المتعاقدين، حيث أصبح من المستحيل الاستمرار بعملهم في ظل هذه الظروف الصعبة وقالت نحن نستبدل هذا الاستاذ وهذا الشخص الذي يحمل الخبرة والمعرفة بفراغ ونقص كبير في المجتمع وافقدناه دوره ومكانته العلمية والاجتماعية وبدل ان نحرّر هذه الطاقات وندعمها نقوم بقتلها”.

حمدان التي لفتت إلى أنّ “هذه الفئة المتعلمة التي يجب ان تحمل الوطن الى الامام وان يكون لها دور فاعل لإيصاله الى الازدهار والتقدم، يجب حمايتها و تقديم ضمانات اجتماعية و مهنية لكي تصمد وتستمر في دورها الريادي”، أشارت إلى أنّ “الهجرة، وإن كانت من ناحية تُعد خسارة للأدمغة، إنما من ناحية اخرى لها وجه ايجابي، إذ انها تساهم في رفع اسم لبنان عالياً عندما نرى ان المهاجرين يتبوّؤون مراكز حساسة، علمية، واقتصادية، واجتماعية في الخارج”. وختمت بالقول: “لكن هذا الدور للبنان كمصدر للعقول يجب التعامل معه بحذر كي لا نخسر هذه الطاقات ولو انها طاقة اغترابية نعتمد عليها في كل الازمات، فالمغترب هو السند الوحيد للبنان في ظل هذه الازمة الكبيرة التي نمر بها”.