
رئيس مجلس النواب، نبيه بري،
كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري أن حزب الله منفتح على التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار مع إسرائيل، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الطرف الوحيد القادر على فرض هدنة حقيقية وإلزام إسرائيل بها.
وبحسب تقرير للصحافية كريستينا غولدباوم نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، دعا بري، الذي يُعد أحد أبرز الوسطاء بين حزب الله والولايات المتحدة، ترامب إلى التدخل لفرض وقف جديد لإطلاق النار في لبنان، وذلك بعد التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال بري في مقابلة مع الصحيفة: “لا أحد يستطيع فرض وقف حقيقي لإطلاق النار سوى ترامب”، مضيفاً: “هذه هي الطريقة الوحيدة”.
وأشار بري إلى أن حزب الله منفتح على “وقف إطلاق نار حقيقي”، مؤكداً أن الرسالة تأتي مباشرة من الحزب. وأضاف: “إذا كان هناك وقف إطلاق نار جدي، فأنا أضمن التزام حزب الله به”.
وجاءت تصريحات بري في وقت كانت فيه الجهود الدبلوماسية تتسارع لمنع انهيار الهدنة الهشة القائمة بين إسرائيل وحزب الله، والتي دخلت حيز التنفيذ في نيسان الماضي، لكنها شهدت خروقات متكررة من الجانبين قبل أن تتصاعد المواجهات بشكل كبير خلال الأسبوع الأخير.
وأوضحت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية توغلت أكثر داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزة المناطق التي سيطرت عليها سابقاً خلال الحرب، فيما واصل حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية وأهداف داخل شمال إسرائيل.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل أكثر من 3200 لبناني و30 إسرائيلياً، وفق أرقام السلطات في الجانبين.
وجاءت تصريحات بري بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة ذات كثافة سكانية عالية وتعد المعقل الأبرز لحزب الله، الأمر الذي دفع آلاف السكان إلى مغادرة المنطقة باتجاه وسط العاصمة.
وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى أن لبنان وإسرائيل يستعدان لعقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة أميركية في واشنطن، في محاولة لاحتواء التصعيد.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد عرض مبادرة جديدة لخفض التصعيد على رئيس الجمهورية جوزيف عون وعلى نتنياهو. وتقضي المبادرة بأن يوقف حزب الله هجماته ضد إسرائيل كخطوة أولى، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية في بيروت ومحيطها.
ولفت التقرير إلى أن السفارة اللبنانية في واشنطن أكدت تلقيها “تأكيداً بموافقة حزب الله على المقترح الأميركي الذي ينص على وقف متبادل للهجمات”.
وفي ما يشكل مؤشراً مهماً على موقف الحزب من المفاوضات الإقليمية، أوضح بري أن حزب الله لا يربط بالضرورة أي اتفاق في لبنان بالتفاهمات الأوسع بين واشنطن وطهران.
وقال: “سواء كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطاً بها، فهذا لا يهم. نحن بحاجة إلى وقف لإطلاق النار. إسرائيل تريد التفاوض بينما تواصل القصف، وهذا مكلف جداً بالنسبة إلينا”.
وتعكس تصريحات بري للمرة الأولى بصورة مباشرة استعداداً معلناً من حزب الله للبحث في هدنة جديدة، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع المساعي الدبلوماسية المكثفة، فيما تبدو الساحة اللبنانية مجدداً عند مفترق حساس بين التصعيد والتسوية.