الجمعة 4 محرم 1448 ﻫ - 19 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس عون يتمسّك بحصرية السلاح والخلاف مع حزب الله يتوسّع

الجمهورية
A A A
طباعة المقال

كتبت صحيفة «الجمهورية»: بدل أن تنصبّ الجهود على إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة تطبيقاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار الدولي 1701، تتجه البلاد نحو خلاف داخلي متصاعد حول المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح بيد الدولة. خلافٌ لا يخدم، وفق أوساط سياسية، سوى إسرائيل التي تواصل اعتداءاتها جنوب الليطاني وشماله، مستفيدة من الغطاء الأميركي ومن أي انقسام داخلي، ولو أتى بحسن نية، حول ملف السلاح وسواه من القضايا الخلافية.
وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول مصير لجنة «الميكانيزم»، في ظل ما يُحكى عن تباين بين باريس وواشنطن بشأن طبيعة تمثيلهما المدني فيها، على غرار التمثيلين اللبناني والإسرائيلي. ويعبّر البعض عن خشيتهم من وجود رغبة أميركية ـ إسرائيلية في إبقاء الوضع على حاله، بانتظار اتضاح مسار التطورات الإقليمية، ولا سيما في ما يتصل بالملفين الإيراني والسوري.
وفي موازاة ذلك، أفادت أوساط سياسية مطلعة لـ«الجمهورية» بأن كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي ساهمت في زيادة حدّة التوتر بينه وبين حزب الله، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين تشهد منذ فترة مساراً سلبياً بلغ مرحلة حرجة، من دون أن يصل بعد إلى نقطة القطيعة النهائية. ولفتت الأوساط إلى أن مواقف عون الأخيرة، ولا سيما مقابلته التلفزيونية بمناسبة انتهاء السنة الأولى من ولايته، ترافقت مع خطاب مرتفع السقف للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ما أدى إلى توسيع الفجوة بين الجانبين وإثارة تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقة بينهما.
وفي هذا الإطار، كشف مصدر سياسي بارز أن رهان حزب الله على عامل الوقت في ملف السلاح «يحمل جانباً من الصحة وآخر من عدمها»، موضحاً أن المتغيرات الكبرى فرضت على الحزب مقاربات جديدة تثير قلق إسرائيل، التي ترى أن عامل الزمن ليس لمصلحتها. وأكد المصدر أن المرحلة الراهنة تتطلب «تقطيع الوقت» بانتظار تطور إقليمي كبير، مشيراً إلى أن أي تغيير جذري في الواقع اللبناني يبقى مرتبطاً إما بتصعيد كبير ضد إيران، وهو احتمال مستبعد حالياً، أو بتفاهم أميركي ـ إيراني، يبقى رهناً بمفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضح المصدر أن تعليق عمل لجنة «الميكانيزم» يعود أساساً إلى سعي إسرائيل لفرض طروحات أمنية يصعب التفاوض حولها، مستفيدة من الدعم الأميركي، مع توجه لتثبيت تفاهمات أمنية جديدة قائمة على مناطق عازلة، في مقابل رفض واشنطن حتى الآن لعب دور الضامن لأي تفاهم يحفظ السيادة اللبنانية.
وفي كلمته أمام السلك الديبلوماسي، شدد الرئيس عون على أن حكومته أنجزت خطوات غير مسبوقة في ملف حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، معتبراً أن ما تحقق خلال العام الماضي لم يعرفه لبنان منذ أربعة عقود، ولافتاً إلى أن القوى المسلحة الشرعية باتت تسيطر عملياً على جنوب الليطاني، رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأكد التزام لبنان باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وحرصه على تحييد البلاد عن المغامرات والصراعات الإقليمية، بالتوازي مع تحقيق تقدم ملموس في مسار الإصلاحات القضائية والاقتصادية والمالية.
وفي المقابل، دعا عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا إلى تغيير المسار المعتمد، والانتقال من منطق الصراع والانتقام إلى منطق المصالحة والسلام، مشدداً على أن لبنان قادر على تجاوز انقساماته وبناء نموذج للعيش المشترك قائم على الحوار والاحترام المتبادل.
وعلى خط موازٍ، شارك رئيس الحكومة نواف سلام في منتدى دافوس الاقتصادي، حيث عرض ما تحقق في لبنان على صعيد الإصلاح وبسط سلطة الدولة، مؤكداً أن الحكومة عازمة على استكمال هذا المسار واستعادة ثقة المجتمع الدولي. كما أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمميين تناولت الأوضاع الإنسانية وملف اللجوء السوري، مع التأكيد على الانتقال التدريجي من المساعدات الطارئة إلى حلول أكثر استدامة، وتشجيع العودة الآمنة للاجئين.
وفي سياق داخلي آخر، يلوح في الأفق تصعيد جديد من قبل أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت على خلفية تعيينات إدارية مثيرة للجدل، وسط حديث عن مخارج محتملة تحفظ ماء الوجه للسلطة، لكنها تبقى رهينة الانقسام السياسي وتعقيدات المسار القضائي، ما يجعل هذا الملف بدوره مفتوحاً على احتمالات متعددة في المرحلة المقبلة.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام