الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448 ﻫ - 18 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تحذير أممي من الجنوب.. الوضع الأمني هش والتصعيد يتصاعد

حذّرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» من هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان، كاشفة عن ارتفاع ملحوظ في النشاط العسكري الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع استمرار الخروقات والتوتر الميداني.

وقال الناطق باسم اليونيفيل داني الغفري، في تصريحات خاصة لـ«العربية.نت» و«الحدث.نت»، إن قوات حفظ السلام تواصل رصد الانتهاكات المرتبطة بالقرار 1701 ضمن منطقة عملياتها جنوب نهر الليطاني، مشيراً إلى تسجيل أعداد مرتفعة من المقذوفات في الجنوب خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح الغفري أن مستوى العنف لا يزال أقل بكثير مما كان عليه خلال الأشهر الماضية، إلا أن الوضع العام «ما زال هشاً»، داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف التصعيد والعودة إلى الالتزام بتطبيق القرار 1701.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه جنوب لبنان توتراً متصاعداً، وبعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت السبت الماضي بلدتي أنصار ودير الزهراني، وأسفرت عن استشهاد 11 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل أواخر حزيران الماضي.

وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد شدد، أمس الاثنين، على أهمية استمرار وجود اليونيفيل في جنوب لبنان، معتبراً أن حضور القوة الدولية يساهم في تعزيز الاستقرار وتثبيت السكان في قراهم وبلداتهم، بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني.

وفي ما يتعلق بمستقبل القرار 1701، أكد الغفري أن القرار الذي أقره مجلس الأمن في 11 آب 2006 «ما زال صالحاً»، مشدداً على أن مبادئه الأساسية لا تزال سارية ويمكن أن تشكل قاعدة لأي حل مستدام في الجنوب.

ويشكّل القرار 1701 الإطار الدولي الأساسي لوقف الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله، كما ينص على تعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بالتوازي مع دور اليونيفيل في دعم تنفيذ القرار ومراقبة الوضع الأمني ضمن نطاق عملياتها.

وبشأن مستقبل القوة الدولية، أوضح الغفري أن مجلس الأمن قرر في آب 2025، بموجب القرار 2790، تمديد ولاية اليونيفيل «لمرة أخيرة» حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ، تمهيداً لبدء انسحاب منظم وآمن وفق ترتيبات حددها المجلس.

وفي السياق نفسه، طلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة استكشاف خيارات تتيح استمرار تنفيذ بعض جوانب القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل، بما في ذلك المساعدة في مراقبة الخط الأزرق وتعزيز دعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني من خلال أدوات الأمم المتحدة.

وأشار الغفري إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة قدم بالفعل مجموعة من الخيارات إلى مجلس الأمن بشأن شكل الوجود الدولي المستقبلي في جنوب لبنان، بما يمكن أن يساهم في عمليات المراقبة والرصد ودعم الجيش اللبناني.

وكان الأمين العام أنطونيو غوتيريش قد طرح في حزيران 2026 ثلاثة خيارات تتراوح بين نشر نحو ألفي عنصر وأكثر من 5500 من أفراد الأمم المتحدة، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلحة اللبنانية، مع اختلاف طبيعة المهام ونطاق الانتشار الجغرافي بحسب حجم القوة.

وعلى المستوى الإنساني، وصف الغفري الوضع في الجنوب بأنه «مقلق»، محذراً من أن المدنيين يتحملون الجزء الأكبر من تداعيات استمرار التوتر وعدم الاستقرار.

وأشار إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت اضطرار عدد من العائلات إلى النزوح أو تغيير نمط حياتها نتيجة حالة عدم اليقين، مؤكداً أن دعم المجتمعات الأكثر تضرراً يمثل إحدى أولويات اليونيفيل.

وأضاف أن عناصر حفظ السلام يواصلون تقديم المساعدات ضمن حدود قدراتهم، بما يشمل توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء ومستلزمات النظافة، بالتوازي مع مهامهم الأمنية والميدانية.

وشدد الغفري على أن التزام جميع الأطراف بالقرار 1701 يشكل عاملاً أساسياً لخفض التصعيد، وخطوة رئيسية نحو استعادة الاستقرار على طول الخط الأزرق.

وتنتشر اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتعمل في إطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701 الذي صدر عقب حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله.

ورغم وجود القوة الدولية، شهد الجنوب خلال العقود الماضية جولات متكررة من التصعيد والمواجهات، كان أحدثها تصعيد واسع اندلع عقب حرب غزة، قبل أن تتداخل معه التطورات الإقليمية والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، ما أبقى المنطقة أمام احتمالات مفتوحة لمزيد من التوتر.