
منصة صواريخ تابعة لحزب الله
فرض عنوان برمجة مسار تنفيذي لسحب سلاح حزب الله جنوب الليطاني وشمال النهر نفسه على الأجندة اللبنانية كبند لن يعلو صوت فوقه إلا الاعتداءات الإسرائيلية التي يرجح أن تتحول غطاء ناريا للتوغل الدبلوماسي الذي تشكل الولايات المتحدة رافعته في اتجاه حض بيروت على تنفيذ التزاماتها بطي صفحة السلاح خارج الشرعية وإنجاز الإصلاح بشقه السيادي كمدخل وحيد لعودة بلاد الأرز إلى رادار العناية الدولية خصوصا في إعادة الإعمار والنهوض المالي الاقتصادي.
وعشية بداية شهر ينتظر أن يحمل نصفه الأول عودة سفير الولايات المتحدة لدى تركيا وموفدها إلى سوريا توماس باراك إلى بيروت، تنهمك السلطات اللبنانية في ترتيب أوراقها وحزم أمرها في ما خص الآلية التي ستتبعها لسحب سلاح حزب الله بعدما بدا أن ثمة تسليما رسميا بأن هذا البند بات القفل والمفتاح في مجمل المقاربة الخارجية، والأميركية خصوصا، للواقع اللبناني واتجاهات الريح فيه وتحديدا مآلات التحفز الإسرائيلي لتنفيذ المهمة بيدها و… بالنار.
ومع تبلور سكة مثلثة وضع عليها ملف السلاح في ضوء الاتصالات التي تكثفت في اليومين الأخيرين بين رؤساء الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري، فإن انتظارا يسود لمسار مواز يعمل عليه الأخير مع حزب الله في ضوء التواصل المفتوح بينه وبين شريكه في الثنائية الشيعية، حزب الله، وتاليا للجواب الذي سيقدمه الحزب في شأن الورقة اللبنانية التي يتم صوغها ردا على الورقة الأميركية التي حملها باراك.
وإذ تشي المعطيات المتوافرة عن الرد اللبناني أنه يتمحور حول مبدأ الخطوة مقابل خطوة ولكن في إطار تزامني يعطل صاعق أيهما أولا، سحب السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي من التلال الخمس جنوبا، أكد سلام تعليقا على لقائه بري السبت أن الاجتماع كان إيجابيا وأنه سيلتقي الأخير مجددا بعد أن يتسلم رد الحزب، موضحا اننا نبحث الأفكار التي قدمها الموفد الأميركي من منطلقاتنا الخاصة، ومن المبادئ التي كررتها في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة.
وقال سلام في تصريح صحافي الشرق الأوسط: المطلوب الآن تطبيق التفاهمات التي تم التوصل إليها في نوفمبر بوساطة أميركية فرنسية لوقف العمليات العدائية، وهذا يستوجب أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتوقف اعتداءاتها، وفي الوقت نفسه تقوم الدولة اللبنانية بفرض سيادتها على كامل أراضيها واحتكار حمل السلاح وقرار السلم والحرب (…) وهذه الخطوات يجب أن تنفذ ولا مصلحة بالجدل حول أي سيأتي قبلا بل يجب أن تطبق جميعها بأسرع وقت
وتحدث عن الحاجة إلى آلية تنفيذية لهذه القرارات، وعندما تتبلور عبر الاتصالات التي نجريها، سنرفعها إلى مجلس الوزراء كونه صاحب القرار الوحيد في شأنها، وقال: نتفاعل مع الأفكار الأميركية، وهي بطبيعة الحالة ليست منزلة، وسنتناقش في شأنها مع الموفد الأميركي على أمل الوصول إلى الخواتيم المرجوة، مشددا على أن هذه العناوين المتعلقة بسيادة لبنان وحصرية السلاح هي حاجة لبنانية ملحة، قبل أن تكون مطلبا خارجيا.
في موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلامية عن مصادر رسمية أن الرد اللبناني على ورقة باراك يقوم على مبدأ خطوة مقابل خطوة، بخلاف دعوة الورقة الجانب اللبناني لتسلم سلاح حزب الله كمدخل لضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان، مشيرة إلى أن التعديلات اللبنانية تقترح تلازم الخطوات، بدءا بإعلان الحكومة قرار تسليم سلاح الحزب مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، ليبدأ الحزب تسليم سلاحه شمال الليطاني كخطوة ثالثة تتلازم مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وفيما نقل زوار رئيسي البرلمان والحكومة أن بري وسلام مرتاحان لاجتماعهما، والأول سيتولى نقل الصيغة إلى حزب الله، والحصول على موقفه مرتقب خلال يومين، علمت الراي أنه يتم التداول في الكواليس السياسية بأن الحزب لا يمانع في إطار الخطوة مقابل الخطوة مع إسرائيل تسليم صواريخه الاستراتيجية للدولة اللبنانية التي سيسألها عن الضمانات الفعلية لإلزام تل أبيب بأي اتفاق ما دامت التجربة بينت انحياز الولايات المتحدة لمصلحة إسرائيل.
وكشفت مصادر على بينة من خيارات حزب الله للراي، أن الحزب بدل في ظل قيادته الجديدة، وعلى نحو جذري، من الدور الذي يضطلع به، فتحول مقاومة محلية وتاليا فإن لا حاجة له للصواريخ الاستراتيجية التي قد تصبح عبئا عليه، ومن هنا لا مانع لديه من مبادلتها بالانسحاب الإسرائيلي وبأموال لمعاودة الإعمار.
وأشارت المصادر عينها إلى أن توجهات القيادة الجديدة للحزب عادت إلى مفاهيم من نوع المقاومة الدفاعية وتفادي القتال مع الإسرائيليين وجها لوجه، أي إلى تجربة ما قبل تحرير العام 2000، ما يعني عدم الحاجة إلى أكثر من صواريخ كورنيت ومسيّرات استطلاع وما شابه.
إلا أن أوساطا واسعة الاطلاع في بيروت تسنى لها الوقوف على المقاربة الجديدة لم تجد في هذا التحول حلا لمشكلة سلاح الحزب الذي اتخذت الدولة اللبنانية رئاستا الجمهورية والحكومة قرارا حاسما بضرورة تسليمه، وعلى طريقة ما كتب قد كتب.
وذكرت الأوساط أن رئيس الجمهورية الذي يعلي الحوار مع حزب الله لتسليم سلاحه، كان قال مرارا وتكرارا إن القرار اتخذ ويبقى الوقت الملائم للتنفيذ، في حين أن سلام يواظب على التأكيد على القرار المتخذ بحصر السلاح في يد الدولة وبسط سلطتها على كل أراضيها بقواها الذاتية.
ورأت الأوساط نفسها أن أي مراوغة من الحزب قد تعرض لبنان لحرب جديدة تتوثب إسرائيل لخوضها، خصوصا أن عجز بيروت عن الوفاء بتعهداتها تجاه المجتمعين العربي والدولي سيترك بلاد الأرز ملعب نار أشد التهابا، وتاليا لا إعمار، ولا استثمارات أو مساعدة لإنهاضها من الحفرة.