
لا شك أنه بعد الانخفاض الملحوظ لليرة اللبنانية مقابل الدولار، وبعد انهيارها سيؤدي هذا الامر حتما الى ارتفاع الاسعار والسلع والمواد الغذائية.
ففي هذا الإطار، لفت الباحث في الدولية للمعلومات الاستاذ محمد شمس الدين في حديث خاص لصوت بيروت انترناشونال الى أن إحدى أسباب الازمة الاقتصادية هي طبع الليرات، أي أن التضخم كان من أسباب انهيار الليرة، مضيفاً، أن السبب الاساسي هو فقدان أو حبس الدولار لدى الناس والمصارف ومصرف لبنان، وبالتالي انهارت الليرة اللبنانية ولم تتراجع.
وتابع شمس الدين، أن اليوم 95% من حاجات الناس الغذائية والاستهلاكية مستوردة، وبالتالي، من الطبيعي عندما يرتفع سعر صرف الدولار أن ترتفع أسعار هذه السلع، في حين أن زيادة الاجور لم توازي هذا الامر.
وكشف عن أن التضخم التراكمي من بداية الازمة حتى اليوم قد بلغ ألف وسبعة مئة في المئة، في حين أن ارتفاع الاسعار لم تتجاوز الألفين وسبعة مئة في المئة.
وعملياً، رأى أن كلفة السلة الغذائية والاستهلاكية لأسرة مؤلفة من أربعة أشخاص أصبحت تكلّف شهرياً بحدود تسعة ملايين ليرة، شارحاً أن هذه السلة تتضمن الحاجات الاساسية مثل الخبز والبروتيين واللحوم، والخضار والفواكهة وبعض الحبوب، بالاضافة الى هذه السلة هناك كلفة السكن، والكهرباء، والدواء والتعليم والنقل حيث تصل الكلفة الادنى للاسرة الى 23 مليون ليرة شهريا، وهذا الرقم مرشح للارتفاع كلما انهارت الليرة اللبنانية.
وتابع شمس الدين أن السبب الآخر لمشكلة ارتفاع السلع، هو ارتفاع الاسعار عالمياً، وخصوصاً في ظل الحرب الاوكرانية – الروسية، ولاسيما ارتفاع اسعار المشتقات النفطية.
وفي ظل غياب الرقابة على الأسعار، واذا كانت أسعار السلع متوازنة في كل المتاجر أو هناك تلاعباً، وعن الحل لضبط الأمور، قال شمس الدين انه من الطبيعي هناك تفلة وعدم رقابة في الأسواق على أسعار السلع، مشدداً على انه لو كان هناك رقابة لكانت الاسعار منخفضة عن ما هي حالياً.
ورأى أنه اذا كانت الدولة ووزارة الاقتصاد تخلّيا عن دورهما فعلى المواطنين أن يكونوا “المراقبين”.
وعن تحديد السعر الحقيقي للدولار، اعتبر شمس الدين أنه اقتصاديا لا يوجد شيء يبرر ارتفاع سعر الدولار خصوصاً ان الدولار موجود لدى مصرف لبنان ولكنه محبوسا، والاهم انه محبوس عند الناس.
وقال انه لا يستطيع تحديد سعر اقتصادي للدولار، مشيراً الى ان الدولار حكماً ليس 30 أو 40 ألف ليرة بل أقل بكثير لان الدولار موجود في لبنان.
ورأى أن مسؤولية مصرف لبنان اليوم هو تحديد سعر ثابت للدولار يعيد تأهيل وتقويم القطاع المصرفي ليكسب ثقة الناس من جديد ويعيد الدورة الاقتصادية.
وتابع انه في ظل الاجواء الحالية، الدولار سيبقى متفلة من دون أي ضوابط.