
البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في الديمان، قداس «الأحد الخامس عشر من زمن العنصرة»، في إطار الاحتفال بالليتورجيا الإلهية.
وفي عظته، حيّا الراعي وفد الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، مشيداً بدور الجامعة الوطنية في تخريج أجيال من الأطباء والمهندسين والقضاة والأساتذة والضباط والإداريين والمحامين، وبكونها ملاذاً لعشرات آلاف الطلاب الذين لم يعد بإمكانهم تحمّل أعباء التعليم الخاص.
وطالب بـ«بتّ ملف تفرّغهم عملاً بالمرسوم الصادر في شباط 2026، الذي ينص على استكمال ملف التفرغ»، مجدداً دعمه لهذا المطلب لما فيه خير الجامعة وأساتذتها.
وفي الشأن اللبناني، شدد الراعي على أن محبة لبنان يجب أن تتحول إلى أمانة ومسؤولية وتضحية، قائلاً إن حب الوطن يعني أن يكون لبنان وطناً كاملاً لجميع أبنائه، وأن توضع مصلحته فوق المصالح الشخصية، مع صون مؤسساته وماله العام واحترام قوانينه ورفض الفساد.
وقال إن «لا نجعل الطائفة أكبر من الوطن، ولا الحزب أقوى من الدولة، ولا المصلحة الخاصة فوق المصلحة العامة»، معتبراً أن المحبة الصادقة للبنان قادرة على فتح طريق النجاة أمامه.
وفي ملف حصرية السلاح، رأى الراعي أن «حصرية السلاح بيد الدولة ينبغي ألّا تتحول إلى مواجهة بين اللبنانيين، ولا إلى عنوان يستعمله فريق ضد آخر، ولا إلى مادة لإثارة الشارع والانقسام الطائفي».
وأكد أن القضية «تتصل بقيام الدولة نفسها، وبوحدة مرجعيتها، وبأن يعيش جميع اللبنانيين تحت شرعية واحدة ومؤسسات واحدة»، داعياً إلى مقاربتها «بحكمة ومسؤولية وطنية»، لأن «الدولة لا تُبنى بهزيمة شريك، بل باجتماع الشركاء جميعاً تحت سقفها».
وتطرق الراعي إلى المفاوضات والمساعي الجارية، معرباً عن أمله في أن تخرج من دائرة الانتظار وتؤدي إلى نتائج تحفظ حقوق لبنان، وتوقف الاعتداءات، وتفضي إلى الانسحاب من أرضه وتعيد إليه الأمن والاستقرار.
وشدد على أن الجيش اللبناني يبقى «المؤسسة الوطنية الجامعة» التي تتحمل أعباء حماية الأمن والاستقرار وبسط سلطة الشرعية، داعياً الدول إلى تسليحه بما يلزم ليبقى حصن الوطن والمؤسسات ويحظى بالتفاف اللبنانيين حوله.
وعن الجنوب، قال الراعي إنه «لا يجوز أن يبقى أرض انتظار وألم»، مشيراً إلى أن أبناءه يريدون العودة إلى قراهم وبيوتهم، فيما تنتظر المناطق المتضررة إعادة الإعمار واستعادة الحياة.
وأكد أن «لا قيمة لأي تسوية إذا لم يشعر الإنسان بالأمان فوق أرضه، ولم يستعد لبنان سيادته على كامل ترابه».
ودعا إلى «حياد فاعل» يحمي لبنان من صراعات المحاور ويصون قراره الحر، من دون الانتقاص من حقه في الدفاع عن أرضه وسيادته، ليبقى «وطن لقاء لا ساحة مواجهة، وجسر حوار لا ميداناً لصراعات الآخرين».
وختم الراعي عظته بالصلاة من أجل لبنان وأبنائه، داعياً إلى اجتماعهم على الخير والحق والسلام، وإلى أن تتحول المحبة للبنان من قول إلى فعل.