الأحد 17 ربيع الأول 1448 ﻫ - 30 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لودريان أمام مهمّة محفوفة بصعوبات كبرى

أكدت مصادر مواكبة للمسعى الفرنسي لـ “الجمهورية” أنّ الموفد الفرنسي جان إيف لودريان بإعلانه أنه عازم على إطلاق حوار بين اللبنانيين، وضع نفسه أمام مهمّة محفوفة بصعوبات كبرى، لا بل بفشل مسبق إن كان الحوار الذي يسعى إليه منطلقًا فقط من كونه محاولة لإجلاس اللبنانيين على طاولة الحوار، لعلهم ينجحون من خلالها في تخطي انقساماتهم ويتفقون على مخرج للمأزق الرئاسي. وهو أمر دونه مستحيلات مع تناقضات سياسية تسلك مسارات مختلفة مصادمة لبعضها البعض. ولو قُيِّضَ لمثل هذا الحوار أن ينعقد، فإنّ لودريان سيسمع بالجملة داخل غرفة الحوار، ما سمعه من اعتراضات واتهامات وتباينات بالمفرّق خارجها خلال لقاءاته واتصالاته التي أجراها في زيارته الأخيرة والنتيجة الأكيدة لهذا الحوار هي الفشل واستمرار الدوران في الحلقة المفرغة.

ولفتت المصادر إلى أنّ التجربة مع التناقضات اللبنانية تؤكد بما لا يقبل أدنى شك أن لغة التمني والدعوات البيانية من بعيد إلى حوار بين التوجهات اللبنانية حول الملف الرئاسي وكل ما يتصل به، لا تسري في هشيم السياسة اللبنانية المعقدة. وبالتالي، لكي يكون هذا الحوار مُستجابًا له بلا تردد، ومجديًا ومحطة لكسر الانسداد الرئاسي، ينبغي أن يأتي في إطار ملزم يحدّد شكل الحوار، ومستواه، وزمانه ومكانه، وجدول أعماله، أي خريطة عمل تتمتّع أوّلاً بقوة الجذب، والجلب والدفع بالجميع إلى طاولة الحوار من دون شروط مسبقة، وتتمتع ثانياً بقدرة إلزام الجميع على فتح ممرات آمنة للملف الرئاسي تُفضي الى ايجابيات تنهي المأزق الرئاسي.

وردًا على سؤال عما إذا كان مثل هذا الحوار ممكنًا، قالت المصادر لـ”الجمهورية”: “فلنعترف أولاً أنّ باب الحوار الداخلي مقفل، وأطراف الداخل جميعها منقسمة على هذا الحوار، وبمعنى أدق كل طرف يريد حوارًا يحقق له مشيئته وما يريده، وفي هذا الجو لا يمكن لأي حوار لبناني أن ينتج ولو انتظرنا مئة سنة. وثانياً، اللبنانيون في محطاتهم الأساسية احترفوا مسألة وحيدة هي حرق المراحل والفرص، ولا يذهبون إلى الحلول طواعية، بل بالإكراه، أو بعدما تقع الواقعة ويسقط الهيكل، والأمثلة عديدة منذ الطائف وصولاً إلى الدوحة. وتبعاً لذلك، فإنّ الحوار المجدي والملزم بنتائجه أمر ممكن جدًا إذا ما كان إنفاذًا لقرار دولي جدي جامع بين الدول الكبرى المؤثرة بلبنان بحسم الملف اللبناني. تتشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ومعهما السعودية وسائر الدول المعنية بهذا الملف”.