الجمعة 4 محرم 1448 ﻫ - 19 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يدعو في باكو إلى تحويل التمويل التنموي إلى أداة لتعزيز الصمود والإعمار في المنطقة

شارك الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه، بصفته المحافظ المناوب للبنك الإسلامي للتنمية، في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في مدينة باكو في جمهورية أذربيجان بين 17 و20 الحالي، بمشاركة محافظي البنك وممثلي الدول الأعضاء وكبار المسؤولين في المؤسسات المالية والتنموية الدولية.

وهنأ مكيه رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد سليمان الجاسر بإعادة انتخابه لولاية ثانية، مثنياً على جهوده وإنجازاته خلال ولايته الأولى في تعزيز الكفاءة المؤسسية وتطوير البرامج التمويلية والتنموية، إلى جانب تعزيز المتانة المالية والمكانة الدولية للبنك وتوسيع دوره في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء.

وفي ما يتعلق بملف التمثيل داخل البنك، أشار مكيه إلى أنه، وبسبب تعذر ممارسة الجمهورية العربية السورية حقها في تسمية مدير تنفيذي خلال فترة تعليق عضويتها السابقة، وفي إطار دعم التعاون بين الدول الأعضاء وتعزيز العلاقات اللبنانية–السورية، أبلغ المشاركين، بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، رغبة لبنان في تأجيل ممارسة حقه في تسمية المدير التنفيذي المخصص لمجموعته خلال الدورة الحالية، بما يتيح لسوريا تولي هذه المهمة، على أن يمارس لبنان حقه في التسمية في الدورة اللاحقة.

كما شارك مكيه في مائدة مستديرة خُصصت لبحث سبل حشد الموارد لصندوق التمويل الميسر طويل الأجل للفترة 2026–2030، حيث أكد دعم لبنان للإطار الاستراتيجي العشري الجديد لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، مشدداً على أهمية الانتقال من تمويل التنمية إلى تعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات والصدمات، وضرورة تطوير أدوات التمويل وتجديد موارد الصندوق وتوسيع الشراكات بما يحقق التنمية المستدامة في الدول الأعضاء.

وفي ضوء التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وما خلفته النزاعات من أضرار بشرية واقتصادية وتنموية واسعة، دعا مكيه إلى عقد اجتماع خاص لمجلس محافظي مجموعة البنك فور توقف الأعمال الحربية، لبحث مساهمة البنك في جهود التعافي وإعادة الإعمار في الدول المتضررة، ولا سيما في المنطقة، مؤكداً ضرورة اضطلاع المؤسسة بدور محوري في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن التحدي الأساسي اليوم لم يعد يقتصر على تعبئة الموارد، بل على بناء اقتصادات قادرة على الصمود أمام الصدمات، معتبراً أن السلام والاستقرار والتنمية مترابطة ولا يمكن فصل أحدها عن الآخر.

كما شدد على أهمية الدورة الأولى لتجديد موارد صندوق التمويل الميسر للفترة 2026–2030 كفرصة لترجمة الرؤية الاستراتيجية إلى خطوات عملية، مؤكداً أن نجاح الصندوق لا يقاس بحجم موارده فقط، بل بمدى قدرته على تلبية احتياجات الدول وظروفها المختلفة.

واقترح في هذا السياق تطوير أدوات تمويل مبتكرة، من بينها “صكوك التنمية والاستقرار” لتمويل مشاريع الأمن الغذائي والصحة والتعليم والتعافي الاقتصادي، وإنشاء منصة للتمويل المختلط الإسلامي تجمع القطاعين العام والخاص والصناديق السيادية، إضافة إلى آلية لضمان وتقاسم المخاطر لتحفيز الاستثمار في الدول الأكثر احتياجاً.

وختم مكيه بالتأكيد أن البنك الإسلامي للتنمية، الذي تأسس على فكرة أن دول الجنوب شريكة في صناعة التنمية، مدعو اليوم إلى تحويل التضامن من استجابة للأزمات إلى قوة دافعة للاستقرار وصناعة المستقبل.