الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التسويق لـ"انتخاب" الأسد من لبنان: معادلة "عدم المضايقة" مقابل الصوت

مريم مجدولين اللحام
A A A
طباعة المقال

تُروّج في دوائر اللاجئين السوريين في لبنان، فرضيةً تذهب إلى اعتبار انتخابهم للأسد في أواخر الشهر الجاري -جزءاً من الحل- لملفّاتهم العالقة مع النظام وفرصة ذهبية لضمان حلحلة أمر عودتهم الآمنة إلى وطنهم. لا بل، تتبنى بقاء الأسد في الحكم “صماماً لأمانهم” في لبنان و”إلّا”!!… انتخابات جديدة مضمونة النتائج بين الترغيب والترهيب، يبحث فيها محور الممانعة في صناديق الاقتراع عن نوع من الشرعية للنظام الصّوَري في المحافل الدولية، فهل تتكرر تجربة 2014؟

علي حجازي أم “حزب الله”؟

عقدة إثبات أن “الأسد باقٍ” كانت محور مؤتمر صحافي أقامه في منطقة “عرسال”، المقرّب من “حزب الله”، علي حجازي، والذي حرص على أن يملأ وقته بين الساعة الثالثة والخامسة من بعد الظهر، في حملة انتخابية وخطبة “تشجيع” و”حث” اللاجئين السوريين البالغين الراشدين ممن أتموا سن الثامنة عشر من العمر أو تجاوزوه، والمتواجدين في عرسال، المشاركة في الانتخابات “بالحُسنى” كونها بحسبه “استحقاقاً وطنياً” و “حقيقياً” هادفاً لإعادة التمديد لرئيس النظام بشار الأسد لولاية رئاسية جديدة وتثبيته في السلطة حتى عام 2028 وغيرها من النصائح التي تدور في فلك رؤية محور الممانعة للحل في سوريا، ودفع اللاجئين السوريين للتوجه إلى السفارة السورية في 20 من الشهر الحالي وهو اليوم المحدد لهم كأعضاء الشتات المؤهلين للمشاركة.

متدخلاً في شؤون لا تخص بلاده، أكّد حجازي طيلة الاجتماع على أهمية المشاركة في الانتخابات التي ستجري عبر استفتاء، تناسى فيه أن يذكر أنه “شكلي” وفق دستور 2012 الذي فُصّل على مقاس بشار الأسد، ويتجاوز التسلسل الذي تضمنه القرار الدولي 2254 للعام 2015 حول سوريا، الذي حسم الحل السياسي في البلاد وربطه بتشكيل هيئة حكم انتقالية تهيئ بيئة آمنة، وكتابة دستور جديد كان من المفترض أن تجري على أساسه انتخابات تدار تحت اشراف الأمم المتحدة ودول ضامنة عليها بأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة، مع جميع السوريين، وهو ما تعكف فعلياً على صياغته اللجنة الدستورية حتى الآن في مماطلة تُفقد اللجنة قيمتها وتكرس لاشرعية ما يقوم به النظام. وهنا نسأل هل كان اللقاء قائماً، باندفاع شخصي من حجازي أم “اقتراح واجب” من حزب الله؟

القومي السوري والدولار

هذا وقد نظّم الحزب القومي السوري في لبنان اجتماعاً مماثلاً، على مقربة من مفرق برقايل في عكار منذ أيام وذلك بحضور مخاتير لبنانيين ومشايخ يتبعون للحزب، ومندوب من سوريا والحاج كمال الخير، دعوا إليه 500 عائلة سورية من المخيمات والمنازل، وتواجد ما يقارب الـ350. وخلال الاجتماع، قال كمال الخير أنه سيتكفل بإعطاء كل مشارك في الإنتخابات الرئاسية السورية مبلغاً وقدرة 100 دولار و”كرتونة إغاثة”. كل ذلك، لا ينفي ما يدور في الكواليس من ترهيب لأي مُتلكئ عن الانتخاب بالتوعد بالمضايقة وعدم رضا “المحيط الحاضن”.

شرعية مزعومة

وفي حديث خاص لـ”صوت بيروت انترناشونال” لم يستغرب وزير الدولة اللبناني السابق لشؤون النازحين معين المرعبي هذه “التصرفات التي تحاول بشتى الطرق إعادة التجديد للأسد رئيساً على حُطام سوريا، للمرة الرابعة، خاصة بعد أن تحولت الساحة السورية إلى مجموعة ساحات مواجهة دولية حدّت من دوره” وقال “أن النظام المتهالك للأسد، يعيش حالة إنكار ويبحث عن شرعية مزعومة في فترة وراثية جديدة لـ”سبع عجاف أخرى”، وكأن عودة الرئيس إلى كرسي الحكم من عدمها فيها “شيء من السلطة” المُفتقدة منذ سنوات والمحاصرة بعقوبات وقوانين مقاطعة ومحاسبة تقطع أوصاله وتنعدم فيها اي حلحلة لأي ملف سيادي كان. أما محاولة استمالة هذه الفئات الهشة، والمستضعفة، الواقعة بين سندان اللجوء ومطرقة التهديدات والمحفزات، فهو أمر متوقع من أهم منتهكي حقوق الانسان بطبيعة الحال.

وفي سياق دفع السوريين اللاجئين إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات يقول محمد صباغ، أن ناشطين لـ”حزب البعث” تواصلوا معه في مكان عمله، وقالوا له “أن وجود الأسد ضرورة للحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، آخر الصروح المتبقية، وهو أهم من ألف برنامج انتخابي، إذ يمكن للمؤسسات أن تنهار إن سقط أو ترأس السلطة غيره، وبالتالي الدخول في السيناريو الليبي، فمجرد إزاحة “الأسد” عن الكرسي يهرب غالبية أنصاره تاركين المؤسسات لمواجهة انهيارها التام، وأنه إن أراد المشاركة سيتم تزويده بمبلغ من المال، وبسجل لا تشوبه شائبة، يمكّنه من العودة إلى سوريا وحلحلة الوضع، بعيداً عن “العنصرية” التي يواجهها في لبنان خاصة في الوضع الاقتصادي القاسي الذي يعاني منه في بيروت. كما أن من لا يشارك في الانتخابات، “سيُعرف” أنه لم يُشارك، و “فهمك كفاية”.

المتوقع “رئيس صوري”

يتوقع الصحافي السوري أحمد القصير لـ”صوت بيروت انترناشونال” أن تندرج الانتخابات المقبلة كسابقاتها في إطار التزييف الذي لا يُمثل الشعب السوري وتطلعاته في المدى الزمني المنظور للواقع الحالي، وأن تتكثف وتيرة الضغط على السوريين في التسويق للإنتخابات، لافتاً إلى نشاط غليظ، ووافر، لأجندات النظام السوري عبر أذرعه في لبنان، من قوى مؤيدة له أحزاباً وشبكات استخباراتية، خاصة في الفترة الأخيرة، لحضّهم على إعادة انتخاب الطاغية مستغلين أوجاع السوريين ومُعلنين عن تحفيزات لمن يقترع وضغط وتهديد لمن يعتكف عن المشاركة في العملية “الديمقرا- تاتورية” على حد تعبيره.

ويتابع القصير “أذكر حول ذلك مثالاً، أنه وفي الرابع والعشرين من الشهر الماضي، تم استغلال قصر يلدزيار في بلدة الكواشرة في عكار الذي يُستعمل لصالح مُفوضية شؤون اللاجئين عادة لدعوة اللاجئين على أن هناك تسجيل لبرنامج يُعنى بمكافحة البطالة لتتفاجأ الجموع أن المركز يتم استخدامه من قبل شخص مؤيد للنظام السوري للحملات الانتخابية لنظام الاجرام الاسدي . وفي الواقع ان مفوضية شؤون اللاجئين في بيروت لا علم لها بالموضوع. وقد قام الشخص المنسق بتوزيع رقمه على الحضور و طلب من كل من يريد ان يكون مندوباً انتخابياً لحملة الأسد في لبنان التواصل معه إضافة لمساعدة اي شخص يطلب ان يجدد إقامته بمبلغ 300 ألف ليرة لبنانية. وتكرر أمر الترويج للانتخابات هذا، في البقاع الغربي بحيث حصل ماجد منصور التابع للنظام السوري والعامل مع الفرقة الرابعة، على لائحة أرقام اللاجئين السوريين هناك حيث اتصل بهم فرداً فرداً وحثّهم على انتخاب من كان السبب في تهجيرهم.”

بالمحصلة، تشي الأنباء الواردة من الشارع السوري في لبنان، رغم كل الجهود المبذولة، باستهزاء يطغى على المشهدية الساخرة، بطلها رئيس صوريّ مزعوم تحوّل إلى واجهة سياسية جوفاء للروسي والإيراني فقط… بالكاد لا أكثر ولا أقل!