الأحد 10 ربيع الأول 1448 ﻫ - 23 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المرتضى: "التطبيع الحقيقي" هو إزالة هذا الاحتلال واسترجاع الحقوق

اعتبرت الدكتورة جميلة علم الهدى الاستاذة المحاضرة في جامعة الشهيد بهشتي وعقيلة رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية، أن ما نشهده اليوم في غزة هو صرخة مدوية من حناجر النساء والأطفال المسلمين والمسيحيين، تهز ضمير العالم برمته.

ولفتت علم الهدى في خلال مشاركتها في أمسية ثقافية تحت عنوان “دمعة مريم ومآسي غزة” في مقر المكتبة الوطنية – الصنائع، احيتها وزارة الثقافة بحضور الوزير محمد وسام المرتضى، إلى أن ملحمة غزة تستبطن حركة تتجلى من خلال كل النساء المؤمنات اللواتي اتخذن “السيدة مريم عليها السلام” قدوة لهن.

وقالت: “هناك آيات بينات في القرآن الكريم نزلت حول شخصية “السيدة مريم العذراء” تناولت سيرتها وشخصيتها كما جرى مع سائر الشخصيات المقدسة ولا ينبغي النظر إلى “السيدة مريم” كإمرأة عابدة زاهدة في صومعة منعزلة، بل هي سيدة نهضوية قامت وحملت مشعل إصلاح الأمم وصلاحها.نحن نعيش في عالم يعاني من أزمات متلاطمة تثقل كاهله من الفقر إلى الجوع والمرض والتلوث والسباق المحموم نحو التسلح والحروب الداخلية وأسلحة الدمار الشامل”.

وأضافت: “من المؤسف أكثر ان البنى الموجودة والأساليب المعتمدة على المستوى الدولي لمواجهة هذا الواقع ليس لديها الإمكانات الكافية التي تمكنها من تخفيف وطأة هذه المخاطر، لا بل أنها أحيانا تساهم بسبب عدم جدواها في تفاقم هذه المشاكل واتساع رقعتهاواشتداد اذاها”.

وتابعت: “من ناحية أخرى، فلسطين أساسا تفتخر بالمسجد الأقصى وإحدى المفاخر الكبرى لمسجد الأقصى هو أن الباري عزّ وجلّ قد أرسل ملاك الوحي بشكل مباشر إليها وهذا هو قمة الفخر و الإعتزاز. قيام “السيدة مريم” أيقونة كلّ النساء على مرّ التاريخ البشري، حيث أن كل النساء المؤمنات يتبعن نهجها لمواجهة الظلم والتحريف والفساد والفحشاء والمنكر وينقذن البشرية من براثن هذه الشرور.”

وأشارت إلى أن “مؤتمر دمعة مريم الدولي” هو عبارة عن تحرك عالمي نحو تكريس دور المرأة الملتزمة بالقيم المعنوية والروح الثورية في خلاص الشعوب من الخواء الروحي الذي يراد لها أن تضيع فيه، متخذة من شعلة “السيدة مريم العذراء” نبراسا على طريق الهدى والنجاة.

بدوره، قال وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى: “اليوم في فلسطين كلُّ امرأةٍ هي مريم العذراء، وفاطمةُ الزهراء، وزينبُ الإباء. هؤلاءِ النسوةُ رموزُ الفضائلِ يكتبن ملحمةً ولا أروع، بدايتُها الجرحُ وخاتمتُها الضوءُ المشرقُ من النزيف. إنهنَ يجسِّدْن معيار الشعور الإنساني، بل الوجودِ الإنساني: مَن كان مع دمعهنَّ فهو إنسان، ومن لم يكنْ أخرج نفسَه من طبيعة الآدميين. فأمام هول المآسي التي تنزلُ بأهل فلسطين، لا بدَّ من التشبث بكلِّ أشكال المقاومة والصمود”.

وأضاف: “ولعلَّ المقاومة الثقافية واحدة من أهمِّ فصول الصراع مع العدو المغتصب. مقاومةٌ غايتُها بثُّ الوعي لدى الكافةِ عن مخاطر هذه الغدة السرطانية المزروعة في أرضِنا، وتأثيراتِها السلبية على وجودِنا وحقوقِنا ومستقبلِنا”.

وتابع: “من هذا الباب، أنا أدعو فعلًا إلى التطبيع، ولكنْ بمعناه الحقيقي ذلك أن هذه اللفظةَ تعني لغةً جعلَ الأمر موافقًا للطبيعة. ولأن الاحتلال مخالفٌ للطبيعة مجافٍ للقيم الإنسانية والشرائع الدولية والحقوق الوطنية والقومية، فإن التطبيعَ الحقيقيَّ يكونُ ساعتئذٍ بإعادة الأمور إلى طبيعتِها، أي بإزالة هذا الاحتلال واسترجاع الحقوق التي استولى عليها، لا بالقبول به وتسويق العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معه. وتزدادُ فكرةُ هذا النوع الصحيح من التطبيع أهمية وراهنيةً كلما ألقت طائرةٌ حممَها على رؤوس الأبرياء”.

وعن حلُّ الدولتين، قال المرتضى: “أنا ادعو إلى حلٍّ آخر عنوانُه حلُّ العودتين: أن يعود الفلسطينيون إلى مدنهم وقراهم، وحقولِهم وبيوتِهم، على امتداد فلسطين؛ وأن يعود المستوطنون الغرباء إلى بلدانهم الأصلية. هذا الحلُّ هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، ولسوف يتحقق بكل تأكيد، وفي القريب إن شاء الله”.

وتوجه مخاطبا الدكتورة علم الهدى ضيفة لبنان: “إن حضورك فيما بيننا، يشكل وجهًا من وجوه المساندة التي تقدمها إيران، لقضية الحق الإنساني الأولى على صعيد العالم أجمع، وهي قضيةُ فلسطين. وكلُّنا يقين بأن النور لا بدَّ أن يسطع في آخر المطاف، فيتحقق حلُّ العودتين، ويفرح أحرار العالم بعرسِ الانتصار”.