
رالف ملاحي
ودع لبنان اليوم ابنه الشهيد الإطفائي رالف ملاحي الذي فجع برحيله ذويه ومحبيه ولبنان بأكمله، لينضم الى رفاقه الشهداء من فوج إطفاء بيروت، اثر انفجار مرفأ بيروت يوم الثلاثاء 4 آب، في مأتم مهيب أقيم بعد ظهر اليوم في كنيسة القديس انطونيوس الكبير للروم الارثوذكس في فرن الشباك.
ترأس القداس لراحة نفسه متروبوليت جبل لبنان للروم الارثوذكس سلوان موسي، وعاونه لفيف من الكهنة، في حضور النائب بيار بو عاصي ممثلا رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، النائب السابق نديم الجميل، الأمين العام ل”حزب القوات اللبنانية” غسان يارد والأمين المساعد جوزف أبو جوده ورفاق الشهيد في فوج إطفاء بيروت وأصدقاء وفوج الكشافة.
وألقى موسي كلمة جاء فيها: “رالف إنسان برز أمامنا كإطفائي، وهو أراد أن يطفئ حرقة قلوبنا وأن يطفئ حرقة الوطن، فهو ابن الأربعة وعشرين ربيعا، الشاب الوسيم، صاحب العينين الزرقاوين، المندفع والمقدام، الذي لم يتوان يوما عن مد يد المساعدة للغير، فهو اليوم شهيد كل لبنان، رحل وهو في عز العطاء والشباب إلى مثواه الأخير، قبل أن تفرح به عائلته ومحبوه. ذكراه الطيبة ستبقى في قلب كل من عرفه”.
أضاف: “من أصعب التقدمات التي يقدمها الأهل الذين ربوا فلذات أكبادهم الا وهي تقدمة اولادهم قبل ان يفرحوا بهم، ولكن تربية ايلي ورولا لابنهم رالف مع اخوته فيها الخميرة الموجودة في ما بيننا والتي قدمت هذه القربانة على مذبح الرب وهذه الخميرة هي التي تخمر العجين كله ليصير بلدنا بألف خير”.
وتابع: “نحن نحسد رالف على شهامته وغيرته، وعلينا ان نصلي له جميعا لأنه تمكن في ساعة الشدة وقدم ذاته في سبيل فداء غيره، ونشكر الرب انه فدانا من كارثة اعظم ولم يفدنا لو لم يكن هناك احد مثل رالف الذي أسرع ليطفئ ولينقذ، أسرع ليخلص، لتكون الكارثة أقل والمعاناة والآلام أقل والدموع أقل، والشكر لله أكبر، والشكر لهؤلاء الجنود المجهولين الذين لم يعودوا مجهولين لا في عيوننا ولا في عيون الله، لانه كتب لهم في مكان معين ان يفتحوا لنا عيوننا على كيفية ان يبذل الانسان نفسه في سبيل غيره.
ويمكن ان نقول أن رالف شهيد الواجب، ويمكن ان يكون رالف شهيد قلة المسؤولية او شهيد الفساد، لكننا نقول في الكنيسة ونحن نصلي رالف شهيد المحبة والعطاء، وهذه هي الكلمة التي تليق به. وعلينا ان نصوب عيوننا على المسيح وعلى عطية رالف التي صارت امامنا ولكي نلحقه بعطية المحبة ونلحقه بهذه اللؤلؤة التي ظهرت في ما بيننا وتنير طريقنا”.

وبعد القداس، أخرج الجثمان وحمل على أكف رفاق رالف ومحبيه، وأطلقت المفرقعات النارية والرصاص، ورش الأرز والورود وزف الشهيد وسط بكاء محبيه وعائلته. كما ألقيت كلمة من أصدقائه في عين الرمانة وفرن الشباك، ثم ووري الجثمان في الثرى في مدافن التيرو.