الثلاثاء 7 محرم 1448 ﻫ - 23 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نقاش موسّع في وزارة العدل حول تطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة وأهميتها للبنان

عُقد في وزارة العدل اجتماع تشاوري بدعوة مشتركة من الوزارة والمؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، وذلك ضمن إطار مشروع «بناء مستقبل لبنان: مقاربة متعددة الاتجاهات لبناء الدولة والتعافي»، خُصص لعرض ومناقشة الآليات والسبل العملية لتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة، وأهميتها من الجوانب الإنمائية والاجتماعية والسياسية.

وشارك في الاجتماع النائبان سامي الجميّل وطوني فرنجيه، إلى جانب وزراء سابقين وسفراء، وعدد من الفاعليات القضائية والخبراء الحقوقيين والأكاديميين، إضافة إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

واستُهل اللقاء بكلمة ترحيبية لمدير البرامج في المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، المحامي ربيع قيس، عرّف فيها بالمشروع، مؤكداً أن النقاش تناول اللامركزية الإدارية بوصفها نظاماً سياسياً وإدارياً يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية في لبنان. وشدد على ضرورة التفكير الجدي في اعتماد نموذج لامركزي تنموي يعزز الخدمات العامة في مختلف المناطق، لا سيما المهمّشة والبعيدة عن العاصمة، بما يلبّي حاجات المواطنين بعدالة وفعالية أكبر.

بدوره، تناول الوزير السابق نصار مقاربة اللامركزية من زوايا متعددة، مشيراً إلى أن طرحها يختلف بحسب الأهداف، إذ يربطها البعض بالمسألة الطائفية أو بالفيدرالية، فيما يراها آخرون مدخلاً للحوكمة الرشيدة وحسن إدارة المرافق العامة. وأكد أن تسييس المفاهيم وتحويلها إلى مادة تجاذب سياسي يفقد لبنان فرص الإصلاح والإنماء، مشدداً على أن اللامركزية تهدف إلى تنظيم الدولة والمجتمع معاً، من خلال نقل عدد من الصلاحيات من السلطة المركزية إلى سلطات محلية منتخبة تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية. وعدّد من إيجابياتها، أبرزها تخفيف الاحتكار في تقاسم السلطة، تحسين تقديم الخدمات، وتعزيز المحاسبة على أساس الإنماء والاستجابة لحاجات المواطنين.

من جهته، عرض الرئيس السابق للمجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان نتائج دراسات وبحوث حول مبررات اعتماد اللامركزية الإدارية، مميزاً بينها وبين اللامركزية السياسية أو الفيدرالية. وأوضح أن اللامركزية الإدارية تشكّل جزءاً من بنية الدولة الموحدة، وتقوم على توزيع الصلاحيات بين السلطة المركزية والسلطات المحلية ذات الشخصية القانونية والاستقلال المالي والإداري، ضمن حدود يحددها القانون، بما يخفف الأعباء عن الدولة المركزية ويعزز التنمية المحلية.

أما النائب سامي الجميّل، فتناول مفهوم اللامركزية من منظور دستوري، معتبراً أنها مفهوم قائم بحد ذاته ولا يحتاج إلى توصيفات إضافية. واستعرض مسار إعداد ومناقشة قانون اللامركزية الإدارية منذ العام 2011، مشيراً إلى أن مشروع القانون الذي أعدّته لجنة الوزير زياد بارود يُعد الأقرب إلى المعايير الدستورية السليمة. وأوضح أن هذا المشروع نوقش لسنوات داخل اللجان النيابية، حيث أُنجز أكثر من 75 في المئة منه قبل أن تتوقف المناقشات لأسباب سياسية، داعياً إلى إعادة تفعيل العمل لإنهائه وإقراره في المجلس النيابي.

بدوره، شدد النائب طوني فرنجيه على أن اللامركزية الإدارية الموسعة تشكّل خياراً وطنياً إصلاحياً يرتبط مباشرة بمستقبل التنمية والإصلاح في لبنان، مذكّراً بأن اتفاق الطائف أقر هذا المبدأ وأقفل الباب أمام الطروحات الفيدرالية. وأشار إلى أن اللامركزية يمكن أن تعزز المشاركة المحلية وتحسّن الخدمات وتخفف التوترات السياسية، لكنه لفت إلى تحديات عدة تعترض تطبيقها، أبرزها التوزيع العادل للموارد، الأوضاع المالية والاقتصادية، والتوازن بين الوحدات المحلية والوطنية. ودعا إلى اعتماد قانون متطور يأخذ في الاعتبار المكننة والتطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، ضمن مقاربة متوازنة تحقق الإنماء المتوازن.

واختُتم الاجتماع بنقاش مفتوح بين الحاضرين، تخلله شرح وإجابات تفصيلية حول مختلف جوانب اللامركزية الإدارية، في أجواء حوارية هدفت إلى الانتقال من الطروحات النظرية إلى آليات تطبيقية واقعية تخدم المواطن وتعزز بناء الدولة.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام