
أُسدل الستار على التوتر في عين الحلوة
شهد الشارع الفوقاني في المخيم توترًا ليل الأربعاء الخميس أعاد عقارب الأحداث إلى حقبة عانت الفصائل الفلسطينية الأمرّين لطيّ صفحتها.
صفحة لو فُتحت في المخيم الكائن في صيدا جنوبي لبنان لتحوّل المخيم ساحة لتصفية الصراعات الخارجية والنزاعات الداخلية مجددًا.
إشتعل فتيل الفلتان الأمني في حيّ البركسات في الشارع الفوقاني المحسوب على حركة فتح بنار إشكال بين أشخاص أدى إلى إصابة جريح برصاص بين أبناء الحيّ الواحد ، هذا في البركسات أما تطور الفلتان فقد تمخّض إشكالًا أكبر في حيّ الصفصاف المحسوب على عصبة الأنصار.
الرواية الأولى تسرد أنه وأثناء نقل الجريح بسرعة إلى مستشفى النداء مرورًا بحيّ الصفصاف إرتبك أحد عناصر العصبة وهو خالد جمال علاء الدين الملقب بالخميني عندما رأى خصمه الفتحاوي محمود زبيدات وحصل تبادل نظرات شكٍ وارتياب بينهما الأمر الذي أدى إلى إطلاق نار من “الخميني” على زبيدات بسرعة فسقط الأخير جريحًا ثم فارق الحياة بعدها.
الرواية الثانية تقول إن زبيدات كان ذاهبًا إلى مستشفى النداء لعيادة الجريح الذي أصيب في البركسات لكنه التقى “الخميني”وساد التوتر بينهما فكان “الخميني”أسرع في إطلاق النار عليه.
ومطلق النار كان قد أصيب سابقًا برصاصات من عنصر فتحاوي يُدعى أبو رياض.
ومنذ تلك الليلة تحول الشارع الفوقاني مدينة أشباح تُلقى فيها رصاصات الأسلحة الرشاشة ما خلّف أضرارًا في المحال التجارية وبعض جدران البيوت المكتظة في المنطقة.
مروحة اتصالات ومساعي للتهدئة
وعلى صوت الرصاص نشطت الاتصالات بين فصائل المخيم لاحتواء ذيول حادث كان ينذر بالأسوأ.
وعاش أهالي المخيم “هبّة” باردة تمثلت بالهدوء الحذر وأخرى ساخنة بإعادة تبادل رشقات الرصاص ووضع السواتر إنباءً بمعركة.
إستمرت الاجتماعات مفتوحة بين أركان هيئة العمل الفلسطيني المشترك أي ممثلي القيادة السياسية ولكن من دون نتيجة.
مرّ نهار الخميس مرعبًا على الأهالي الفلسطينيين إلى أن حصلت التهدئة فجر الجمعة، وخلال خطبة الجمعة للمتحدث الرسمي للعصبة برز موقف التنظيم الإسلامي المسلّح إلى من يهمّه الأمر في المخيم وخارجه بأنه يتبرّأ إلى الله من العمل الذي قام به خالد علاء الدين “الخميني”، ما طمأن حركة فتح بأن التنظيم لا يتبّنى ما فعل بل يضعه في إطار الحادث الفرديّ المُدان.
الميثاق بين الفصائل لم يُخدَش
عادت الفصائل إلى فتح الاجتماعات على مصراعيها وعلمت مصادرنا أن النقاشات جرت بهدوء من خلال تحقيقات موضوعية مع كل العناصر التي كانت على الأرض ووصلت إلى نتيجة مفادها ضرورة تسليم “الخميني”إلى القوة الأمنية المشتركة، وهو ميثاق اتفقت عليه كل الفصائل الإسلامية والوطنية وهو القاضي بتسليم أي مرتكب للسلطات المعنية تجنبًا لجعل المخيم بؤرة توتر يرزح تحتها نحو مئة ألف لاجئ فلسطيني.
وفي حين لم تدفن عائلة زبيدات قتيلها إلى حين الاقتصاص من القاتل أو تسليمه، وافقت العائلة على تسليم ابنها، وأولت الموضوع إلى التنظيم الذي ينتمي إليه.
وفيما وعدت عصبة الأنصار بتسليم الجاني لمست منصة صوت بيروت إنترناشيونال من مصادر رفيعة المستوى في حركة فتح ارتياح الحركة لجهة عدم الانجرار إلى أي معركة جديدة بعد تلقّيها وعدًا بتسليم “الخميني”.
وأشارت المصادر إلى أن البحث جارٍ بوتيرة سريعة في آلية التسليم على المستوى اللوجستي مؤكدة أنه الخيار الأسلم لتفادي سقوط مزيد من القتلى أو الجرحى في مخيمٍ إستطاع تجنيب نفسه طوال الحرب السورية عن الدخول في أتون صراع باتت قيادات الفصائل كلها مقتنعة بأن لا ناقة ولا جمل لها فيه.
كشف حقيقة اغتيال “العسوس”
هذا وكانت القوة الأمنية المشتركة قد توصلت إلى كشف مرتكبي عملية اغتيال طالت القيادي في حركة فتح وهو مسؤول الارتباط والتنسيق في الأمن الوطني الفلسطيني التابع لحركة فتح، العميد سعيد “العسوس” واسمه الحقيقي سعيد علاء الدين وهو في العقد الخامس من عمره، في الثامن من آب أغسطس العام الماضي في حيّ محسوب على حركة فتح.
وبعد نحو سبعة أشهر كشفت التحقيقات التي أجرتها القوة الأمنية المشتركة عن هوية المرتكب وهو ضابط أمنيّ فتحاوي يُدعى م.س. بمعاونة أحد العناصر يحمل الاسم نفسه، وهما موقوفان لدى استخبارات الجيش التي تكمل المسارات القانونية لتسليمها إلى القضاء المختص.
